حكايات اماني ٢

لما كانت بتغسل مواعين عزومتك ودموعها نازلة على الأكل، ما قمتيش مسكتِ إيدها وقلتِ لأمك عيب كدة ليه؟ انتوا كلكم استغليتوها واستغليتوا طيبتها… ودلوقتي جايين تبكوا على اللبن المسكوب؟».الكلمات نزلت على بنتي زي المطرقة، سكتت وقعدت تعيط ومقدرتش ترد بحرف واحد.
وقف ابني بالعافية، ومسك الشال بتاعي ورفعه من على الأرض وحطه على كتفي ببرود، وقال:ـ «يا أمي… روحوا بيوتكم. أنا مش راجع معاكم، ومش هسامح نفسي ولا هقدر أسامح اللي كان السبب. أنا هسافر… جالي عقد شغل في دولة عربية وقررت أقبل بيه وأغور من البلد دي كلها، يمكن لما أبعد أقدر أتنفس أو أنسى».
ـ «تسافر؟!» صرخت وأنا بمسك في عبايته، «تسيبني يا ابني وأنا في العمر ده لوحدي؟!».بص في عيني بجمود وقسوة عمره ما عملها وقال:ـ «أنتِ اللي اخترتِ الطريق ده يوم ما قفلتي التليفون وناديتِ على السفرة.
.. أنتِ اللي فرقتينا يا أمي، وكل واحد فينا دلوقتي بياخد نصيبه من الخراب اللي صنعتيه بإيديكي».