قهوة مُرة للكاتبة نرمين عادل همام وراء كل باب حكاية يمكن تصدقها ويمكن تكذبها لكنها حصلت فعلا

فجأة لقيت نفسي بضحك. ضحكة غريبة طلعت مني بتترعش ومكسورة، ضحكة أنا نفسي استغربتها ومحستش إنها طالعة مني. وبصوت مليان قهر قولتلها، كدابة، أنتي كدابة.

هزت راسها بالنفي وهي بتعيط بحرقة، وبأيديها اللي بتترعش فتحت شنطتها وطلعت منها ملف صغير متطبق. مدت إيدها بيه ناحيتي من غير ما تنطق ولا كلمة. مديت إيدي اللي كانت تلاجة في اللحظة دي وأخدته منها.

ولما فتحت الملف، نفسي وقف. الرؤية زغلت في عيني للحظة قبل ما الصورة توضح. دي قسيمة جواز. قسيمة جواز رسمي شرعي. اسم عمر بالكامل مكتوب فيها، واسمها هي كمان. عيني نزلت على التاريخ عشان ألاقي الكارثة الأكبر، التاريخ بيرجع لتلات سنين فاتوا.

 

تلات سنين بحالهم! تلات سنين كاملة وهو بيرجعلي كل ليلة وينام جنبي في نفس السرير وكأن مفيش أي حاجة حصلت. تلات سنين بيقعد معايا على نفس الترابيزة ناكل سوا، ويبص في عيني ويسألني يومك كان عامل إزاي يا حبيبتي، في نفس الوقت اللي كان فيه واحدة تانية عايشة شايلة اسمه ومقاسماني فيه في مكان تاني خالص.

 

رجلي مبقتش شيلاني خلاص. قعدت ببطء شديد على الكنبة اللي ورايا، كأني عاجزة ومش قادرة أصلب طولي. أما هي، ففضلت واقفة مكانها قريبة من الباب، كأنها خايفة أو مكسوفة حتى إنها تقعد في بيتي.

 

اتكلمت بصوت واطي ومكسور وقالتلي، هو خبى جوازنا عن الناس كلها، محدش يعرف، حتى أهله ميعرفوش حاجة عني.

رفعت عيني وبصيتلها في صمت تام، مكنتش قادرة أرد، كنت مستنياها تكمل.

كملت وهي بتمسح دموعها، كان دايما بيتحجج ويقول إن الوقت مش مناسب للإعلان، وإنك مستحيل تستحملي صدمة زي دي. كان بيقولي إن حالتك النفسية بقت متدمرة وتعبانة جدا بعد ما سقطتي وخسرتي الحمل الأخير.

غمضت عيني بقوة وعصرت عليها عشان أمنع دموعي إنها تنزل. يا ربي على الوجع! حتى ألمي وكسرتي على ابني اللي راح، استغله أسوأ استغلال عشان يبرر بيه خيانته وندالته!

كملت كلامها وهي بتضم الطفل الصغير اللي كانت شايلاه على صدرها أكتر وكأنها بتستخبى فيه، كان بيجيلي وقت ما يعوز، ويختفي بالأيام وقت ما يحب، وكل ما كنت أضغط عليه وأسأله إمتى هنعلن جوازنا ده للناس، كان يرد ببرود ويقولي اصبري عليا شوية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *