حكايات نور محمد ٤ والاخير

الليلة دي، الليل ما مرش علينـا. كان أطول ليلة في حياتي.
أحمد ما غمضش عينيه لحظة واحدة. كان رايح جاي في الصالة بتاعة بيت أختي، ماسك تليفونه ومش بيسيبه. التهديد بتاع أبو مدحت صابني برعب غير طبيعي، كل حركة برة الشارع، كل صوت جزمة على السلم كان بيخلي قلبي يقف وأتخيل إنهم وصلوا للعنوان ونازلين يكسروا الباب علينـا.
على الساعة أربعة الفجر، الأستاذة نيفين المحامية اتصلت بأحمد.
فتحت السبيكر وصوتها كان مشحون بالجدية والسرعة:
— أستاذ أحمد… التسجيل بتاع مكالمة أبو مدحت أنا فرغته وأرفقته في محضر رسمي عاجل بإرهاب وتهديد بالخطف والقتل في مبنى الأمن العام والنيابة الكلية! التهديد بإنهم يمسوا الزوجة نقل القضية من مجرد خناقة عيلة وجناية اقتحام، لقضية أمن عام وتشكيل عصابي!
أحمد بصلي بنظرة كلها إصرار وقالها:
— وإيه الخطوة الجاية يا أستاذة؟ الرجالة دول مش هيرتدعوا بالكلام ورسائل الواتساب، دول صعيدة وعصابات، وأبو مدحت ده بياع كلام ودمه تقيل!
ردت الأستاذة نيفين بصوت ثاقب:
— رئيس المباحث أخد أومر مباشرة بالتحرك. النيابة الكلية أصدرت قرار بضبط وإحضار أبو مدحت وإخواته الأربعة بتهمة إدارة تشكيل عصابي والتهديد بالخطف والابتزاز! القوة الأمنية نازلة دلوقتي تداهم بيوتهم في المنطقة وعمارة مدحت! بس الأهم يا أحمد… الجلسة بتاعة تجديد الحبس لأمك وأختك سمر الصبح الساعة عشره، والمرة دي النيابة طلبت حضورك الشخصي وحضور زوجتك للإدلاء بأقوالكم في التهديد الجديد!
قمت وقفت وأنا برتعش وقلت:
— نروح النيابة تاني يا أحمد؟! دول واقفين برة وممكن يترصدوا لينا في سكة المحكمة!
أحمد قرب مني، مسك إيدي الأثنين وضغط عليهم بقوة عشان يثبتني، وبص في عيني بجمود يرعب:
— مش هيهوبوا ناحيتنا يا روضة… اللي بيستخبى ورا التهديدات بيبقى جبان. والنهاردة هيدفعوا تمن كل كلمة وكل لحظة رعب عشتيها من يوم ما أمي مدّت إيدها على دهب أمك!
على الساعة تمانية الصبح، ما نزلناش ناخد تاكسي من الشارع زي المرة اللي فاتت.
الأستاذة نيفين بعتت لنا عربية خاصة حراسة تابعة لمكتبها، ونزلنا تحت حراسة مشددة. الشوارع كانت زحمة، بس أنا كنت حاسة إن العيون كلها بتراقبنا. أول ما وصلنا مجمع المحاكم، كان المنظر مختلف تماماً عن امبارح.



