حكايات اسما السيد 2

في نفس اللحظة، اتسمع صوت خطوات ثقيلة على السلم…
طلعوا اتنين من أمناء الشرطة ومعاهم ضابط برتبة نقيب.
دولت أول ما شافت الشرطة، جرت عليهم وهي بتعيط:
— الحقنا يا بيه! الست دي رميتنا في الشارع وسرقت الشقة!
الضابط بص للجميع بصرامة، وطلع ورقة رسمية من الفايل اللي معاه، وقال بصوت جهوري:
— مين فيكم السيد كريم محمود؟
كريم بصلهم بذهول وقال بصوت متقطع:
— أنا… أنا كريم يا فندم.
الضابط قرب منه ومسك إيده عشان يحط الكلبشات:
— مطلوب القاء القبض عليك بناءً على قرار النيابة العامة في القضية رقم 4021 تزوير وإصدار شيكات بمبالغ مالية ضخمة واستغلال توكيل ملغى.
دولت صرخت صرخة هزت العمارة كلها وقعدت في الأرض تلطم:
— ابني! ابني يا ناس! يا لهوي يا كريم!
كريم بص لي بعيون مليانة رعب وذهول وهو بيتسحب من إيده، وقال بصوت مخنوق:
— أنتِ عملتي إيه يا ندى؟ أنتِ دمرتيني!
وقفت جنب شهد، وحضنت دراعها، وبصيت له وهو نازل على السلم بالكلبشات وقلت له بكلمة واحدة:
— اللي يسرق حلم بنته… ما يستاهلش يكون له بيت.
مشي الضابط وأخد كريم معاه، وقفت دولت في الصالة الفاضية، تبص للحيطان الخرسانة وهي بتعيط وتترجاني:
— ندى… يا ندى يا بنتي… أبوس إيدك الحقي ابني! كريم هيضيع في السجن!
بصيت لدولت بمنتهى الهدوء، وشاورنا لها على الباب الفاضي…
لكن القصة مكنتش انتهت لحد هنا… لأن السر الحقيقي اللي كان كريم مخبيه عني وعن أمه وعن البنك، كان لسه هيتكشف في تحقيقات النيابة، سر هيقلب حياة العيلة كلها رأسًا على عقب.
خرجت دولت تجر رجليها وهي بتبكي وتدعي، وصوت صريخها يتردد في منور العمارة، لحد ما الباب اتفلت وراها وساد الهدوء تمامًا في الصالة الفاضية.
شهد بصت لي وعينيها مليانة دموع، بس المرة دي مكنتش دموع قهر… كانت دموع صدمة وذهول. قربت مني وحضنتني بقوة، وقالت بصوت بيترعش:
— ماما… أنتِ جبتي القوة دي كلها منين؟ أنا كنت فاكرة إننا خلاص اترمينا في الشارع!
مسحت على شعرها وأنا ببتسم لها بقلب حديدي:
— الست لما تلاقي حلم بنتها بيتداس عليه يا شهد… بتبقى أقوى من أي قانون وأي راجل. انزلي يا حبيبتي على جامعتك وماتفكريش في حاجة… حقك جه، واللي جاي أنا مرتباله كويس.
