حكايات اسما السيد 1

في اللحظة دي حسيت إن قلبي رجع يتوجع بنفس الطريقة القديمة.
قلت:
— كنت حامل يا كريم.
اتغير لون وشه.
نهى قربت منه بسرعة.
— كريم، ما تسمعش كلامها! لو كانت حامل فعلًا كانت قالتلك، مش كانت اختفت عشر سنين!
بصيت لها.
ولأول مرة ابتسمت.
— اختفيت؟
نهى سكتت.
قلت:
— حلوة أوي الكلمة دي.
لفيت ناحية كريم.
— هي قالتلك إني اختفيت؟
كريم حاجبه اتشد.
— إنتِ مشيتي.
— لأ.
قربت منه خطوة.
— إنت اللي طلعتني من بيتك.
نهى قالت:
— بعد اللي عملتيه!
بصيت لها.
— اللي عملته؟
ضحكت ضحكة خفيفة.
— ولا اللي إنتِ خلّيتيه يصدق إني عملته؟
وش نهى بقى أبيض.
كريم لف لها.
— هي بتتكلم عن إيه؟
نهى فتحت بقها.
— كريم… دي جاية تستغل موت أبوك علشان تعمل مشاكل.
قلت:
— لو كنت عايزة أعمل مشاكل، كنت جيت من تسع سنين ونص.
كريم بصلي بسرعة.
— تسع سنين ونص؟
ما رديتش.
لكنه فهم إن في حاجة ناقصة.
قال:
— مريم… إنتِ عرفتِ إنك حامل إمتى؟
نزلت عيني لحظة.
— بعد ما طلقتني بأيام.
سكت.
نهى قربت منه.
— شوفت؟ بعد ما طلقتها! يعني ممكن يكونوا—
كريم لف لها بعنف.
— ما تكمليش.
أول مرة شوفت الخوف الحقيقي في عين نهى.
قال لها:
— إنتِ مش هتتكلمي عنهم.
وبعدين رجع بصلي.
— ليه ما قلتليش؟
ضحكت.
بس المرة دي الضحكة خرجت موجوعة.
— حاولت.
— لأ.
— حاولت يا كريم.
— مفيش أي حاجة وصلتلي.
— أنا جيتلك البيت.
اتجمد.
قلت:
— وأنا حامل في آدم.
نوال حطت إيدها على بقها.
أما كريم فقال:
— إمتى؟
— بعد الطلاق بحوالي شهر.
هز راسه.
— مستحيل… أنا ما شوفتكيش.
— فعلًا.
بصيت ناحية نهى.
— لأنها كانت على الباب.
كريم لف لها ببطء.
نهى قالت بسرعة:
— أنا؟! مريم إنتِ بتكدبي!
قلت:
— كان يوم خميس.
سكتت.
— الساعة كانت حوالي خمسة العصر.
عينيها اتهزت.
— كنت لابسة قميص أزرق، وكريم كان مسافر إسكندرية علشان شغله يومها.
كريم وشه اتغير.
واضح إنه فاكر اليوم.
كملت:
— خبطت على الباب، وإنتِ فتحتيلي.
نهى هزت راسها.
— ما حصلش!
— وريتك تحليل الحمل.
سكتت.
— وقلتلك إني محتاجة أكلم كريم ضروري.
قربت منها.
— فاكرة قلتيلي إيه؟
نهى بدأت تتنفس بسرعة.
قلت:
— قلتيلي: “كريم مش عايز يشوف وشك تاني، ولو بتفكري تربطيه بعيّل يبقى انسي.”
كريم بص لها وكأنه لأول مرة شايفها.
— نهى؟
قالت:
— دي كدابة!
