“جاري خبط على بابي في عز المطر حصري

جاري خبط على بابي في عز المطر وقال لي ب صوت يترعش الساعة 10 ب الظبط هتجيب حفيدتك وتيجي عندي وما تنورش ولا لمبة!.. م سألتش ولا كلمة، شلت البنت وجريت.. ومن شباك بيته في الدور الثاني، شفت 3 أشخاص بيدخلوا بيتي في الضلمة ب مفاتيح متصنعة.. وعرفت اتنين منهم ب السهولة!
الساعة عشرة ب الظبط هتخرج جودي من البيت وهتجيبها وتيجي عندي.. ما تنورش ولا لمبة، ما تتصلش ب حد، وأهم حاجة.. إياك تعرف طارق ابنك ب أي حاجة!
عم شعبان كان واقف ومبلول غرقان تحت المطر قدام باب بيتي في المعادي. أنا راجل عندي سبعين سنة وقضيت أربيعين سنة من عمري في مقاولات وتصليح البيوت، وكنت فاكر إني بعرف الخطر كويس أوي. بس في الليلة دي فهمت إن أوسخ وأحقر خطر ممكن يكون من أقرب الناس ليك ومن جوة عيلتك!
أنا اسمي الحاج عبد اللطيف. بقالي سنة ونص بربي حفيدتي جودي ذات ال 8 سنين. أمها، بنتي مريم، توفت في حادثة عربية على الصحراوي في عز مطرة شديدة. وباباها كان متوفي قبلها ب سنين ب أزمة قلبية. مريم كانت كاتبة في وصيتها رسمي إن لو جرى لها حاجة، أنا اللي أكون الوصي على بنتها.
وكمان سابت وديعة وحساب ل جودي ب تقريباً 30 مليون جنيه. أنا كنت بدير الفلوس دي ب أمانة وشرف؛ الفلوس دي ل البنت ومش ليا، وكل قرش كان متسجل ب الفاتورة.
ابني الكبير طارق بدأ يزورنا ب كثرة بعد العزا. كان بيجي هو ومراته نيرمين ومحملين ب حلويات وهدايا وكلام يبان حنين
يا بابا، جودي محتاجة عيلة كاملة ترعاها، أنتَ كبرت في السن والتعب يزيد عليك.. سيبها تعيش معانا ونشيلها في عينينا!
وكنت دايماً برد ب نفس الكلمة
أمها مريم اختارت إن البنت تعيش معايا أنا.
بس كان فيه حاجة ثانية وجعاني وبتاكل في قلبي.. ليلة العزا، طارق قال لي ب قسوة
مريم خرجت في المطرة دي لأنك أنتَ اللي كلمتها وخليتها تنزل.. لو م كنتش كلمتها م كانتش ماتت!
أنا م كنتش فاكر إني اتصلت بيها خالص، بس الصدمة والحزن كانوا مخليني مش بنام وشاكك حتى في ذكرياتي ونفسي. وبقالي سنة ونص شايل الذنب ده كأنه جبل على صدري.
وبعدها بدأت تيجي مكالمات غريبة في أنصاص الليالي.. أرقام مختلفة، أرد ومحدش يتكلم. وبعدها عم شعبان، جاري اللي ساكن قصادي وراجل مطافئ متقاعد، سألني لو كنت لاحظت العربية الجيب الرمادي اللي بتقف على أول الشارع.
كان بقاله أسابيع بيكتب أرقام العربيات والمواعيد ب تركيز
مش عايز أخوفك يا حاج عبد اللطيف، بس فيه حد بيدرس تحركاتك ونظام يومك ب الملي!
بعدها ب يومين وراني صورة صورها من شباك بيته.. ست كانت واقفة جنب سور بيتي ورا في أواخر الليل، بتصور ب الموبايل مدخل الغاز، العداد، وشباك أوضة جودي!
جسمي اتجمد من الرعب
دي نيرمين مراتي ابني!
كلمت طارق وعملت نفسي هادي خالص
هو نيرمين كانت في الشارع عندنا إمبارح بليل؟
م ترددش ولا ثانية وهو بيكدب
لا يا بابا، كانت معايا طول الليل.. أنتَ متأكد إنك بتشوف كويس؟ الفترة دي حاسس إنك بتتخيل وبتنسى كتير!
الجملة دي نزلت عليا زي السكينة وأصعب من الكدبة نفسها!
بعدها ب 4 أيام، دوا الضغط بتاعي اختفى ولقيته مستخبي تحت حوض الحمام! مفاتيحي ضاعت ولقيتها جوة جيب جاكيت قديم م بلمسوش! ولما حكيت ل طارق، اتنهد ب تمثيل وصبر مزيف
يا بابا.. يمكن محتاج تروح ل دكتور كبار سن عشان موضوع النسيان ده زاد أوي!
في اليوم ده بليل، جودي قعدت قدامي في المطبخ ووطت صوتها ب براءة
يا جدو.. يوم الأحد عمتو نيرمين أخدت علبة الدوا بتاعتك وشافت الروشتة وصورتها ب الموبايل، وأنا استغربت أوي!
ول أول مرة فهمت الخطة القذرة اللي كانوا بيلعبوها عليا..
هما م كانوا يستنوا لما أنا أنسى بجد..
هما كانوا بيصنعوا أدلة كداب عشان يقنعوا القضاء والدنيا كلها إني خرفت وم بقيتش نافع!
وم كنتش لسة متخيل الجريمة المصيبة اللي كانوا على وشك يعملوها في بيتي الليلة دي ب الظبط!……
يا ترى طارق ومراته كانوا ناويين يعملوا إيه في بيت الحاج عبد اللطيف في الضلمة، وإيه السر المرعب اللي هيتشفه من شباك جاره وهيقلب الطاولة عليهم، وإزاي هيحمِي حفيدته ال 30 مليون جنيه؟ اللي جاي ضرب نار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!



