مراتي ورثت حكايات امانى 2

سابتني ومشت.. وأنا واقف مش فاهم، الرعب أكل قلبي. وما كادتش تمر ساعة، لحد ما العسكري فتح الباب وقال: “المتهم فلان.. الإفراج نزل، انزل استلم حاجتك برة.”

نزلت ودموعي مغرقة وشي، استلمت ساعتي وتليفوني المكسور والشنطة. خرجت من باب القسم وأنا حاسس إني بطلع من القبر، الهواء كان بارد والشمس غابت تماماً.

لكن أول ما خطيت خطوة واحدة برة بوابات القسم، لقيت عربية سوداء واقفة، ونزل منها أبو العروسة الجديدة ومعاه أشخاص آخرون.

قرب عليا وقال بصوت حازم: “فاكر إنك لما تطلق وتهرب هتاكل عليا حق الهدايا والدهب اللي دبستنا فيه وفضحتنا قدام الناس؟ الفلوس اللي دفعتها والكرامة اللي دست عليها هتدفع تمنها غالي قوي النهاردة!”

تراجعت خطوات لوراء والشنطة وقعت من إيدي، ظهري خبط في سور القسم، ورجليا مش قادرة تشيلني.

قرب أبوها مني لحد ما بقيت في مواجهته، وقال بصوت جهوري: “دهب إيه يا نصاب؟! مراتك أخت زوجتك السابقة بعتتلنا الفواتير والشهادات الرسمية اللي بتثبت إن الدهب اللي جيبه كان مغشوش، اشتريته بفلوس القرض اللي سحبته باسمها! وفوق كل ده، فواتير الألماظ طلعت مجرد إكسسوارات رخيصة جيبتها من محل ألعاب عشان تضحك علينا!”

الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة.. دهب مغشوش؟!

افتكرت في لحظة اليوم اللي أخدت فيه الفلوس ونزلت أشتري الشبكة والهدايا! أنا ما شفتش الفواتير وقتها، المحل كان معارف صديق لي، وهو اللي جهزلي العلب بالفواتير، وأنا عملت فيها ناصح واشتريت من غير ما أفحص أو أتأكد عشان أستوفر قرشين! مراتي كانت كاشفة اللعبة من أول دقيقة، سابتني أقع في شر أعمالي!

كمل أبوها بصوت شديد: “أنا بنتي اسمها اتلوث في المنطقة، والناس بقت بتقول خطبها شخص غير مسئول! حق بنتي وكرامتي مش هسيبهم.. الفلوس اللي اتصرفت على خطوبتك، والتجهيزات، والفضايح دي كلها هتدفعها كاش فوراً، يا إما هتاخد جزاء عملتك!”

حاولت أصرخ أو أنادي على عساكر القسم اللي واقفين على البوابة، لكنهم مسكوني ودخلوني في حارة ضيقة ومظلمة جنب سور القسم، بعيد عن عيون الناس، ولقيت نفسي محاصراً بسبب أفعالي وطمعي.

بعد وقت، سابوني ومشوا..

بعد وقت مش عارف قد إيه، خرجت لشارع القسم الرئيسي. مسكت الشنطة المتبهدلة، وبقيت أمشِي في الشارع من غير هدف ولا عنوان. مفيش قرش في جيبي، مفيش تليفون أتصل بيه، ومفيش مكان أروحله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *