حكايات اسما السيد 2

قلبي كان هيفقفز من صدري، بس بصيت لشهد وهي قاعدة على المرتبة بتذاكر بكل أمل وبراءة… وفي اللحظة دي، الخوف أتحول لشرار وجمر جوة قلبي.
ما صرختش… وما أترعبتش.
أول حاجة عملتها، قفلت الرسالة ببرود تام، ودخلت على شهد، قلت لها بنبرة هادية جدًا:
— شهد حبيبتي… من بكرة مش هتروحي الكلية بالأتوبيس، المحامي بتاعنا بعت سواق بخصوصياته وهييجي ياخدك ويجيبك لحد باب البيت، ومفيش خروج من باب الجامعة إطلاقًا إلا لما يكلمك.
شهد بصت لي باستغراب:
— في حاجة يا ماما؟
— مفيش يا قلب ماما… ده عشان أطمن عليكي أكتر.
خرجت الصالة، وفتحت التلفون… ورديت على الرقم الدولي بنفس الرسالة:
“اللي بيفكر يهدد أم ببنتها… يبقى ما يعرفش الأمن الوطني المصري شغال إزاي. الصورة والبيانات والرقم الدولي اترفقوا في المحضر الرسمي اللي شغال عليه الأمن دلوقتي. لو راجل قرب من باب الكلية.”
ما استنيتش رد… وعلى طول كلمت الضابط اللي شغال على قضية كريم، وسلمتُه الرقم والرسالة والصورة.
خلال 24 ساعة… اتكشفت اللعبة كلها!
المكالمة والرقم الدولي مكنوش من عصابة ولا آثار… دي كانت لعبة خبيثة وأخيرة اتفقت عليها دولت مع ولد ابن اختها من إيطاليا، عشان يرعبوني وأتنازل عن القضايا وأسحب البلاغات اللي لفت المشنقة حوالين رقبة كريم!
الأمن جاب الولد من بيته في القليوبية في نفس الليلة قبل ما يلحق يهرب، واتكشفت كل الخيوط.
ومرت الأيام والشهور…
كريم أتسجن وصدر عليه حكم مشدد في قضايا التزوير والتخابر المالي والشيكات بدون رصيد، وبقى بين أربع حيطان يندم على كل لحظة ظلمنا فيها، وعلى اليوم اللي فكر فيه يسرق حلم بنته.
أما دولت… فبعد ما أتجمد شقها وسابها القريب والغريب، راحت عاشت في دار رعاية بفلوس معاشها الضئيل، مفيش حد بيزورها ولا بيسأل عليها، وعاشت باقي عمرها تبص للحيطان وتتحسر على ابني اللي ضيعته بإيدها.
وأنا وشهد…
لميت قرش على قرش، ورجعت الشقة أحسن من الأول… فرشتها حتة حتة من تعبي وعرقي، وبقت الشقة اللي كانت خرسانة وبلاط، بيت دافي مليان نور وضحك.
وبعد أربع سنين…
كنت واقفة في القاعة الكبرى بجامعة القاهرة…
شهد كانت واقفة على المنصة، لابسة روب التخرج الأبيض، والميكروفون في إيدها، والجمهور كله بيقفل لها بعد ما أعلنوا اسمها: **”الأولى على الدفعة بامتياز مع مرتبة الشرف”**.