حكايات اسما السيد 2

الفصل الثالث
الظرف اللي اتفتح بعد عشر سنين
بعد الدفن، الناس بدأت تمشي واحدة ورا التانية.
صوت العياط خف.
والسماء فضلت مكفهرة كأن اليوم نفسه رافض يخلص.
كنت واقفة ناحية طرف المقابر، ماسكة إيد سلمى، وآدم ويوسف وعمر وليان واقفين حواليا.
كنت مستنية كريم يخلص مع الناس علشان أمشي.
ماكانش عندي أي رغبة أدخل بيت الشاذلي تاني.
البيت ده خرجت منه مكسورة.
وآخر حاجة كنت محتاجاها إني أرجع أدخله برجلي.
لكن كريم جه ناحيتي.
وقف قدامي وقال:
— لازم تيجي.
قلت:
— قلتلك أنا مش جاية أفتح دفاتر قديمة.
— الظرف كان وصية أبويا.
سكت.
قال:
— وكان مصمم إننا نفتحه إحنا الاتنين.
بصيت لأولادي.
— وولادي؟
رد بسرعة:
— يدخلوا معانا.
نهى كانت واقفة بعيد، بتراقبنا.
وأول ما سمعت الكلام قربت.
— وأنا كمان هدخل.
كريم بص لها.
— لأ.
قالتها بعصبية:
— يعني إيه لأ؟
— يعني الموضوع مش يخصك.
ضحكت بمرارة.
— مش يخصني؟ أنا عشت في البيت ده أكتر من عشر سنين!
قلت بهدوء:
— بس الظرف مكتوب عليه اسمي أنا.
نهى بصتلي بقرف.
— إنتِ فاكرة نفسك رجعتي صاحبة البيت؟
كريم صرخ:
— نهى!
سكتت.
قال:
— روحي.
— كريم…
— روحي دلوقتي.
اتجمدت كام ثانية.
وبعدين بصتلي نظرة كأنها بتوعدني بحاجة.
ومشيت.
وأنا من غير ما أعرف ليه…
حسيت إن الخوف في عينها أكبر بكتير من مجرد خوف من جواب قديم.
ركبنا العربية.
وطول الطريق، محدش اتكلم.
أول ما العربية دخلت شارع بيت الشاذلي، قلبي بدأ يدق بسرعة.
كل حاجة كانت أصغر مما فاكرة.
البوابة.
الشجر.
حتى البيت.
بس الذكريات كانت أكبر.
دخلنا الصالون الكبير.
نفس السجادة.
نفس السفرة.
نفس الساعة الخشبية اللي كانت حماتي بتحبها.
بس صور كتير اتغيرت.
في صورة كبيرة للحاج عبد الرحمن معلقة على الحيطة.
وقفت قدامها.
بصيتله.
وهمست:
— الله يرحمك.
كريم سمعني.
لكنه ما قالش حاجة.
بعد دقايق، دخل عم حسين، محامي العيلة.
راجل كبير في السن، كان بيشتغل مع الحاج عبد الرحمن من زمان.
كان شايل شنطة جلد سودا.
قعد وقال:
— البقاء لله يا كريم.
— ونعم بالله.
وبعدين بصلي.
— إنتِ مريم؟
قلت:
— أيوه.
قام وسلم عليا باحترام.
— الحاج عبد الرحمن كان متأكد إنك هتيجي.
اتصدمت.
— متأكد؟
— أيوه.
كريم بصله.
— عرفت منين؟
عم حسين تنهد.
— لأن أبوك هو اللي طلب مني أتصل بجهات كتير علشان أوصلكم.


