رجعت مطعمي من غير ما أقول لحد،بقلم ساندي احمد

والراجل اللي واقف جنبه ده؟
بصراحة مش عارفه.
الراجل

العجوز ابتسم بحزن خفيف
تقريباً محدش بقى فاكره خلاص..
أنت تعرفه يا حاج؟
أعرفه كويس أوي.
محمود مال برأسه عشان يركز أكتر
كان شغال هنا؟
كان هنا من قبل ما المكان ده يبقى مطعم أصلاً.
يعني عاشر الحاج رفعت؟
الراجل سكت ثواني قبل ما يرد بصوت دافي
أنا عرفته لما كان عنده ديون أكتر من الزباين!
محمود ضحك ضحكة خفيفة افتكرها مجرد مبالغة من راجل كبير..
بس الراجل فضل وش حاد وجاد جداً.
حضرتك اسمك إيه يا حاج؟
حسين الفيشاوي.
في اللحظة دي بالضبط، ومن الطرقة اللي جاية من المكاتب جوه، خرجت ناهد المحلاوي، صاحبة المطعم وبنت المؤسس..
بصت ناحية الباب..
اتسمرت مكانها!
الډم اتصفى من وشها وبقت زي اللوحة!
عم حسين?!
شيرين رفعت رأسها بذهول..
ومحمود بص للراجل العجوز پصدمة..
وناهد، من غير ما تسلم على أي حد، مشيت بخطوات سريعة ومړعوپة ناحيته
أنت بتعمل إيه هنا بعد السنين دي كلها?!
حسين بص لها بثبات وقوة
جيت أشوف المطعم ده لسه فاكر هو فتح بابه ليه في الأول ولا نسي!
ساعتها ناهد بصت للترابيزات الفاضية، وكوباية المية اللي في إيد الراجل العجوز، وبعدين بصت لشيرين..
وفهمت إن فيه کاړثة سودة حصلت في المطعم!
يا ترى مين حسين الفيشاوي ده؟ وإيه السر اللي بينه وبين والد ناهد اللي أنقذ المطعم زمان؟ وإيه العقاپ اللي هيتعاقب بيه العمال اللي أهانوه؟ الأحداث الجاية ڼارية ومفاجئة جداً!
الجزء الثاني
كلمات حسين الفيشاوي وقعت في المكان كصاعقة لا صوت لها، لكنها هزّت أركان المكان من أساسه. ناهد وقفت قدامه، وكل كلمة قالتها لنفسها قبل ثوانٍ تحولت لرماد في حلقها. لم تكن تتخيل أن يأتي اليوم الذي ترى فيه وجهه مرة أخرى.. الوجه الذي كان يملأ حكايات أبيها طوال سنين طويلة، الوجه الذي اختفى فجأة فصار اسمه يُذكر بصمتٍ وحنينٍ لا يُوصف.
أنت جيت تسأل المطعم لسه فاكر ليه فُتح؟ ترددت ناهد في كلامه، ثم أضافت بصوتٍ خاڤت مرتجف أنا اللي لازم أسألك.. كنت فين كل السنين دي؟ ليه ما رجعتش قبل كده؟!
حسين لم يتراجع.. ظل واقفًا بكل ما تبقى له من كبرياء، عكازه الخشبي يرتكز على الأرض كعمودٍ لا ينكسر
الجواب طويل يا ناهد.. ومش كل حاجة تتقال في باب المكان. خليني أدخل الأول.. ولا المكان ده بقي ممنوع على أصحابه الحقيقيين؟
ناهد استدركت حالها فورًا.. التفتت إلى شيرين التي كانت واقفة كالتمثال، مذهولة لا تدري أين تضع بصرها
أفرغي الترابيزة الرئيسية فورًا.. واجيبي أفضل ما عندنا من أكل وشاي وحلويات.. بسرعة!
شيرين تحركت مرتبكة، لا تجرؤ على رفع عينها، بينما ناهد أمسكت بيد حسين برفق وكأنها تخشى أن يختفي مرة أخرى
اتفضل يا عم حسين.. اتفضل.. سامحني.. ما كنتش أعرف..
دخل حسين المطعم بخطواتٍ بطيئة واثقة، عيناه تمرّان على كل زاوية، كل جدار، كل صورة معلقة.. وكأنه يُحيي ذكريات دُفنت لثلاثة وأربعين عامًا. حين مرّ بجانب الطاولات، توقف قليلًا أمام صورة قديمة في أقصى الجدار، صورة التقطت في اليوم الذي افتتحوا فيه المكان لأول مرة.. ورأى نفسه شابًا قويًا، واقفًا بجانب رفيق عمره رفعت، يضع كل منهما يده على كتف الآخر، وكلاهما يبتسمان وكأنهما يملكان الدنيا.
ما حدش بقى فاكرني قال بصوتٍ خفيفٍ حزين حتى الصورة دي.. معلقينها وما عرفوش مين الراجل اللي جنب أبوكِ.
جلس على الطاولة الكبيرة التي أعدّتها له ناهد، وبقيت هي واقفة أمامه لا تدري من أين تبدأ. محمود وقف بعيدًا قليلًا، يتابع المشهد بقلوبٍ متشوقة، لا يفهم سوى أن شيئًا كبيرًا يحدث هنا،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *