جاري خبط على بابي في عز المطر وقال لي ب صوت يترعش الساعة 10 ب الظبط هتجيب حفيدتك وتيجي عندي وما تنورش ولا لمبة!.. م سألتش ولا كلمة، شلت البنت وجريت.. ومن شباك بيته في الدور الثاني، شفت 3 أشخاص بيدخلوا بيتي في الضلمة ب مفاتيح متصنعة.. وعرفت اتنين منهم ب السهولة! الساعة عشرة ب الظبط هتخرج جودي من البيت وهتجيبها وتيجي عندي.. ما تنورش ولا لمبة، ما تتصلش ب حد، وأهم حاجة.. إياك تعرف طارق ابنك ب أي حاجة! عم شعبان كان واقف ومبلول غرقان تحت المطر قدام باب بيتي في المعادي. أنا راجل عندي سبعين سنة وقضيت أربيعين سنة من عمري في مقاولات وتصليح البيوت، وكنت فاكر إني بعرف الخطر كويس أوي. بس في الليلة دي فهمت إن أوسخ وأحقر خطر ممكن يكون من أقرب الناس ليك ومن جوة عيلتك! أنا اسمي الحاج عبد اللطيف. بقالي سنة ونص بربي حفيدتي جودي ذات ال 8 سنين. أمها، بنتي مريم، توفت في حادثة عربية على الصحراوي في عز مطرة شديدة. وباباها كان متوفي قبلها ب سنين ب أزمة قلبية. مريم كانت كاتبة في وصيتها رسمي إن لو جرى لها حاجة، أنا اللي أكون الوصي على بنتها. وكمان سابت وديعة وحساب ل جودي ب تقريباً 30 مليون جنيه. أنا كنت بدير الفلوس دي ب أمانة وشرف؛ الفلوس دي ل البنت ومش ليا، وكل قرش كان متسجل ب الفاتورة. ابني الكبير طارق بدأ يزورنا ب كثرة بعد العزا. كان بيجي هو ومراته نيرمين ومحملين ب حلويات وهدايا وكلام يبان حنين يا بابا، جودي محتاجة عيلة كاملة ترعاها، أنتَ كبرت في السن والتعب يزيد عليك.. سيبها تعيش معانا ونشيلها في عينينا! وكنت دايماً برد ب نفس الكلمة أمها مريم اختارت إن البنت تعيش معايا أنا. بس كان فيه حاجة ثانية وجعاني وبتاكل في قلبي.. ليلة العزا، طارق قال لي ب قسوة مريم خرجت في المطرة دي لأنك أنتَ اللي كلمتها وخليتها تنزل.. لو م كنتش كلمتها م كانتش ماتت! أنا م كنتش فاكر إني اتصلت بيها خالص، بس الصدمة والحزن كانوا مخليني مش بنام وشاكك حتى في ذكرياتي ونفسي. وبقالي سنة ونص شايل الذنب ده كأنه جبل على صدري. وبعدها بدأت تيجي مكالمات غريبة في أنصاص الليالي.. أرقام مختلفة، أرد ومحدش يتكلم. وبعدها عم شعبان، جاري اللي ساكن قصادي وراجل مطافئ متقاعد، سألني لو كنت لاحظت العربية الجيب الرمادي اللي بتقف على أول الشارع. كان بقاله أسابيع بيكتب أرقام العربيات والمواعيد ب تركيز مش عايز أخوفك يا حاج عبد اللطيف، بس فيه حد بيدرس تحركاتك ونظام يومك ب الملي! بعدها ب يومين وراني صورة صورها من شباك بيته.. ست كانت واقفة جنب سور بيتي ورا في أواخر الليل، بتصور ب الموبايل مدخل الغاز، العداد، وشباك أوضة جودي! جسمي اتجمد من الرعب دي نيرمين مراتي ابني! كلمت طارق وعملت نفسي هادي خالص هو نيرمين كانت في الشارع عندنا إمبارح بليل؟ م ترددش ولا ثانية وهو بيكدب لا يا بابا، كانت معايا طول الليل.. أنتَ متأكد إنك بتشوف كويس؟ الفترة دي حاسس إنك بتتخيل وبتنسى كتير! الجملة دي نزلت عليا زي السكينة وأصعب من الكدبة نفسها! بعدها ب 4 أيام، دوا الضغط بتاعي اختفى ولقيته مستخبي تحت حوض الحمام! مفاتيحي ضاعت ولقيتها جوة جيب جاكيت قديم م بلمسوش! ولما حكيت ل طارق، اتنهد ب تمثيل وصبر مزيف يا بابا.. يمكن محتاج تروح ل دكتور كبار سن عشان موضوع النسيان ده زاد أوي! في اليوم ده بليل، جودي قعدت قدامي في المطبخ ووطت صوتها ب براءة يا جدو.. يوم الأحد عمتو نيرمين أخدت علبة الدوا بتاعتك وشافت الروشتة وصورتها ب الموبايل، وأنا استغربت أوي! ول أول مرة فهمت الخطة القذرة اللي كانوا بيلعبوها عليا.. هما م كانوا يستنوا لما أنا أنسى بجد.. هما كانوا بيصنعوا أدلة كداب عشان يقنعوا القضاء والدنيا كلها إني خرفت وم بقيتش نافع! وم كنتش لسة متخيل الجريمة المصيبة اللي كانوا على وشك يعملوها في بيتي الليلة دي ب الظبط!...... يا ترى طارق ومراته كانوا ناويين يعملوا إيه في بيت الحاج عبد اللطيف في الضلمة، وإيه السر المرعب اللي هيتشفه من شباك جاره وهيقلب الطاولة عليهم، وإزاي هيحمِي حفيدته ال 30 مليون جنيه؟ اللي جاي ضرب نار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد! الجزء الثاني الظلام يخيم والخطر يدق الأبواب عم شعبان مشى ومطر نازل زي السيل، وسابتني واقف قدام الباب وقلبى بيدق بسرعة ما شفتهش في عمري. كلامه كان تقيل زي الحجر، وكل كلمة رنّت في ودني زي الجرس الساعة عشرة.. ما تنورش ولا لمبة.. إياك تعرف طارق ابنك ب أي حاجة! دخلت وقفلت الباب بالمفتاح والمزلاج، وسندت ظهري عليه وأنا بتنفس بصعوبة. الساعة كانت تسعة ونص.. نص ساعة بس وتيجي اللحظة اللي حذرني منها. بصيت لجودي اللي كانت قاعدة على السجادة بتلعب بدمية أمها القديمة، وشعرها الناعم مربوط بشرطة حمراء.. طفلة بريئة ما تعرفش إن الخطر لفّ البيت كله زي الحزام الناري. جودي.. قولت بصوت خافت ومهزوز. تعالي يا حبيبتي.. هلمي لعبك بسرعة.. هروح نروح في مشوار صغير. رفعت لي وشها البريء وعينيها الزرق لمعت في ضوء المصباح الخافت فين يا جدو؟ ومش هننام؟ مش هننام دلوقتي يا روحي.. قربت منها ومسكت إيدها الصغيرة اللي كانت دافية. بس لازم نكون هادئين أوي.. ولا نصوت ولا ننور أي لمبة.. اتفقنا؟ هزّت راسها ببراءة اتفقنا يا جدو.. بس ليه؟ عشان لعبة الغميضة.. ضحكت بوجع. هنلعب الغميضة مع حد.. ولو شافنا أو سمعنا، هنخسر! لميت أغراضها بسرعة ملابس، الدمية اللي ما بتفارقها، صورة أمها، والدفتر الصغير اللي كنت مدوّن فيه كل مصروف ودخل الفلوس بتاع جودي.. ده كان أهم حاجة عندي، الدليل اللي يثبت إن كل قرش في مكانه وما أخذت لنفسي ولا قرش واحد. بصيت للساعة.. تسعة وخمسون دقيقة. قلبي اتقبض. سمعت صوت موتور سيارة بعيد، بيتقرب ببطء.. ووقف قدام البيت بالظبط. جودي.. همست. تعالي ورايا.. امشي على رجلكِ خفيف.. ولا تخبطي بحجر ولا تقلبي حاجة. خدتها ودخلنا غرفة النوم بتاعتي، وفتحت باب الخزانة القديمة الكبيرة اللي اتعملت في الحيطة نفسها من زمن ما قبل ما أبنى البيت.. مكان ضيق بس بياخدنا الاتنين. ادخلي يا حبيبتي.. اجلسي هنا وسكتي.. مهما سمعتي صوت، مهما حصل، ما تطلعيش ولا تصوتي لحد ما أقولكِ. اتفقنا؟ اتفقنا يا جدو.. بس متتسبنيش لوحدي! مسكت إيدي بكل قوتها الصغيرة. أنا جنبكِ.. قربت منها ومسكت كتفها. بس لازم أروح أشوف مين اللي جاي.. اتصبري شوية بس. قفلت باب الخزانة عليها ببطء، وسبيت شق صغير تقدر تشوف منو الضوء لو حد فتح الباب. بعدين مشيت على أطراف صوابعي لشباك الغرفة اللي بيطل على الشارع الخلفي، واختبأت ورا الستارة الثقيلة. الدقائق كانت بتمشي ببطء زي الساعات.. وفجأة، الساعة بالظبط عشرة، سمعت صوت المفتاح في قفل الباب الأمامي! قلبي وقع في رجليّ.. لمحة نيوز المفاتيح اللي ضاعت قبل كده! هما اللي خدوها! ودلوقتي بيستخدموها ليدخلوا بيتي كأنهم أصحابه! الباب اتفتح ببطء بلا صوت، وثلاثة أشخاص دخلوا في الظلام.. عرفت اتنين منهم في لمحة ضوء الشارع اللي جوا من الشباك.. طارق ابني، ونيرمين مراته! والتالت كان طويل، ضخم، وشكله غريب عليّ.. راجل ما أعرفوش، وكل ملامحه بتقول إنه مش جاي بخير! شغل الإضاءة ولاّ؟ سمعت صوت طارق واطي ومتوتر. لا.. قالت نيرمين بصوت حاد ومليان شر. قلتلك المطلوب ظلام تام.. لو حد شافنا من الشارع، تتقلب علينا الدنيا! البيت فاضي.. قال الراجل التالت بصوت أجش غليظ. متأكد إن الراجل مش هنا؟ أكيد.. طارق رد. قلتلك إنه بياخد جودي ويمشي كل يوم ساعة عشرة.. مدة طويلة وما بيرجعوش غير الصبح.. ده وقته بالظبط! والفلوس؟ سأل الراجل بلهفة. ال 30 مليون.. فين؟ الوديعة في البنك، والأوراق بتاعتها في الخزانة بتاعته.. نيرمين ردت بسرعة وكأنها حافظة كل حاجة. هناخد الأوراق ونروح للبنك بكرة، ونحول كل الحسابات على اسمنا.. وبكده كل حاجة تخلص! والعجوز؟ سأل الراجل ببرود مخيف. لو رجع فجأة؟ طارق سكت لحظة، وبعدين قال بصوت اتغير واتقسى مش هيرجع.. وهما طول الليل برة.. ولو رجع.. يبقى نتصرف معاه! الكلمة نزلت عليّ زي صاعقة.. نتصرف معاه! يعني وصلوا لمرحلة ما يهمهمش حياتي ولا حياة بنتي! أنا ابني.. اللحم من لحمي والدم من دمي.. وبيقول نتصرف معاه بكل برود كأنني حشيشة بتقطع! الراجل بدأ يفتش في الأدراج بسرعة، ونيرمين شعلت كشاف صغير وبدأت تفتش في الرفوف، وطارق وقف قريب من الباب بيراقب الشارع. أنا واقف متجمد ورا الستارة، ومش عارف أتحرك.. الخوف مش عليا.. الخوف على جودي اللي جوا الخزانة.. لو اكتشفوها، يبقى الخطر وصل لحد ما يتخيلوش عقل! فجأة، سمعت نيرمين بتقول بفرحة لقيت الملف! هنا! بسرعة.. خده ويلا بينا.. قال الراجل. مش نحبّط! استنى.. طارق وقف مكانه. لازم نتأكد إن ما فيش نسخة تانية.. الدفاتر القديمة والأوراق المكتوبة بخط اليد.. دي ممكن تدمرنا لو لقاها حد! بدأوا يفتشوا بتركيز أكتر، وكل دقيقة بتمشي بتزيد خوفي.. لأنهم قربوا من غرفة النوم بتاعتي! خطواتهم بتقرب.. صوت نيرمين بيتكلم وهي داخلة الغرفة هنا الخزانة القديمة.. ممكن يكون مخبي حاجة جواها! قلبي اتقطع.. هي جاية ناحية الخزانة اللي جواها جودي! مدت إيدي على المقبض.. وبكل قوتي كتمت أنفاسي.. جودي يا رب ما تصوتي.. اصمدي يا بنتي.. جدو معاكِ! الجزء الثالث الاكتشاف والجحيم الذي انفجر في الهدوء يد نيرمين مسكت مقبض الخزانة.. فتحتها ببطء، وشعلت الكشاف وسلطته جواها. صوت شهقة صغيرة خافتة طلعت من جودي.. ما قدرتش تمنعها! في حد هنا! صرخت نيرمين وارتدت لورا بصدمة. طارق والراجل جروا ناحيتها فوراً، وسلطوا الكشافات جوا الخزانة.. شفت وش جودي الصغير وهو بيلمع في ضوء الكشاف، وعينيها بتدمع وهي شايفة الثلاثة الغرباء قدامها. جودي؟! طارق صرخ بصوت متفاجئ ومصدوم. إيه اللي تعمليه هنا؟! جدو.. همست وهي بتشاور ناحيتي من جوا الخزانة. جدو معايا! قلبي اتقطع.. عرفت إن سكتي خلاص ما عادش ينفع! خطوت لقدام وطلعت من ورا الستارة، ووقفت قدامهم بكل ثبات ممكن أجمعه في سني ده. الكشافات سلطت عليّ فعميت شويه، بس رفعت راسي ونظرت لابني في عينيه أنا هنا يا طارق.. كنت مستنيك من زمان. طارق اتراجع لورا خطوة متأثر بصدمة بابا.. إنت.. إنت كنت هنا طول الوقت؟! كنت هنا شايف وسمع كل حاجة.. قلت بصوت ثابت مهزوز. سمعت كل خططكم القذرة.. سمعت كلامكم عن الفلوس.. وعن التصرف معايا لما أرجع! نيرمين قفلت الباب بتاع الخزانة بسرعة ودفعت جودي لورا خلاص اتكشفنا.. لازم نتصرفوا بسرعة! الراجل الغريب خطا ناحيتي بخطوات تقيلة، ووجهه اتغير لشكل مخيف ما شفتوش قبل كده الراجل سمع كل حاجة.. مش ممكن نسيبه يطلع من هنا! إنت بتقول إيه؟! طارق صرخ عليه. ده بابا! بابا ولا مش بابا، لو فضل حي هتروح كلنا في ستين داهية! رد الراجل بوقاحة وقسوة. الفلوس اللي وعدتني بيها مش هتجي إلا لو خلصنا الموضوع من غير شهود! لا.. قلت بكل قوة. أنا مش هتكلم.. الفلوس خدها.. بس سيبوا جودي تروح.. دي بنت مريم اللي كنت بتحبها! مريم ماتت! نيرمين صرخت بكل غل وحقد. ودي ورثتها ومش هنسيبها تاخد حاجة! كل حاجة لينا.. البيت، الفلوس، حتى هي نفسها! إيه؟! صرخت متفاجئ. عاوزين ياخدوها كمان؟! هنقول إنك مريض واتوفيت.. والبنت هتتعيش معانا.. ولما تكبر شوية، هتبقى تحت إدارتنا.. وكل اللي ليها يبقى لينا! ردت بكل وقاحة. طارق وقف بيني وبين الراجل أنا موافقتش على ده.. قلتلك ناخد الفلوس بس.. ما قلتلكش نأذي حد! وأنا قلتلك إن الموضوع مش هينفع كده! الراجل دفع طارق بقوة لورا. إما تكمل معايا وإما تروح معاه! أنا مش هخاطر بكل حاجة عشان عاطفة زي دي! اتخانقوا.. طارق حاول يدفعه، والراجل دفعه على الحيطة بقوة.. سمعت صوت طرقة قوية، وطارق سكت. الراجل التفت لي بعينين بتلمع بالشر دلوقتي ما فيش حد يحميك يا حاج.. ولا البت الصغيرة! مد يده ناحيتي عشان يمسكني، بس فجأة سمعنا صوت كسر زجاج عالي من الشباك! الكل التفت بسرعة ناحية الصوت.. شفت عم شعبان واقف برة الشباك، وبيده عصاية طويلة، وصوته جهوري ملأ المكان الشرطة جاية! محدش يتحرك! باب البيت محاط بالكامل! الراجل ارتد لورا مرعوباً، ونيرمين وقعت الملف من إيدها واتشلت مكانها. طارق كان قاعد على الأرض بيحس براسه، ونظراته تيهت في الفراغ. شعبان.. همست بفرحة غامرة. جيت في الوقت المناسب يا صديقي! عم شعبان كان واقف ورا الشباك ومعاه تليفون مرفوع كل حاجة مسجلة من أول ما دخلوا البيت يا حاج.. الصوت والصورة.. كنت بتصور من شباك بيتي زي ما اتفقنا! لما شفت قربوا من غرفة النوم، كلمت الرجالة اللي في الشارع وقلتلهم يلتفوا حول البيت! الباب اتفتح بقوة، ودخل ضباط الشرطة بسرعة، وسلطوا الأضواء على المكان كله. القائد اتقدم ناحيتي حضرتك الحاج عبد اللطيف؟ نحن معانا أمر ضبط وإحضار للثلاثة دول بتهمة الاقتحام والسرقة والتهديد بالسلاح! الراجل حاول يهرب من الشباك بس الضباط قبضوا عليه فوراً. نيرمين وقفت تترجى أنا معملتش حاجة.. أنا جيت أزورهم بس! الكاميرا والمايكروفون سجلوا كل كلمة قلتيها يا ست الكل.. قال الضابط ببرود. هتقولي كل حاجة في القسم! التفت لطارق اللي لسه قاعد على الأرض، نظراته مكسرة ومش قادر يرفع راسه لي. قربت منه خطوة كنت أتمنى إنك تيجي تزورني بحب يا طارق.. مش عشان فلوس.. كنت هديك كل حاجة محتاجها بكل قلبي.. بس اللي عملته ده.. ما يغتفرش أبداً! سامحني يا بابا.. همس بصوت مكسور ومليان دموع. الغلطة كانت كبيرة.. والندم مش هينفع دلوقتي.. أنا خسرت كل حاجة.. خسرت أهلي وثقتك ونفسي! الندم بيجي متأخر أوي أحياناً يا ولدي.. رديت بمرارة. وكل واحد هياخد جزاء فعله في الدنيا والآخرة! الضباط أخذوهما وهو مكتوفين الايدين، وطارق لسه بيبصلي بنظرة ما انسيتش لحد النهاردة.. نظرة خسارة وندم وحزن عميق كأنه عرف إنه في اللحظة دي خسر كل ما يملك في الدنيا! بعد ما خروا، ركضت للخزانة وفتحت الباب بسرعة. جودي كانت قاعدة مكانها، عيناها مليانة دموع بس ما كانتش بتعيط بصوت. مديت إيدي ومسكتها خلاص يا حبيبتي.. كل حاجة خلصت.. الجدو هنا وما حدش هيقرب منك تاني! قفزت لحضني وعانقتني بقوة كنت خايفة يا جدو.. بس كنت عارفة إن هتجيلي! حملتها وحضنتها بكل ما أملك من قوة، وبكيت.. بكيت من الفرحة والخوف والصدمة كلها مع بعض. عم شعبان دخل الغرفة ببطء ووقف عند الباب الحمد لله على السلامة يا حاج.. كنت قلقان أوي! شكراً يا شعبان.. شكراً لإنك كنت صديقي الوفي.. قلت وأنا بمسح دموعي. لو ما كنتش أنت، ما أعرفش كان إيه اللي حصل لنا! دي واجبي يا راجل.. رد بابتسامة حزينة. الجيران للجيران في الشدة.. والخير ما بيبقاش غير مع الطيبين! جلست على السرير وجودي في حضني، والبيت اللي كان مليان خطر صار هادي ومطمئن.. بس الهدوء ده ما كانش كامل، لأن عرفت إن القصة لسه ما خلصت.. والسر اللي بدأ يتكشف كان أخطر وأعمق بكثير مما توقعت! الجزء الرابع الحقيقة الكبرى.. الماضي يعود بملف أسود بعد يومين، كنت جالس في البيت مع المحامي بتاعي، اللي جاي عشان يرتب الأمور ويضمن إن جودي تفضل في عهدتي وما حدش يقدر يقرب منها. كنت مستريح شوية، بس حاجة جوايا كانت بتقول إن في حاجة غريبة ما اتوضحتش لحد دلوقتي. ليه طارق قال إن أنا سبب موت مريم؟ وليه كانوا مصممين إنني خرفت؟ وإيه السر اللي خلى نيرمين تكره مريم للدرجة دي؟ المحامي بصلي بجدية وقال يا حاج عبد اللطيف، أنا قريت الوصية والأوراق كويس، وفي حاجة غريبة أوي لفتت نظري.. الفلوس اللي في حساب جودي، 30 مليون جنيه، مش كلها من ميراث أمها.. نصها تقريباً جاء من مصدر مجهول قبل وفاة مريم ب 3 أشهر بس! مصدر إيه؟ سألت بدهشة. ما كانتش قالتلي حاجة عن ده! مكتوب في الحساب تحويل من حساب شخصي بس الاسم محذوف.. رد المحامي. وحاولت أعرف مين اللي حوللها، البنك قال إن التحويل تم بسرّية تامة وما ينفعش نعرف إلا بأمر قضائي! فكرت شويه.. مريم كانت كاتبة في الجريدة، راتبها كويس بس مش للدرجة اللي تجمع نص المبلغ ده في فترة قصيرة! وإيه السبب اللي خلاها تروح في يوم مطرة شديدة وتسافر للإسكندرية فجأة؟ كل ده كان غامض وما اتوضحش لحد النهاردة! في نفس اليوم، قررت أروح لزيارة طارق في السجن.. مش عشان أسامحه، بس عشان أعرف الحقيقة كاملة. دخلت عليه الغرفة، ولقيته قاعد في الزاوية، شكله اتغير كتير، ملابسه بسيطة، وشحوب وجهه بيقول إنه ما بينامش من يوم ما اتقبض عليه. رفع راسه لما شافني، ونظراته اتملت بالذنب جيت تعتذر مني ولا تزورني؟ جيت أسألك عن الحقيقة.. قلت بجدية. ليه قلت إن أنا سبب موت مريم؟ وإيه اللي خلاكم تكرهوها للدرجة دي؟ ومين اللي حوللها الفلوس دي؟ سكت طويلاً، وبعدين تنهد بعمق وبدأ يروي بصوت خافت ومتقطع كأنه بيخرج كل كلمة مع ألم الحكاية بدأت من زمان يا بابا.. من قبل ما مريم تتوفى بسنتين.. كنت في ورطة كبيرة في الشغل، خسرت فلوس كتير، وكنت هتسجن لو ما سددت الديون.. جيتلك أساعدك، قلتلي مفيش فلوس.. فكرت أروح ل مريم، قلتلك تيجي تساعدني، رفضت وقالتلي إن الفلوس دي لجودي ومش هتضيعها في مشروع فاشل! دي حقها تحافظ على فلوس بنتها! رديت بغضب. وكنت لازم تفهم ده! عرفت بعد فوات الأوان.. قال بمرارة. بس ساعتها كنت مجنون بالغضب والخوف.. نيرمين قالتلي إن مريم عندها علاقة براجل غني، وإنه هو اللي بيدفع لها الفلوس دي.. وإنها كانت بتخون شرف العيلة! كدابة! صرخت. مريم كانت بنت شريفة! عرفت إنها كدابة متأخر أوي يا بابا.. دمعة نزلت على خده. نيرمين كانت كرهة مريم من الصغر، لأن مريم كانت دايماً الأفضل والأحب للكل.. فقررت تدمرها! قالتلي إنها راتبها راجل أعمال كبير، وإن الفلوس دي منه.. وإنها كانت رايحة تقابله في الإسكندرية في يوم المطر ده! وأنا صدقت الكدبة دي.. واتصلت بيها وسببت لها مشاكل في الطريق.. وقلتلها كل كلمة قاسية ممكن أقولها.. وقلتلها إنها خاينة وشرفنا اتدنس بسببها! قلبي اتعصر.. يعني أنا ما كنتش السبب.. هو اللي اتصل بيها وهو اللي سبب لها الحالة دي! وكل ده كان بسبب كدبة نيرمين حكتها له! والحقيقة؟ سألت بصوت مهزوز. مين كان الراجل الحقيقي اللي حوللها الفلوس؟ المحامي بتاعها.. قال طارق بضعف. عرفت بعد ما ماتت إن الراجل ده كان صديق لجدها، ووصّاها على مبلغ كبير من ورث قديم.. والتحويل ده كان جزء من الورث ده.. نيرمين عرفت بالموضوع بس ما قالتليش الحقيقة.. استغلت جهلي وكرهي لمريم عشان تخليني أكرهها وتساعدها في خطتها! يعني أنتَ خدعتك وخليتك أداة في إيدها؟! صرخت بكل ألم. وأنتَ ما حاولتش تتأكد ولا تسأل ولا تعرف الحقيقة؟! كنت أعمى يا بابا.. أعمى بالغضب والغيرة.. رد ببكاء. ولما مريم ماتت في الحادثة، نيرمين قالتلي إنها انتحرت بسبب كلامي.. وإن أنا السبب في موتها! وعشت سنتين كاملين بكل ذنبها على كتفي.. ولما عرفت الحقيقة متأخر، حاولت أعوض غلطتي بالفلوس.. بس هي قالتلي إن الحل الوحيد إننا ناخد كل حاجة لجودي ونربيها زي ما ينبغي.. وصدقتها تاني! وطلعت كل ده كذب في كذب! سكتت طويلاً.. القصة كانت أكبر وأعمق مما تخيلت.. مريم كانت ضحية كره وحقد، وطارق كان ضحية جهل وغضب، وجودي كانت الضحية اللي هتتأثر طول حياتها بكل ده! وأنتَ دلوقتي.. قلت بهدوء. تندم بجد؟ كل دقيقة بعيشها هنا أتمنى إنني أموت بدل ما شوف وش مريم وهي بتعيط في التليفون.. رد بصوت ميت. لو أقدر أرجع الزمن لورا كنت أضحي بكل حاجة عشان ما أقولها كلمة واحدة تجرحها.. بس الندم ما بيرجعش ميت يا بابا.. والذنب ده هعيش معاه لآخر يوم في عمري! خرجت من السجن وراسي بتدور بكل الكلام اللي سمعته.. الحقيقة كانت مؤلمة جداً، بس كانت ضرورية عشان أبدأ رحلة التعافي أنا كمان. لازم أتأكد من كل حاجة، لازم أعرف الحقيقة كاملة، ولازم أضمن إن جودي تعرف إن أمها كانت شريفة وطاهرة وما عملتش حاجة تغضب ربنا! قررت أروح لبيت نيرمين أهلها، لأنني كنت متأكد إن في أسرار تانية مخبية هناك.. وما كنتش عارف إن الرحلة دي هتفتح لي أبواب ما كنتش أتخيل وجودها أبداً! الجزء الخامس الأسرار العميقة والعدالة التي تُقام ببطء ذهبت لبيت أهل نيرمين، وهو بيت قديم في منطقة شعبية، والبيت من بره بيوحي بالحزن والصمت. خبطت على الباب، وفتحت لي أم نيرمين، ست عجوز بتبدو متعبة ومكسورة. لما شافتني، وشها اتغير أنتَ أبو طارق؟ تعال تفضل. دخلت البيت، والصمت كان يملأ المكان. جلست، وقالت لي بلهجة حزينة عرفنا كل حاجة.. نيرمين اتصلت بنا من السجن وبكت وقالت كل الأسرار.. قالتلي إنها كرهت مريم من صغرها، لأن أبوها كان دايماً يقارن بينهم ويقول إن مريم أحسن منها في كل حاجة.. فكرهتها وحقدت عليها.. لما مريم اتجوزت طارق، حست إنها سرقت منها حياتها اللي كانت تتمناها! وكل ده سبب كره؟ سألت بدهشة. كان ممكن تتكلم وتعالج نفسها بدل ما تدمر حياة كل الناس! هي كانت مريضة يا ولدي.. نفسها مريضة من زمان.. ردت أمها بدموع. ما حبناش نعالجها، كنا بنعتبرها غيرة عادية.. وطلعت غيرة قتلت كل حاجة! وفي سر آخر ما قالتوش لحد غيري.. قالتلي إنها كانت السبب في الحادثة بتاعت مريم بشكل مباشر! قلبي اتوقف إيه؟ إزاي؟! كانت رايحة وراها في نفس الطريق.. عايزة تمنعها من إنها تروح تقابل المحامي.. وكنت بتقود بسرعة جنونية عشان تسبقها.. وفي اللحظة اللي مريم حاولت تتفادى العربية بتاعتها، انحرفت وخبطت في الحاجز.. نيرمين خافت وهربت.. وما قالتش لحد حاجة.. وسكتت سنتين كاملين! الكلام ده زلزل كياني.. يعني موت مريم ما كان حادث.. كان جريمة متعمدة! ونيرمين هربت بفعلتها سنتين كاملين! وطارق كان بيحمل ذنب ما هو مسؤول عنه! ليه ما قالتش ده قبل كده؟ سألت بصوت مخنوق. كانت خايفة من السجن.. وخايفة من العقاب.. قالتلي إنها عاشت سنتين جحيم كل ليلة تشوف صوت مريم في منامها.. وكل ما شافت جودي، تحس إنها بتشوف شبح مريم قدامها! خرجت من البيت وأنا مش عارف أمشي فين.. الحقيقة كانت أثقل من أي حمل تحملته في حياتي. لازم أروح للمحامي فوراً وأقوله كل ده.. لازم نعيد فتح ملف الحادثة ونعرف الحقيقة كاملة! وبالفعل، بعد أسبوع، المحامي قدم طلب إعادة فتح القضية، وبعد البحث والتحري، ظهرت أدلة جديدة.. شهود رأوا العربية بتاعة نيرمين في نفس المكان، وتسجيلات كاميرات المراقبة أثبتت وجودها، وحتى أثر الصدمة في العربية بتاعتها اتأكد في المعمل الجنائي! نيرمين اتُهمت بالقتل الخطأ بالإضافة لتهم الابتزاز والسرقة والتآمر. وحكم عليها بالسجن المؤبد. وطارق، لما عرف بالحقيقة، انهار بالكامل.. عرف إنه قضى سنتين يكره مريم ويحمل ذنبها، وهي بريئة وطاهرة! وكل ده بسبب كذبة واحدة! زارني في السجن مرة تانية، وبص لي بعينين خالصتين من الدموع بابا.. طلبت من المحامي بتاعي يطلب إعادة فتح قضية مريم.. واعترفت لكل اللي أعرفه.. عايز الحقيقة تطلع.. عايز كل حد يعرف إنها كانت بريئة.. وإن أنا كنت الغبي الأعمى اللي صدق الكذب! ربنا يسامحك يا ولدي.. قلت له بكل صدق. المهم إن الحقيقة ظهرت.. والباقي على ربنا! مرت الأشهر التالية ببطء، وبدأت أعيد بناء حياتي وحياة جودي. نقلتها لمدرسة جديدة، وبدأت أروح معاها كل يوم لقبر أمها، وأحكي لها كل حاجة عن أمها، عن شجاعتها، عن طيبتها، عن حبها ليها.. عشان تكبر وهي عارفة إن أمها كانت نعمة من ربنا! وذات يوم، جودي قالتلي وهي قاعدة جنبي في الجنينة جدو.. أنا فخورة بأمي أوي.. وأنا عايزة أكون زيها لما أكبر! مسكت إيدها وقبلتها هتكوني أحسن منها يا روحي.. لأنك شفتي الحياة وتعلمتي منها.. وأمك هتفضل عايشة في قلبك طول ما انتي طيبة! وبدأت أتقرب من عم شعبان، صار صديقي الوحيد، وكنا نجلس كل مساء نشرب شاي ونحكي قصص. هو اللي وقف جنبي في الشدة، وهو اللي ما تخلّانيش أقع، وهو اللي أثبتلي إن الجيران والأصدقاء الحقيقيين بيكونوا أقرب من الأهل أحياناً! وفي يوم من الأيام، وبينما كنت أرتب أوراق مريم القديمة، وجدت دفتراً مخبياً تحت ملابسها.. فتحتوه، وقلبي دق بسرعة.. كان مذكراتها اليومية! قرأت فيها كل حاجة حبها لجودي، خوفها من طارق ونيرمين، شكوكها فيهم، وكيف كانت بتخطط تاخد جودي وتسافر بعيد عشان تحميها! وآخر صفحة كانت مكتوبة بخط مهزوز لو حصلي حاجة، بابا هو الوحيد اللي هينقذ جودي.. هو اللي أتمنى تربيها.. وهو اللي أثق فيه بكل قلبي! دموعي نزلت بغزارة.. كانت عارفة.. كانت عارفة إنني هحميها وهحمي بنتها.. واختارتني أنا من بين الكل! وعدتها من كل قلبي أنا نفذت وصيتك يا بنتي.. وحفظت أمانتك.. وجودي هتكبر في أمان وحب.. وكل اللي عملوا فيكي لقوا جزاءهم.. ارتاحي في سلام يا روحي! الجزء السادس السنين تمر والأمانة تُحفظ.. والحق يُعلو ولا يُقهر مرت السنين، وجودي كبرت قدام عيني، وصارت فتاة جميلة، ذكية، قوية، تحب الحياة وتحب الناس. كانت دايماً تقول لي جدو، أنا شايفة أمي في كل حتة.. في عينيك، في كلامك، في حنانك.. شكراً لإنك حفظتني وحفظت أمانتها! الشكر لله يا بنتي.. كنت أرد بكل فخر. أنا مجرد حارس للأمانة دي.. والأمانة رجعت لصاحبتها! درست الحقوق زي أمها، وتخرجت بتقدير امتياز، وبدأت تشتغل محامية تدافع عن المظلومين والضعفاء.. كانت بتقول أمها كانت بتكتب عشان تغير الدنيا، وأنا هحارب عشان أجعلها أعدل! وذات يوم، جابت لي جريدة قديمة وقالتلي بابتسامة جدو، عايزة أروح معاكي نزور عم شعبان.. ونروح لقبر أمي.. عندي خبر مهم أوي عايزة أقولكم إياه! ذهبنا معاها، وقفت قدام قبر أمها وقالت بصوت واضح ومليان أمل قررت أفتح مؤسسة خيرية باسم أمي.. هتساعد الأيتام والأرامل والمظلومين.. عشان تبقى ذكراها عايشة طول الزمن! دموع الفرحة نزلت من عيني.. مريم ما ماتت.. هي عايشة في بنتها، في عملها الصالح، في الخير اللي هتنشره في الدنيا! وبالنسبة لطارق، قضى سنوات طويلة في السجن، وكل ما كنت أزوره، كنت أشوف إنه يتغير للأحسن.. كان يقرأ كتب كتير، ويتعلم، ويحاول يصحح أخطاءه بالعمل الصالح داخل السجن. وذات يوم، كتب لي رسالة قال فيها يا بابا، لو رجع الزمن لورا، كنت أضحي بكل حاجة عشان ما أجرح حد.. الحياة قصيرة أوي، والكره بيأكل صاحبه قبل ما يأكل غيره.. سامحني لو تقدر.. وسامح مريم لو تقدر.. أنا آسف من كل قلبي! سامحته.. ليس لأنه يستاهل، بس لأن السماح راحة لقلبي أنا قبل ما يكون له. الحياة ما تستاهلش نعيشها بكره وحقد.. والدنيا دول تمشي، والآخرة خير وأبقى! عم شعبان عاش معانا لحد ما كمل تسعين سنة، وكان كل يوم بيقول لي يا حاج عبد اللطيف، ما شاء الله عليك.. ربي لك بنت بنتات ما فيش أحسن منها! وكنت أرد عليه الفضل للي خلقها يا صديقي.. وأنت كنت السبب في إننا نكون هنا النهاردة! وفي يوم من الأيام، وأنا جالس في الجنينة الكبيرة بتاعت البيت الجديد اللي اشتريناه باسم جودي، شفتها وهي بتلعب مع بنتها الصغيرة اللي سمتها مريم على اسم أمها.. كانت الشمس بتغرب وتلون السماء بألوانها الذهبية، والصوت الضحك بتاع البنت الصغيرة ملي المكان، وشعرت بالسكينة والطمأنينة اللي ما حسيتهاش من زمان! عرفت إن الرحلة كانت صعبة ومؤلمة، بس كانت ضرورية.. عشان أعرف إن الأمانة ثقيلة، والثقة غالية، والخيانة ما بتدمرش غير صاحبها.. وإن الحب والصدق والأمانة هي اللي بتبقى وتبدو مهما طال الزمن! وتبقى الكلمة الأخيرة الأمانة أمانة.. إن حملتها حملتك، وإن خنتها خانتك.. والحق لو سكتت عنه يضيع، وإن ناديته يعلو ويقوى.. والظلم مهما طال بيدوم زي الصيف، والعدل بييجي زي الشتاء وإن تأخر.. والابتلاء ما ييجي إلا ليربّيك ويقوّيك. والصبر على المصيبة بيصنع منك إنسان ما تهزه ريح ولا تزلزله أزمة.. ومن خاف الله خاف كل شيء منه، ومن لم يخف الله خاف كل شيء.. والله مع الصابرين، مع الأمناء، مع من يحفظون العهد ولا ينسون الوصية.. وما أجمل أن تموت وأنت حامل أمانة أديتها، وقلبك نظيف من غل وحقد، وذكرك باقٍ بالخير بين الناس.. تلك هي الحياة، وتلك هي الدنيا، والباقي وجه ربك ذو الجلال والإكرام. تمت القصة بحمد الله وتوفيقه