قهوة مُرة للكاتبة نرمين عادل همام وراء كل باب حكاية يمكن تصدقها ويمكن تكذبها لكنها حصلت فعلا

شفت قدامي راجل بيعشق السيطرة والتحكم أكتر ما بيحب أي بني آدم على وش الأرض. راجل مريض، محتاج دايما يشوف الستات اللي في حياته مرعوبين ومكسورين وضعاف عشان يقدر يحس إنه قوي وإنه راجل بجد.
ياسمين مدت إيدها بشنطة صغيرة للظابط وقالتله بقلب جامد، الشنطة دي فيها كل حاجة… كل الرسايل، كل التحويلات البنكية، نسخ العقود، وحتى التسجيلات الصوتية اللي بتثبت كلامي حرفيا.
عمر بصلها بصدمة حقيقية المرة دي، عينيه كانت هتطلع من مكانها وهو بيقولها بذهول، أنتي سرقتي ملفاتي؟
صرخت فيه بأعلى صوتها لأول مرة من يوم ما عرفته وقالتله، ملفات؟! أنت بتسمينا ملفات؟ أنت كنت بتجمع حياة الناس ووجعهم جوه ملفات وكأننا مجرد مشاريع خاصة بتلعب بيها وتدمرها وقت ما تحب!
ارتبك للحظة ووشه جاب ألوان، وبعدين حاول يستعيد هدوءه المزيف تاني، وبصلي وقال بصوت واطي وضعيف بيستعطفني بيه، سلمى… عشان خاطري متخليهمش يدمروا بيتنا ويشمتوا الناس فينا.
ضحكت بمرارة ووجع مالي قلبي وقولتله، بيتنا؟ بيت إيه اللي بتتكلم عنه؟ أنت بقالك تلات سنين بحالهم عايش بحياتين كاملين، بتنام هنا وتصحى هناك، وبتضحك عليا وعليها.
وبعدين بصيت في عينيه وقولتله بهدوء كان أقسى وأوجع من ميت صرخة، البيت ده اتدمر واتهد على اللي فيه، يوم ما أنت قررت تحول مراتك وحبيبتك لقضية مريضة نفسية ومجنونة عشان بس تحمي نفسك وتطلع منها زي الشعرة من العجين.
الصمت رجع سيطر على المكان كله تاني. ومفيش حد نطق غير المحامي بتاعه، اللي حط الملف الأسود تحت باطه وقال باستسلام، أستاذ عمر… أنا شايف إن الأفضل لينا إننا نمشي دلوقتي حالا.
بس عمر متحركش من مكانه. فضل باصصلي فترة طويلة أوي، نظرة كلها غل وحقد، وبعدين قالي، هتندمي يا سلمى، قسما بالله لتندمي.
ولأول مرة من سنين طويلة أوي، محسيتش بأي ذرة خوف من تهديده ده. بصيتله بثبات وقوة وقولتله، يمكن أندم… بس الأكيد إني عمري ما هخاف منك تاني بعد الليلة دي.
وبعدها، قفلت الباب في وشه بكل قوتي.
في صباح اليوم اللي بعده، بدأت الحرب الحقيقية. الموضوع مبقاش مجرد خيانة زوجية أو جواز في السر، دي بقت قضية كاملة متكاملة. بلاغات في الأقسام، محامين رايحين جايين، تفتيش في حسابات بنكية، تسجيلات بتنطق باللي يوجع، ورسايل قديمة كنت بتمنى من كل قلبي إني مشوفهاش ولا أقراها في يوم من الأيام.



