حكايات اسما السيد 3 شهر العسل

دنيا أخته خطفت التليفون من أمه، وصوتها كان بيترعش وبتبكي بحرقة: “سارة! أنا دنيا… أنا آسفة! أنا المقامة اللي طلبت منك مية ساقعة وأنتِ مطرودة! والله أنا كنت عيلة وغبية وما فاهمة حاجة! كريم كان بيوهمنا إنه ملك وسيد الناس، ودلوقتي رمينا في الشارع! أرجوكي ساعدينا بس نلاقي مكان ننام فيه الليلة دي، إحنا بجد في الشارع ومحدش من أقاربنا راضي يقبلنا بعد الفضيحة دي!”
بصيت للشارع من بلكونة الكافيه، الهواء كان نقي والشمس مالية المكان.
قلت لـ دنيا: “يا دنيا… أنتِ مش صغيرة، أنتِ متخرجة وكنتِ شغالة وسبتِ شغلك عشان ‘تغيري جو’ على حسابي. دلوقتي ده الوقت اللي تكبري فيه بجد. انزلي تدوري على شغل، وشيلي أمك، واعتمادي على نفسك من غير ما تستني راجل ينصب على الناس عشان يفسحكم. أنا هعمل معاكم حاجة واحدة بس… لوجه الله ولعمر أمك الكبيرة.”
دنيا قالت بلهفة: “إيه يا سارة؟ أرجوكي!”
قلت لها: “أنا هبعتلك دلوقتي على الموبايل رقم ملجأ أو دار رعاية سيدات محترمة وتابعة لجمعية خيرية معروفة، وتقدروا تقضوا فيها كم ليلة لحد ما تتدبروا أمركم. وهحولك على محفظتك الموبايل ألف جنيه مصاريف أكل وشرب ليومين… ده حظكم مني، ومش عشان كريم… ده عشان ربنا ما يكتبش عليا أرد الإساءة بالإساءة المطلقة.”
قفلت الخط من غير ما أسمع أي كلمة ثانية. بعت المبلّغ الصغير ورقم الدار، وعملت للرقمين “بلوك” نهائي ومطلق.
قفلت الصفحة دي تماماً من حياتي.
مرت الأيام والشهور… وبدأت مرحلة جديدة كلياً في حياتي.
الشركة اللي عملتها للتشطيبات والديكور كبرت وبقت واحدة من أكبر الشركات الناشئة في القاهرة. اسم “سارة الشاذلي” بقى يتردد في المعارض والمؤتمرات. اشتريت الشقة اللي كنت بحلم بيها، بس المرة دي كانت ملكي خالص، بكتابة اسمي أنا فقط على العقد، وبفلوسي الحلال الصافية.
أبويا وأمي كانوا جنبي في كل خطوة، وعيونهم مليانة فخر بالبنت اللي ما تكسرتش من أول مطبق في حياتها، بل اتعلمت منه إزاي تطير.
وفي يوم من أيام الربيع، وأنا شغال في المعرض بتاعي على تصاميم مشروع سكني كبير…
دخل المعرض شخص…
كان الأستاذ طارق، المشتري اللي اشترى نص الشقة القديمة ووقف معايا في أزمتي.


