قهوة مُرة للكاتبة نرمين عادل همام وراء كل باب حكاية يمكن تصدقها ويمكن تكذبها لكنها حصلت فعلا

وفجأة، رفعت ياسمين موبايلها في وشهم كلهم، وشغلت تسجيل صوتي قدام الظابط والمحامي.
وصوت عمر طلع واضح وصريح ومفيهوش ذرة شك، يا إما تختفي أنتي والزفت ده من وشي، يا إما وربنا لأخليكي تندمي على اليوم اللي عرفتيني فيه.
الصمت رجع تاني، بس المرة دي صمت الصدمة. الظابط ملامحه اتغيرت وبقت كلها جدية وشك، والمحامي بدأ يبص لعمر بنظرة مختلفة تمامًا، نظرة واحد اكتشف إنه متورط في كارثة.
عمر ارتبك وحاول يدافع عن نفسه بسرعة وقال، التسجيل ده متقطع وناقص… دي بتلعب في الكلام وتفبركه عشان توقعني.
بس ياسمين بصتله المرة دي من غير أي ذرة خوف في عينيها وقالتله، زي ما أنت كنت بتتلعب بكل حاجة وبكل حد في حياتك؟
وكملت وهي بتعيط بحرقة، أنت كنت عايز تخلص مننا كلنا، كنت عايز تدوس علينا عشان تعيش أنت ومحدش يكشف حقيقتك.
جسمي كله قشعر برعب. أنا مبقتش شايفة الراجل اللي عشت معاه سبعتاشر سنة في بيت واحد، أنا كنت شايفة قدامي واحد غريب، وحش كاسر مستخبي ورا وش هادي وطيب، ومش قادرة أستوعب إزاي قدر يمثل علينا كل السنين دي.
الكاتبة نرمين عادل همام
الظابط اتكلم بجدية وصرامة وقال، إحنا محتاجين نفهم إيه اللي بيحصل هنا بالظبط، لأن الموضوع كده أبعاده اتغيرت.
رديت أنا عليه بمنتهى الهدوء والثبات اللي في الدنيا، جوزي اللي واقف قدامك ده، كان بيخطط يتهمني إني حاولت أسممه. بقاله شهور بيجمع في أدلة مضروبة ومفبركة، وبيقصقص فيديوهات عشان يثبت للكل إني مجنونة ومختلة نفسيًا ويوديني في داهية.
لون عمر اتخطف ووشه جاب ألوان. أما المحامي، فبدأ يفهم ويستوعب إن القضية دي وراها بلاوي ومصايب أكبر بكتير من الحكايات اللي عمر قالهاله.
عمر زعق بعصبية واضحة ومفضوحة وقال، وأنتم هتصدقوا كلام اتنين ستات منهارين ومجانين وبيخرفوا بأي كلام؟!
بس كلماته دي خلاص مبقاش ليها أي وزن ولا تأثير عليا. أنا فضلت سنين طويلة مرعوبة من إنه يقول عليا مجنونة، أو يتهمني إني حساسة بزيادة ومش مستقرة نفسيًا، لدرجة إني بدأت أصدق كدبه ده فعلًا وأشك في نفسي. بس دلوقتي، اللحظة دي، أنا كنت شايفاه على حقيقته بوضوح تام لأول مرة في حياتي.


