مراتي ورثت حكايات امانى 2

مسكت السلك بإيديا الاثنين وناديت بصوت مخنوق ودموعي نازلة مغرقة وشي: “أنتِ؟ جيتي ليه يا بنت الناس؟ جيتي تشمتي فيا؟ جيتي تشوفيني وأنا في السجن بعد ما أخدتي كل حاجة ودمرتيني؟”
قربت خطوات من السلك، وبصت لإيديا المتكلبشة بنظرة باردة وقالت بصوت هادي: “أنا ما أخدتش حاجة مش بتاعتي.. أنا أخدت حقي وحق كرامتي اللي حاولت تدوس عليها، وحق تعب السنين اللي ضيعته وأنت قاعد تتفرج عليا وتخطط إزاي تظلمني عشان تتجوز غيري.”
سكتت لحظة، ونزلت نظارتها على عيونها وقالت: “أنا مش جاية أعدل عليك ولا أشمت.. الشماتة دي للصغار، وأنا أكبر بكثير من إني أضيع دقيقة من عمري أشمات في شخص دمر نفسه بنفسه. أنا جاية أرفع عنك الحرج وأحط النقط على الحروف.”
طلعت من شنطتها ورقة وقلم ورصتهم على الطاولة الفاصلة بيننا: “دي تنازلات رسمية.. إقرار منك بإبرائي من كل مستحقاتك، وتنازل عن أي دعاوى أو بلاغات ممكن تفكر ترفعها، وموافقات كتابية على الطلاق والإبراء التام. توقع هنا.. ودلوقتي.”
صرخت بصوت مكتوم: “أتوقع؟! أتوقع على إيه؟ أنتِ حبستيني، وبعتي بيتي، وفضحتيني قدام الجيران، وضيّعتي تحويشة عمري، ورميتِ أمي وإخواتي في الشارع! عايزاني أوقع على تنازل عن بقية حياتي؟ أومال هطلع إزاي؟ هعيش إزاي؟!”
ابتسمت ابتسامة هادئة وسحبت الأوراق خطوة لوراء: “تطلع؟ مين قال إنك هتطلع لو ما وقّعتش؟ الشيكات وقائمة المنقولات اللي رفعتهم كفيلين يلبسوك أحكام طويلة. سنين من عمرك هتقضيها هنا، وفي الآخر برضه هطلق منك بالقانون وساعتها مش هتنول مليم ولا هتطال حريتك.”
كملت بصوت قاسي هز جدران الأوضة: “لكن لو وقّعت.. أنا هتنازل عن القضايا الجنائية والشيكات، وهسيبك تطلع بشرفك المتبقي وبدومك اللي في الشنطة. تطلع تبدأ من الصفر، تدوب تلاقي لقمة تأكلها وتدور على حيطة تداري فيها أمك. الاختيار ليك..”
بصيت للورق، وبعدين بصيت للحديد اللي في إيدي. سحبت القلم بإيد بترتعش، والدموع بتنزل على الورق، ووقّعت.. اسمي اتكتب تحت كل بند بيمحي وجودي وبيثبت انتصارها الكامل عليا.
أخدت الورق ورصته في شنطتها ببرود، وقفت وعدلت جاكيتتها، وقبل ما تلف وتديني ضهرها، اتلفتتلي وقالت جملة واحدة خلت قلبي يقف: “أنا تنازلت عن الشيكات بس يا فلان.. لكن المحامي بلغني إن في مفاجأة ثانية مستنياك أول ما تخرج من الباب، مفاجأة أبو العروسة!”



