حكايات اسما السيد 2

نزلت شهد، وقعدت أنا على الكرتونة في وسط الصالة الفاضية. مكنش في وقت للراحة. فتحت شنطتي وطلعت فايل أوراق أسود قديم… الفايل ده مكنش فيه بس وصولات الأمانة ولا قروض كريم… كان فيه السر اللي هيدمره نهائيًا.

بعد ساعتين، جالي إشعار على التلفون من المحامي بتاعي:

— مدام ندى… كريم اتعرض على النيابة، وللأسف أمه جابت له أكبر محامي في البلد، وبيحاولوا يخرجوه بكفالة على ذمة قضية الشيكات.

قمت وقفت بثبات وقلت في التلفون:

— مش هيخرج يا أستاذ… أنزل حالا على النيابة، وسلم وكيل النيابة الفايل الأسود اللي سبته عندك في المكتب.

سألني المحامي باستغراب:

— الفايل ده فيه إيه يا مدام؟

رديت بنبرة حادة:

— فيه التقرير المالي اللي يثبت إن الفلوس اللي كريم أخد بيها القروض باسمي وسحب بيها حساب جامعة شهد… مكنتش رايحة فسح في إيطاليا وبس… كريم كان بيعمل غسيل أموال لشبكة تهريب آثار مع ناس برة مصر، والفلوس اللي سحبها من البنك مكنتش غير غطاء لصفقة ضخمة اترفضت وضاعت عليه في فينيسيا!

المحامي سكت لحظة من الصدمة، وقال بصوت واطي:

— أنتِ بتتكلمي جد؟ الكلام ده لو صح… كريم مش بس مش هيخرج بكفالة، ده هيروح جنايات وأمن دولة!

ساعة واحدة بس كانت كفيلة إن المشهد يتقلب رأسا على عقب في التخشيبة.

دولت كانت قاعدة قدام باب النيابة، ماسكة سبحتها وبتدعي إن ابنها يخرج بكفالة، والمحامي بتاعها واقف بثقة بيظبط بدلتُه ومتأكد إن القضية مجرد “نزاع أسري وشيكات بمبالغ مالية”.

لكن فجأة… خرج وكيل النيابة من مكتبه، ووراه اتنين من رجال أمن الدولة والأمن الوطني!

المحامي أتحرك بلهفة:

— يا فندم قرار الكفالة اترفض؟

وكيل النيابة بص له بصرامة وقدم له الورق:

— كفالة إيه يا أستاذ؟ موكلك متهم رسميًا في القضية رقم 112 حصر أمن دولة العليا… تهمة التخابر مع شبكات تهريب وتبييض أموال غير مشروعة باستغلال حسابات أسرية وتزوير محررات رسمية!

دولت لما سمعت كلمة “أمن دولة” و”تخابر”، السبحة وقعت من إيدها، وعينيها برزت، ووقعت على أرضية النيابة ميتة من الطول!

النيابة تحولت لخلية نمل. كريم اتسحب من التخشيبة وهو متكلبش من إيديه ورجليه، وشه كان أسود زي الطين، ركبه مكنتش شايلاه وهو شايف رجال الأمن المحيطين بيه من كل جانب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *