انا موظفه حكايات روماني مكرم 3

مرت الأيام بعد الجلسة العرفية ثقيلة وزي الجبال على صدر الكل، بس كانت أتقل على محمود وسماح. سماح انطردت لبيت أهلها في الصعيد مخزية، ومحمود بقى ينام في لوكاندة رخيصة في أطراف القاهرة، لا حيلته جنيه ولا ليه وش يقابل بيه إنسان، والغل في قلبه بقى ياكل في ضلوعه زي السوس.

في يوم، وأنا قاعدة في بيت أبويا برتب أوراقي عشان أرفع دعوى الطلاق والتمكين رسمياً وأثبت التنازل عن الأرض في الشهر العقاري، تليفوني رن برقم غريب.

رديت بصوت حذر:

* “ألو؟ مين معايا؟”

جاءني صوت متقطع وخايف، صوت سماح! كانت بتشهق وبتبكي بصوت وطي كأنها مستخبية في مكان:

* “أميرة.. الحقيني يا أميرة! أرجوكي ما تقفليش الخط.. أنا عارفة إنك بتكرهيني وما تطيقيش تسمعي اسمي، بس والله العظيم محمود ناوي على مصيبة سودة هتخرب بيت الجميع!”

اتعدلت في قعدتي، وقسيت قلبي وقلت بنبرة ناشفة:

* “عايزة إيه تاني يا سماح؟ مش كفاية الفضيحة والعار اللي جبتيه لنفسك ولعيلتك؟ جاية تدوري على إيه دلوقتي؟”

* “والله العظيم أنا بتكلم عشان أرد جزء من ذنبي تجاهك!” قالتها وهي بتترعش، كملت: “محمود اتجنن يا أميرة! محمود مش ساكت، اكتشف حاجة كان فاهمها غلط، ودلوقتي بيحفر عشان يوديكي أنتِ وأحمد في داهية وياخد الأرض والفلوس تاني ويحبسكم!”

ضيقت عيني وقلت بريبة:

* “يحبسنا بـ إيه؟ الأرض وهو متنازل عنها برغبته وقعدت عرب ومشهود عليها، والفلوس حقي وبفواتير دهبي!”

سماح سكتت ثانية، وبعدين قالت بصوت زي الهمس:

* “محمود راح للمحامي بتاعه، وبيجهز ق/ضية ‘ابتزاز وإكراه على التوقيع تحت التهديد بالقت/ل’! جايب شهود زور من صحابه هيشهدوا إنه اتخطف لاتنين الصبح في الشقة وانضرب وانجبر يبصم ويمضي على تنازل الأرض وهو غايب عن الوعي! وغير كده.. محمود معاه تسجيلات صوّتها بنفسه ومستني الوقت المناسب يرفع بيها قض/ية ثانية ألعن!”

الدم اتجمد في عروقي، بس حاولت أتماسك وما أظهرش خوفي:

* “تسجيلات إيه؟ اتكلمي بوضوح يا سماح!”

* “التسجيلات دي.. محمود كان بيسجل لأحمد أخوه مكالمات قديمة من الخليج، مكالمات فيها تحويلات فلوس بغير طرق رسمية وشغل تجارة عملة في السوق السوداء! محمود ناوي يبلغ عن أحمد للنيابة والأموال العامة عشان يتحبس وتاخد الدولة كل أملاكه، وقالي بالحرف: ‘طالما خسرت كل حاجة، هولع في الأخ والطفل واليابس ومحدش فيكم هيتهنى!'”

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *