كنت عند ماما بروح أطمن 3

استلمت هيام الشنطة بإيدين بترتعش. أخدنا الشنطة وقعدنا في زاوية هادية في ممر المستشفى بعيد عن الزحمة. فتحنا السوستة، وكانت المفاجأة اللي نزل عليا وعليكم كأنها صدمة كهربائية شديدة.
جوه الشنطة مكنش فيه بس التوكيل المزور بتاع شقة أمي ولا عقود البيع الابتدائي… مكنش فيه بس ورق المعاش!
جوه الشنطة كان فيه كمية أوراق تانية خالص، أوراق كشفت الحقيقة الكاملة للغموض اللي كنا عايشين فيه بقالنا ست شهور، سر أكبر بكتير من مجرد راجل زنقته الفلوس أو ضارب في البورصة!
طلعنا ملف متغلف بغلاف أسود تقيل، وفتحناه. الأوراق كانت عبارة عن وصولات أمانة وعقود شراكة مع ناس مجهولين، وديون برقم خيالي يوصل للملايين! طارق مكنش بس بيخسر فلوسه في البورصة زي ما قال لهيام… طارق كان متورط مع شبكة نُصابين وتجار عملة غير شرعية، وكان واخد منهم مبالغ ضخمة واستعمل توكيل أمي والتنازل عن الشاشات والبيوت كضمان ليهم عشان يهرب من حبل المشنقة اللي ملتف حوالين رقبته!
لكن المفاجأة الأكبر والأبشع، كانت في ورقة مطوية في قاع الشنطة… ورقة بتبين إن طارق مكنش ناوي يبيع الشقة وبس، ده كان كاتب بند في التنازل يتيح للناس دول يستولوا على كل ملكية تخص عيلتنا حتى شقتي أنا وسامح، عن طريق بند استغلال توكيل قديم كان بابا الله يرحمه كاتب فيه أسماءنا كلنا في أوراق العيلة التجارية القديمة!
“الراجل ده مكنش بيسرقنا وبس…” سامح قالها وهو بيقرا الورقة وعيونه متسعة من الهول والتفاجؤ. “الراجل ده كان بيغرق العيلة كلها معاه! كان ناوي يرمينا كلنا في الشارع ويورثنا ديونه عشان يهرب هو بالفلوس لبره البلد!”
هيام صرخت وحطت إيدها على وشها: “يا لهوي! يا خرابي! أنا كنت عايشة مع شيطان! كنت فاكراه بيساعد أمي وبيصرف عليها وهو كان بيحضر لخراب بيوتنا كلنا!”
في اللحظة دي، خرج الدكتور من غرفة العمليات، وش الممرضين كان متجهِم. قربنا منه بسرعة وسامح سأله: “خير يا دكتور؟ المصاب حالته إيه؟”
الدكتور خلع الكمامة ونفخ بتعب وقال: “للأسف… الحادثة كانت قوية جداً. النزيف الداخلي كان شديد، والمريض كسر في الجمجمة… البقاء لله.”
الخبر نزل في الممر زي الصمت القاتل. هيام سقطت على الأرض من الصدمة، وسامح مسك رأسها، وأنا بقيت باصة للشنطة والأوراق اللي في إيدي. الراجل اللي كان امبارح بيصرخ بره الباب وبيقول أنا اللي هطلعكم عرايا وأنا اللي بمتلك البيت، انتهت حياته في لحظة، وساب وراه جبل من الديون والأوراق المزورة والخراب!


