حكايات نور محمد ٤ والاخير

«بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع أداء الشهود، وتفريغ تسجيلات النجدة وكاميرات المراقبة، وتفريغ التسجيلات الصوتية… تبين للمحكمة بشكل لا يدع مجالاً للشك أن المتهمين قد تجردوا من أواصر الرحمة والقرابة، واستباحوا حرمة البيوت، واستعملوا القوة والترهيب والسرقة بالإكراه ضد المجني عليهم. وإن القرابة لا تعفي من العقاب، والأمومة ليست ترخيصاً للاعتداء على الحقوق وسلب الأمانات».

ضرب رئيس المحكمة بالمطرقة، ونطق بالحكم الذي أثلج القلوب:

— حَكمت المحكمة حضورياً:

أولاً: بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات على المتهم مدحت وباقي التشكيل العصابي بتهم السطو المسلح والتهديد والابتزاز.

ثانياً: بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات على المتهمة الأولى (سناء) والمتهمة الثانية (سمر) بتهم السرقة بالإكراه واقتحام مسكن والتعدي!

ثالثاً: إلزام المتهمين بالمصاريف الجنائية وتعويض مدني مؤقت للمجني عليها!

انفجر الصراخ والعويل داخل القفص، سقطت الحاجة سناء مغشياً عليها، وسمر كانت تصرخ وتضرب رأسها بالحديد، بينما كان مدحت وعائلته ينظرون بذهول إلى مصيرهم المحتوم.

خرجنا من القاعة، وأحمد يمسك يدي بثبات. تنفسنا هواء الحرية والكرامة الشديد. نظر أحمد إلى علبة القطيفة في يدي، ابتسم ابتسامة هادئة وقال:

— حقك وحق أمك الله يرحمها رجع بالقانون يا روضة… ومفيش مخلوق هيتجرا يظلمك بعد النهاردة.

الحكمة:

إن «الأصول» ليست كلمة تُقال لتغطية الباطل، ولا هي رخصة تُعطى للأقارب لاستباحة الحقوق وسرقة الأمانات.

الست الأصيلة لا تُقاس بمدى صمتها عن الظلم، ولا بتركها لكرامتها وذكريات أحبائها تُباع وتُشترى لتغطية طمع الآخرين وطيشهم. والابن البار الحقيقي هو من يفرق بين طاعة الوالدين بالمعروف، وبين السكوت عن سرقتهم وبلطجتهم، فالرجولة والشهامة هي أن تقف كالسد المنيع تحمي بيتك وزوجتك، وترد الحق لأهله مهما كان الثمن، لأن المال يمكن تعويضه… أما الكرامة وحرمة البيوت إذا أُهينت، فلا تُسترد أبداً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *