حكايات نور محمد ٤ والاخير

وكيل النيابة دخل، والمحامي فاروق بتاع العيلة كان واقف وشه أصفر ومش قادر ينطق كلمة واحدة، لأن كل كروته اتحرقت ومسألة التهديد بالخطف ثبتت بالتسجيلات والتحريات.

وكيل النيابة ضرب بالمطرقة على المنصة، وبص للجميع وقال بلهجة حاسمة وقاسية:

— بعد الاطلاع على محضر التهديد بالخطف والابتزاز المرفق بالصوت والصورة، وتفريغ المكالمات، وشهادة القوة الأمنية، وتكرار الاعتداء… قررت النيابة العامة:

أولاً: تثبيت قرار الحبس الاحتياطي 15 يوماً لجميع المتهمين، مع مراعاة تجديد الحبس تلقائياً!

ثانياً: ضم قضية التهديد بالخطف والابتزاز الجسيم إلى قضية الاقتحام والسرقة بالإكراه وإحالة الملف كاملاً إلى محكمة الجنايات العاجلة!

ثالثاً: توفير حراسة أمنية مشددة للمجني عليه وزوجته!

المطرقة نزلت: “رُفعت الجلسة!”

الصراخ والعويل ضرب القاعة! العساكر سحبوا الحاجة سناء وسمر وأبو مدحت وولاده بالحديد، وهما بيتسحلوا لبرة القفص وسط دموع الحسرة والندم. الحاجة سناء كانت بتبص لأحمد لأخر لحظة وهي بتبكي وتقول:

— سامحني يا بني… سامحني يا أحمد!

أحمد وقف في نص القاعة، تنفس بعمق، وبص للسقف كأنه بيزيح جبل ثقيل كان كاتم على صدره لسنين.

لف وبصلي، مسك العلبة القطيفة من الشنطة، وحطها في إيدي قدام الكل، وقال بصوت هز القاعة:

— القلم العلم فيهم كلهم يا روضة… واللي يفتكر إن مال اليتيم وذكريات الميتين ملهاش صاحب، يتداس تحت رجل القانون.

خرجنا من المحكمة مرفوعين الرأس، الحراسة كانت معانا، والشر اللي كان بيحاوطنا بدأ يتهاوى حتة حتة… بس كانت فاضلة خطوة واحدة وأخيرة: الجلسة النطق بالحكم في الجنايات، واللي كانت هتحسم المصير النهائي لأمي وأخته والعيلة كلها!

جاء يوم الجلسة النهائية أمام محكمة الجنايات، والجو في القاعة كان كأنه الموقف الأعظم.

الهدوء كان يسود المكان، والأقفاص الحديدية مكتظة بالمتهمين: الحاجة سناء، سمر، مدحت، وأبوه وإخواته البلطجية. الجميع كانوا يرتدون ملابس السجن البيضاء، الوجوه شاحبة، والأنظار كسيرة لا تستطيع النظر في عين أحمد أو عيني.

دخلت هيئة المحكمة الموقرة، وصمتت القاعة تماماً. فتح رئيس المحكمة أوراق القضية، وبدأ يقرأ الحيثيات بنبرة صوت تقشعر لها الأبدان:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *