حكايات اسلام احمد 3

أحمد اتجمد في مكانه، الأوراق الصفرا اللي كانت متطيرة تحت رجلينا لسه مفرودة، ووشه اتخطف منه اللون كأن الدم اتسحب من عروقه دفعة واحدة. بص للراجل المتكلم، وبعدين بص لمرت ناصر، وصوته طلع مبحوح ومكسور: “إنتوا مين؟ وبضاعة إيه وفلوس إيه اللي بتتكلموا عليها؟ أنا يادوب لسه واصل من المطار ومليش دعوة بشغل ناصر!”
الراجل الصعيدي الثاني step خطوة لقدام، هيبته كانت تكتم النفس، وبانت تحت جلابيته جراب مسدس أسود محطوط في حزامه. قرب من الترابيزة اللي عليها التليفون المكسور، حط إيده الثقيلة عليها وقال بصوت واطي بس يرعب: “ناصر أخوك خد تسقيعة بضاعة بمليون جنيه من كبار السوق في الصعيد، والبضاعة دي كانت المفروض تترد فلوسها الأسبوع ده. البضاعة دخلت البيت ده، والشرطة أخدتها من البيت ده.. وطالما ناصر اتحبس في التخشيبة، يبقى البيت ده وأنت بالذات يا أحمد بصفتك أخوه وشريكه في الورث، السادين عن دينه!”
“أنا مش شريكه!” زعق أحمد وهو بيرجع خطوة لورا وبيشاور عليا وعلى العيال: “أنا راجل مغترب شقيان طول عمري! ناصر هو اللي جاب البلاوي دي هنا، ومرتي هي اللي اكتشفتها لما كان هيق/تل الولد!”
مرت ناصر طرقعت بلسانها وصرخت بنبرة حادة خرمت الآذان: “كداب يا أحمد! مرتك هي اللي بلغت عن أخوك عشان تخلالها الشقة! ناصر كان بيسترزق عشان يصرف على البيت اللي مرتك بياكلوا فيه شهد! ودلوقتي أخوك جوة في الكلبشات والناس دي ليها حق، ولو ما دفعتش المليون جنيه، البيت ده مش هيطلع منه حد حي النهار ده!”
أنا سحبت العيال التلاتة لضهري، وجسمي كله كان بيرجف، بس مش من الخوف على نفسي.. من الوجع. بصيت لأحمد، الراجل اللي قعد سنين يدافع عن “بيت العيلة” وحق الأخ، ورفض يسمع صريخي وشكوايا عشان ما يعملش مشاكل بين الإخوة.. أهو دلوقتي واقف قدام شياطين الإنس اللي أخوه جايبهم لحد باب بيته، والبيت اللي ضحى بعيالي وبصحتي عشان يحافظ عليه، بقى ثمن لصفقة مخدرات مسمومة!
أحمد بصلي بصة تايهة، كان فيها انكسار وندم وحيرة هزت طوله. قرب من الراجل الصعيدي وحاول يهدي صوته: “يا أستاذ، الشقة دي ملك العيلة، وأنا معاييش المبلغ ده دلوقتي.. أنا يادوب راجع بتمرمغ في الغربة عشان أوفر قرشين. أمهلوني أسبوع أبيع نصيبي وأجمع لكم الفلوس!”


