رجعت مطعمي من غير ما أقول لحد،بقلم ساندي احمد

شيئًا سيغير مجرى كل شيء في هذا المكان.
اجلسي يا بنتي قال حسين بإشارة بيده ما ينفعش نتكلم وأنتِ واقفة قدامي زي الضيوف.
جلست ناهد ببطء، وبدأت تسأل بصوتٍ ملؤه الترقب
عم حسين.. أرجوك.. قوليلي إيه اللي جابك؟ وإيه اللي حصل زمان.. كل ما سألت أبويا عنك كان يغير الموضوع.. لحد ما ماټ وما حكاش لي حاجة.
حسين أخذ نفسًا عميقًا، نظر إلى السقف ثم إلى الجدران، وبدأ يحكي بصوتٍ دافئٍ ثقيلٍ كالزمن الذي مضى
أنا ورفعت كنا نعيش في بيت واحد، نكبر مع بعض، نشتغل مع بعض، ونحلم مع بعض. لمّا قررنا نفتح المطعم ده، ما كانش معانا غير مبلغ بسيط جمعناه من تعب سنين، وكلنا ثقة إن حلمّا هينجح. أنا اللي اخترت المكان، وأنا اللي ساعدته في بناء الجدران وتركيب الأبواب والطاولات.. كنت شريكه في الحلم قبل ما أكون شريكه في الورق.
توقف قليلًا، مسح على عينه بكمّه القديم، ثم واصل
المطعم في أول سنتين ما كسبش قرش واحد.. كنا ندفع الإيجار من جيبنا، ونأكل من الفائض، ونصبر ونقول للناس اصبر علينا.. الجاية أحسن. وفي يوم، جالي رفعت وحكيلي إنه مديون بمبلغ كبير، واللي لو دفعه هينهار كل ما بنيناه. قلت له المبلغ ده أنا اللي هادفعه.. بس طلبت منه طلبًا واحدًا يكتبلي نص المكان عشان أضمن حقي وحق عيالي لو حصل لي حاجة.
ناهد فتحت عينها پصدمة
يعني.. نص المطعم كان باسمك أنت؟
نعم.. هزّ رأسه ببطء كتبنا العقد في اليوم نفسه.. كنت شريكه بالحق وبالاسم. وما مرّت شهور قليلة إلا واشتد المړض عليه.. كان خاېف يسيبكِ أنتِ صغيرة، وما حدش يضمنلكِ مستقبلك. جاني وقالي يا حسين.. أنا طالبك لوجه الله.. تنازل لي عن النص بتاعك، وأكتبه باسم بنتي.. وأنا متأكد إنك هتفضل شريكها ووليّ أمرها لحد ما تكبر.
سكت حسين للحظة، ثم أردف بصوتٍ اهتزّ
وافقتُ.. كتبت التنازل من غير ما أخذ قرش واحد. قلت له المكان ده لبنتكِ.. وأنا هبقى خادمها وحارسها من بعيد. واتفقنا إن السر ده ما يطلع لحد.. لحد ما تكبر وتعرف تتحمل المسؤولية بنفسها.
ناهد دموعها سالت بلا صوت
يعني.. أنتِ اللي تنازلت لي عن كل حاجة؟ وأبوي ما حكاش لي كده لحد ما ماټ؟
أبوكِ ما حبّش يخليكِ تحسي إنك مديونة لحد قال حسين بأسى وأنَا ما حبّش أجي وأطالبكِ بحاجة.. كنت مستني الوقت المناسب. لحد ما سمعت إن المكان بيتغير.. وإن القيم اللي بنيناها عليه بتمشي وتتبدل.. فقلت لنفسي لازم أروح أشوف.. قبل ما المكان ينسى أصله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *