حكايات اسما السيد 3 شهر العسل

وفي يوم من الأيام… وأنا قاعدة في كافيه في التجمع مع صحابتي وبنضحك وبنتكلم عن شغلي الجديد…
تليفوني رن برقم غريب.
فتحت الخط وقالت: “ألو؟”
جاني صوت ست بتعيط وبتبكي بحرقة… صوت عرفته على طول!
كانت حماتي!
صوتها كان مكسور ومذلول جداً: “سارة… الحقيني يا بنتي! كريم محبوس!”
سكت تماماً وعيني اتوسعت بصدمة… محبوس؟ مش هو كان سد المبالغ للشركة وتنازل عن الشقة؟
حماتي كملت وهي بتصرخ من العياط: “كريم اتقبض عليه النهارة الفجر في قضية ثانية يا سارة… وأنا ودنيا مرميين في الشارع مش عارفين نروح فين!”
مسكت التليفون وأنا بسمع صوت حماتي المكسور، البكاء والشهقات كانت طالعة من أعماق قلبها. نفس الست اللي كانت من شهرين بتخلع جزمتها على السرير الكبير بفرعونة وتتفرج عليا وأنا مطرودة، جاية دلوقتي تتوسل وتستنجد بي.
“كريم محبوس يا سارة! اتقبض عليه الفجر… والبوليس كسر باب الشقة اللي كنا قاعدين فيها إيجار ومشينا منها! أنا ودنيا قاعدين بالشنط في الشارع من الصبح ومش معانا جنيه واحد نأجر بيه ولا ندفع للمحامي!”
سألتها بنبرة هادية وخالية تماماً من أي تعاطف: “محبوس في إيه يا طنط؟ مش هو تنازل عن نصيبه في الشقة للشركة والموضوع اتقفل؟”
حماتي صرخت بالبكاء: “أتاري الغبي كان ماضي شيكات بدون رصيد لتاكد عفش ومقاولين عشان يجهز الشقة ويعمل المنظرة الكدابة اللي غرقنا فيها! أصحاب الشيكات رفعوا عليه القضايا وأخدوا أحكام غيابية، والنهارده الفجر اتنفذت الأحكام! دنيا أخته راحت معاه القسم ومحدش راضي يخلينا نشوفه، وهو مفيش في جيبه غير أرقام تليفوناتنا! أرجوكي يا سارة… اعفوا لوجه الله، أقرضينا أي مبلغ نخرج بيه كريم أو نأجر بيه أوضة ناوي فيها!”
غمضت عيني، وحسيت بمزيج عجيب من الشفقة والعدالة. عدالة ربنا اللي ما بتنامش، واللي بتبين للظالم إن المظاهر الكدابة والافتراء على بنات الناس آخره الاستجداء على الرصيف.
قلت لها بصوت صلب زي الصخر: “يا طنط… أنا مش شماتة فيكم، ولا بصلكم بعين الغل. بس ربنا قال في كتابه: ‘وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى’. كريم هو اللي اختار طريق الكدب والنصب والافتراء. هو اللي حب يبان كبير على حساب عرق الناس وكرامتي. والفلوس اللي معايا دي فلوس شقايا وعرقي، مش هرميها في بئر ملوش قاع عشان أنقذ واحد استحل إهانتي ورماني في الريسبشن.”



