قهوة مُرة للكاتبة نرمين عادل همام وراء كل باب حكاية يمكن تصدقها ويمكن تكذبها لكنها حصلت فعلا

ومدت إيدها بموبايل تاني ناحيتي.

شفت فيديوهات ليا. أنا. بعيط. بصرخ. بنهار.

 

بس المقاطع كانت متقطعة. متقصقصة بحرفية. طالعة فيها كأني واحدة فقدت عقلها بجد.

 

قالت ياسمين وصوتها بيترعش، الليلة دي… بعد ما كان هيشرب القهوة… كان مخطط يروح المستشفى ويدعي إنك حاولتي تسمميه.

 

رفعت راسي وبصيتلها في صدمة، نعم؟!

 

هزت راسها وهي بتعيط، اشترى أدوية باسمك… ومجهز تقارير طبية… وحتى المحامي بتاعه عارف جزء من اللعبة دي.

 

وبعدين قالت الجملة اللي خلت الرعب الحقيقي ينهش في قلبي، هو مكنش عايز يخونك بس يا سلمى… هو كان عايز يدمرك تمامًا.

 

حسيت حيطان البيت بتضيق عليا وبتخنقني. سبعتاشر سنة… سبعتاشر سنة وأنا فاكرة إني عارفة الراجل اللي عايشة معاه. أتاري كنت بنام جنب واحد بيبني سجني طوبة طوبة كل يوم.

 

فتحت ياسمين شنطتها الصغيرة وطلعت اللي فيها ومدتهولي. صور. تحويلات بنكية. رسايل. نسخ من عقود. وتسجيلات صوتية.

 

وقالت بصوت مكسور، وفي حاجة كمان لازم تسمعيها.

داست على زرار التشغيل. وصوت عمر طلع واضح جدًا في الأوضة، العيل ده أكبر غلطة في حياتي.

 

ياسمين انهارت في العياط في لحظتها وهي حاضنة ابنها بكل قوتها. أما أنا… فحسيت بحاجة جوايا بتتكسر للأبد.

وفي نفس اللحظة… جرس الباب رن بعنف. مرة. والتانية. وبعدين صوت راجل صارم بيقول، افتحي الباب يا مدام سلمى… البوليس.

 

وش ياسمين اتجمد في مكانه من الخضة. أما أنا… فعرفت إن عمر بدأ الفصل الأخير من لعبته.

بصينا لبعض أنا وياسمين نظرة سريعة، وبعدين مشيت ناحية الباب ببطء، وقلبي بيضرب في صدري زي الطبل.

فتحت الباب. كان عمر واقف في الطرقة، هدومه مترتبة ولا كأن في أي حاجة حصلت، وراه ظابط، وجنبه محامي شايل ملف أسود. رفع عينه وبصلي وقال بصوت هادي كله تمثيل، الحمد لله إنك بخير يا سلمى.

 

فضلت بصاله من غير ما أرد. وهو كمل تمثيله البارد كأنه الزوج الحنين الخايف على مراته. بص للظابط وقال، مراتي بتمر بظروف نفسية صعبة بقالها فترة… والنهارده حطتلي حاجة في القهوة.

 

كنت هضحك من كتر القهر. لسه لحد دلوقتي بيحاول يمثل دور الضحية المسالمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *