مراتي ورثت حكايات امانى 2

افتكرت أمي.. يا ترى أمي فين دلوقتي؟ قاعدة في الشارع برضه؟ ولا إخواتي البنات سابوها وطفشوا؟
فضلت أتحرك بخطوات مهدودة لحد ما وصلت للمنطقة اللي فيها شقة أمي القديمة في حي شعبي بعيد. كان النور مقطوع في الشارع، والعمارة القديمة متهالكة. طلعت السلم درجة درجة وأنا بسحب رجلي، ولما وصلت لمدخل الشقة، لقيت الباب مفتوح نص فتحة والنور جوة ضعيف.
دخلت وأنا بنادي بصوت مقطوع: “أمي.. يا أمي.. أنتِ هنا؟”
لكن الصدمة الجديدة كانت مستنياني جوة الأوضة.. الشقة كانت مقلوبة رأس على عقب، والأثاث القديم متكسر، وأمي قاعدة في أرضية الصالة وحاطة رأسها بين إيديها وبتبكي بصوت يقطع القلب.. والسبب مش بس الفضيحة، السبب كان ورقة رسمية محطوطة على الطاولة قدامها، ومحضر شرطة!
أمي رفعت رأسها ولما شافت منظري والدم المغطي وشي، صرخت ولطمت: “يا لهوي يا ابني! عملوا فيك إيه؟! مين اللي ضربك كدة؟!”
وقعت على الكرسي وأنا بنهج وسألتها: “إيه الورقة دي يا أمي؟ في إيه ثاني حصل؟”
أمي قالت وهي بتبكي بهيستيريا: “إخواتك البنات يا ابني.. أول ما مشيوا من الشارع، جوم هنا وكسروا القفل، وأخدوا دهب أمك وتحويشة العمر اللي كنت شاياها للزمن، وكتبوا الشقة دي باسمهم بعقد بيع قديم كانوا مخليني أوقع عليه وأنا مش دريانة! وطردوني وقالولي مالكيش مكان معانا بعد الفضيحة اللي عملتيها أنتِ وابنك!”
بصيت للسقف وأنا بضحك بكسرة ودموعي نازلة مخلطة بالدم: “إخواتي؟ إخواتي اللي طردت مراتي عشانهم؟ اللي دخلتهم بيتي يعيشوا ويكسروا في كرامتها؟ أخدوا فلوسك وطردوكي؟”
قعدت في الأرض جنب أمي، إحنا الاثنين مكسورين، مفيش حيلة ولا مأوى ولا قرش، وكل اللي حوالينا أتخلوا عنا بنفس القسوة اللي عاملنا بيها غيرنا.
وفجأة، الباب الخارجي للعمارة اتخبط بقوة شديدة وصوت حازم طالع على السلم بخطوات سريعة، وكان الصوت جاي من برة الشقة: “افتح يا فلان! المالك الجديد للشقة دي هنا ومعه أمر إخلاء فوراً!”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

