حكايات نور محمد ٤ والاخير

الشمس كانت حامية، والشارع قدام المحكمة زحمة وعربيات، بس أنا كنت حاسة ببرد بيجري في جسمي كله. أحمد كان ماسك إيدي بقوة، صوابعه ضاغطة على صوابعي كأنه بيستمد مني القوة، أو بيطمني من غير ما يتكلم. لكن عيني لما جرت على الجانب التاني من الشارع، قلبي اتعصر.

كانوا واقفين هناك.
الحاج متولي، وإخوات مدحت الأربعة، ومعاهم بتاع تلات رجالة غريبين، جثث عريضة وهدومهم سودا، واقفين جنب عربيتين بنص نقل. كانوا بيبصولنا بنظرات كلها غل وشر. واحد من إخوات مدحت، اسمه “شريف”، تف على الأرض وهو بيبص لأحمد، ورفع إيده وحطها على رقبته في إشارة

أحمد شاف الإشارة، بس ما اتهزش. كمل مشي بثبات، ونزل معايا سلالم المحكمة. الأستاذة نيفين كانت ماشية جنبنا، ولمحت نظراتهم، فقربت من أحمد وقالت بنبرة حازمة:

— أستاذ أحمد… العيلة دي مجروحة في كبريائها، واللي حصل النهاردة في النيابة كسر شوكتهم قدام الناس. مش هيسيبوك ترجع بيتك بسهولة، وهيحاولوا يضغطوا عليك بفيزيائية أو يرهبوك عشان تتنازل قبل ما الملف يترفع للجنايات رسمياً.

أحمد بص لها وهو بيمسح العرق من على جبهته تحت الرباط الطبي:

— عارف يا أستاذة… اللي يبيع ضميره ويرضى يسجن أمه وأخته عشان قرشين، يعمل أي حاجة. أنا مش هأمن أرجع روضة الشقة دي تاني الفترة دي.

أنا بصيت له بلهفة وخوف:

— أومال هنروح فين يا أحمد؟ الشقة هي المكان الوحيد اللي فيه حاجتنا، والدهب أهو معايا في الشنطة!

أحمد مسك كتفي بالإيد السليمة وقال:

— هنروح مكان محدش يخطر على بالهم فيه… بيت أختك في أطراف الجيزة. محدش من العيلة يعرف عنوانها ولا عمرهم زاروها. هنقعد هناك يومين لغاية ما الأمور تهدى والقوة الأمنية تتنفذ على بقية البلطجية الهاربين.

الأستاذة نيفين شاورت لتاكسي كان معدي، وقالت:

— أرِكبو التاكسي ده فوراً وما تروحوش على موقف ولا مكان مألوف. وأنا هتابع مع رئيس المباحث خط سير الضبط وإحضار البلطجي الأخير اللي كان مع أُمك.

أحمد فتح باب التاكسي، ركبني الأول، وبعدين دخل وركب وهز رأسه للمحامية. أول ما التاكسيتحرك وشق الشارع، بصيت من الشباك الوراني… شفت إخوات مدحت بيجروا على العربيات النص نقل عشان يحصلونا!

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *