حكايات اسما السيد 2

لما لمحني واقفة في آخر الممر جنب المحامي بتاعي، أترمى على ركبه وهو بيبكي بنشيج هيستيري ويزعق:

— ندى! ارجوكِ يا ندى! الحقيني! أنا اتخدعت! الناس دول ضحكوا عليا وقالوا لي هتبقى مليونير! والله ما كنت أعرف إنها آثار! ندى عشان خاطر شهد سامحيني!

قربت منه بخطوات بطيئة ورزينة، لحد ما وقفت قدامه مباشرة.

بصيت في عينيه المليانة رعب وذل، وقلت له بصوت هادي جدًا يوصل لأذنُه بس:

— الفلوس اللي سرقتها من بنتك عشان تروح تنبسط بيها في فينيسيا مع أمك… كانت الثمن اللي بعت بيه نفسك للشيشان والمطفيين يا كريم. أنت مكنتش بتسرق مستقبل بنتك وبس… أنت كنت بتبيع نفسك وشرفك.

كريم مسك في طرف عبايتي وهو بيبكي:

— أبوس إيدك تنازلي عن البلاغ! والله هكتب لك الشقة والبيت وأرجع لك كل مليم!

شلت عبايتي من إيده بقرف، ورجعت خطوة لورا:

— الشقة دي أصلًا باسمي… ومستقبل شهد بقيت أنا حارسته. أنت دلوقتي مش محتاج تنازل مني… أنت محتاج تدور على رحمة ربنا في السجن اللي مش هتخرج منه باقي عمرك.

اتسحب كريم وراء السلاح، وصوت صريخه بيتردد في الطرقات وهو بيتوسل للمأمور، ودولت اتنقلت في عربية الإسعاف وهي بين الحياة والموت بعد ما أتجمد شقها الأيمن من الصدمة.

رجعت البيت في السهرة…

فتحت باب الشقة الفاضية، الصالة كانت ضلمة، بس النور اللي جاي من الشباك كان كافي يوريني شهد وهي قاعد على المرتبة في الأرض، ومفتوحة قدامها كتب الجامعة والمكتبة المدرسية، وبتذاكر بمنتهى الشغف والتركيز.

أول ما شافتني، ابتسمت وقالت:

— ماما… أنا أخدت التقدير الأسبوعي الأول في المحاضرة النهاردة، والدكتور أشاد بيا قدام الدفعة كلها.

قعدت جنبها على الأرض، وحضنتها بقوة دموعي نازلة:

— عارفة يا شهد… عارفة إنك هتكوني أعظم حاجة عملتها في حياتي.

لكن وأنا بحضن شهد… التلفون رن بتمسيد غريب من رقم دولي من إيطاليا.

فتحت الرسالة… ولقيت مكتوب فيها جملة واحدة خلت دمائي تتجمد في عروقي:

“كريم طار… بس البضاعة والفلوس اللي اتسببتي في مصادرتها تلزمنا… شهد بنتك جميلة جدًا في الصورة اللي أخدناها لها النهاردة وهي طالعة من باب الكلية.”

وقفت مكاني متسمرة، التلفون في إيدي بيترعش، والصورة المرفقة بالرسالة كانت لشهد وهي نازلة من على سلم الكلية، وفي خلفية الصورة ظهر شخص لابس نظارة سوداء وماسك تلفون وموجهه ناحيتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *