حكايات نور محمد ٤ والاخير

المرة دي، سيارات الشرطة كانت مالية الميدان قدام المحكمة.
أول ما نزلنا من العربية، شفت المفاجأة اللي أثلجت صدري وخلت دموعي تنزل…
أبو مدحت وإخواته الأربعة كانوا واقفين على سلالم المحكمة بالكلبشات!
القوة الأمنية كانت داهمت بيوتهم الفجر، وجابوهم متكلبشين ومربوطين في بعض بالحديد بعد التهديد المكتوب والمكالمة المسجلة!
أحمد وقف على السلالم، وبص لأبو مدحت اللي كان وشه أسود زي الطين، وكبريائه المزعوم اتمسح بالأرض وهو مقيد بالحديد قدام الناس والجيران.
أبو مدحت بص لأحمد بعيون مليانة غل وهو بيحاول يرفع رأسه، وقال بصوت مبحوح:
— فاكر إنك كسبت يا أحمد؟ حبست العيلة كلها؟ حبست النسوان والرجالة؟!
أحمد قرب منه خطوة واحدة، وبص في عينيه ببرود شديد وقاله بصوت واطي بس كل حرف فيه كان زي السيف:
— إنت اللي اخترت طريقة اللعب يا حاج… هددتني بمراتي، وافتكرت إنك فوق القانون. اللي يمد إيده على حرمة بيتي أو يهددها، أقطعهاله بالقانون وبشرع ربنا. إنت وولادك هتنوروا التخشيبة جنب مدحت وجنب أمي وأختي، عشان تتعلموا يعني إيه احترام بيوت الناس!
جوة القاعة، الحراس جابوا الحاجة سناء وأخت جوزه سمر من التخشيبة التحتانية.
أول ما الحاجة سناء دخلت وشافت أبو مدحت وإخواته متكلبشين، ووراهم أحمد واقف زي الجبل وبجنبه أنا والشنطة اللي فيها الدهب… انهارت تماماً.
سقَطت على الركبتين على الأرض الخشب، وبقت تبكي بصوت عالي وهي بتبص لأحمد وترفع إيدها بالرجاء:
— يا أحمد! يا بني يا حبيبي! انقذنا يا أحمد… إحنا بنتمسح في التراب يا بني! الشرف راح والعيلة اتقفلت في الكلابشات! عشان خاطر أباك الله يرحمه يا أحمد اتنزل وسيبنا نخرج من المصيبة دي!
سمر أخته كانت بتصرخ وهي بتلطم على خدودها:
— سامحنا يا أحمد! والنعمة الشريفة ما كنا نعرف إن الموضوع هيوصل لهنا! مدحت محبوس، وأبوه وإخواته محبوسين، وأمي بتموت جوة! حقك علينا يا أحمد، دهب مراتك رجع والفلوس معاها بس انقذنا!
القاعة كلها كانت بتبص للمشهد بذهول. العيلة اللي كانت جاية قبل يومين تكسر الباب بالعتلات والشوم وتهدد بالخطف والقتل، بقت مقيدة وبتتوسل قدام القاضي والناس!
أنا بصيت للحاجة سناء، وحسيت بغصة في قلبي. المرأة اللي دخلت أوضة نومي بمنتهى البجاحة وقالتلي: “الست الأصيلة تفدي أهل جوزها بمالها”، وباعت دهب أمي الميتة بدم بارد… هي هي اللي واقفة دلوقتي بتتوسل وتتمنى الأرض تنشق وتبلعها من الخزي والفضيحة!
