قهوة مُرة للكاتبة نرمين عادل همام وراء كل باب حكاية يمكن تصدقها ويمكن تكذبها لكنها حصلت فعلا

 

سألتها بهدوء وأنا مستغربة، إزاي؟ إزاي عقلك مفكرش يشك فيه ولو للحظة واحدة؟

 

وطت راسها أكتر كأنها مكسوفة من نفسها ومن استسلامها ليه، وردت عليا بصوت مليان قهر، عشان الراجل لما بيكون أستاذ في الكلام وبيعرف يمثل كويس… بيقدر يقلب الترابيزة بمنتهى البساطة ويخلي الست هي اللي تشك في نفسها وفي عقلها بدل ما تشك فيه هو. كان بيحسسني إني أنا اللي ظالماه ومكبرة المواضيع لو بس سألته كنت فين.

 

سكتنا إحنا الاتنين لحظات طويلة، صمت كان أبلغ من ميت كلمة ممكن تتقال. بصيت على آدم وهو نايم جنبها في أمان ومش حاسس بالدنيا، وحسيت بحزن تقيل أوي بيعصر قلبي عشانه. طفل بريء ملوش أي ذنب، اتولد في نص كدبة كبيرة أوي ولعبة قذرة هو الخاسر الوحيد فيها.

 

في الأسابيع اللي جت بعد الليلة دي، عمر ماسابش طريقة إلا وحاول يجربها. لعب بكل الكروت اللي في إيده. في الأول، أنكر كل حاجة وكدب وعمل نفسه مظلوم وملاك. ولما لقى إن الأدلة كلها ضده ومفيش مفر، بدأ يهدد ويتوعد ويزعق. ولما التهديد مجابش معايا نتيجة ولقاني جبل مابيهزهوش ريح، رجع لدور المسكين اللي بيحاول يستعطفني ويحنن قلبي عليه.

 

كان بيبعتلي رسايل طويلة عريضة مابتخلصش، بيكلمني فيها عن العشرة والعيش والملح والسنين اللي قضيناها سوا، وبيفكرني بالبيت والذكريات الحلوة اللي بينا عشان يكسرني. وفي نفس الرسالة، ومن غير أي مقدمات، يتحول فجأة لراجل مجنون ومليان غل، ويبدأ يهاجمني ويتهمني إني أنا اللي خربت بيتي ودمرت حياته بإيدي وإني مابحافظش على جوزي.

 

وفي كل مرة كنت بقرأ فيها رسايله دي، كنت بتأكد من حاجة جديدة ومهمة أوي، عمر مكنش حاسس بأي ندم حقيقي على اللي عمله فيا أو في ابنه. هو مكنش زعلان إنه كسر قلبي وخاني السنين دي كلها، هو كان هيموت من الغيظ والغضب لمجرد إنه خسر السيطرة عليا وبقى مكشوف وضعيف واللعبة بتاعته باظت.

 

لحد ما جت اللحظة الحاسمة، وفي واحدة من جلسات التسوية عند المحامين، دخل الأوضة وقعد قدامي أخيرًا، وش لوش، لأول مرة من بعد الليلة المشئومة دي.

الكاتبة نرمين عادل همام

تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *