حكايات اسما السيد 3 شهر العسل

طارق دخل وهو ماسك في إيده باقة ورد بيضاء بسيطة، وابتسامة راقية على وشه.
قال لي بكل احترام: “مساء الخير يا باشمهندسة سارة… آسف لو بعطل شغلك، بس كنت حابب أطمن على سير الأعمال في المعرض الجديد.”
رحبت بيه بابتسامة صافية: “أهلاً أستاذ طارق… اتفضل، كل حاجة ماشية ممتاز بفضل الله.”
طارق قعد، وبصلي بنظرة مليانة تقدير وإعجاب، ونظرة ثانية فيها حاجة جديدة… حاجة ما شفتهاش من زمان.
قال بصوت رزين: “سارة… أنا متابع نجاحك من بعيد لبعيد من يوم ما خلصنا موضوع الشقة. وأنا من اليوم ده، وأنا محتفظ باحترام شديد لست وقفت وقفة رجال، ودافعت عن كرامتها بمنتهى الذكاء والعزة… أنا مش جاي النهارده أتكلم في شغل يا سارة.”
رفعت عيني فيه وقلت: “خير يا أستاذ طارق؟”
طارق ابتسم وقال: “أنا جاي أطلب منك فرصة… فرصة نتعرف فيها بجد، بعيداً عن القضايا والمحاكم والشقق. فرصة أثبتلك فيها إن ابن الأصول بجد… بيعرف يقدر بنت الأصول.”
قلبي دق دقة خفيفة، بس المرة دي ما كانش فيه خوف… كان فيه أمل جديد.
بصيت لباقة الورد البيضا اللي في إيد طارق، وبعدين بصيت في عينيه. كان فيه فرق شاسع بين نظرة راجل شايفني “سند مالي” بيستغل طيبتها ومؤخرتها على كنبة، وبين راجل شايفني “كيان وكرامة” وقيمة يستحقها وتحترمه.
ابتسمت هادية وقلت له: “أستاذ طارق… أنا مش قافلة الباب في وش الحياة، بس أنا اتعلمت إن البيت ما بيتبنيش في يوم وليلة، والأصول أفعال مش كلام. لو حضرتك حابب تتقدم، الباب الوحيد اللي بدخل منه الحياة الجديدة هو باب بيتنا… تقعد مع أبويا، والوقت والعيشة هما اللي يثبتوا.”
طارق ابتسامته وسعت وعينيه لمعت بفرحة حقيقية، هز رأسه وقال بكل احترام: “وده اللي أنا عايزه بالضبط يا سارة. أنا مش مستعجل، وأبوكِ يشرفني أقعد معاه في أي وقت تحدديه.”
مرت الأيام والشهور زي المية الصافية اللي بتجري في جرفها الصح.
طارق دخل بيتنا من الباب الكبير. قعد مع أبويا، وما طلبش شروط ولا عمل مناظرة. كان راجل شبعان من خير ربنا، بس الأهم إنه كان شبعان أصل ورجولة. خطوبتنا استمرت سنة كاملة، سنة ما شفتش فيها منه غير كل تقدير، احترام لشغلي، وفخر بنجاحي. كان بيقف في المعارض يتفرج عليا وأنا بشرح التصاميم للعملاء وعينيه مليانة اعتزاز، مش غيرة ولا حب امتلاك.


