حكايات اسما السيد 1

دخلت جنازة عيلة طليقي وأنا ماسكة في إيد ولادي الخمسة… والهمس بدأ قبل حتى ما نوصل للمقابر.

بس أول ما طليقي بصّ عليهم كويس، وشاف ملامحه واضحة في وشوش الخمسة، الست اللي كانت السبب في خراب بيتي وشها اصفرّ فجأة… وساعتها عرفت إن الماضي اللي حاولوا يدفنوه سنين، هيطلع قدام الكل النهارده.
الجزء الأول

اسمي مريم عبد الرحمن.

ولما رجعت بيت عيلة الشاذلي بعد عشر سنين، ماكنتش نفس البنت اللي زمان كسروها وأذلوها وخلوها تمشي وهي ساكتة.

رجعت وأنا واحدة تانية.

العربية وقفت قدام المقابر في القاهرة، والجو كان مكفهر والناس متجمعين علشان جنازة الحاج عبد الرحمن الشاذلي.

نزلت من العربية، لابسة هدومي الرسمية المحتشمة، ورافعه راسي لفوق.

كنت شايلة جوايا عشر سنين من الوجع والصمت.

وبعدين فتحت باب العربية الخلفي.

ونزلوا ولادي الخمسة واحد ورا التاني.

آدم… يوسف… عمر… ليان… وسلمى.

الهمسات بدأت فورًا.

خمسة أطفال.

خمسة وشوش.

وخمسة أدلة على حقيقة كل الناس رفضوا يصدقوها.

لأن ملامحهم كلهم كانت شبه كريم الشاذلي.

طليقي.

الراجل اللي طلّقني من عشر سنين، وما ادانيش حتى فرصة حقيقية أتكلم أو أدافع عن نفسي.

ماكنتش راجعة علشان فلوس.

ولا علشان أترجاه.

ولا علشان أثبت حاجة لناس حكموا عليّا من غير ما يسمعوا مني.

أنا رجعت علشان الحاج عبد الرحمن كان الشخص الوحيد في العيلة دي اللي عمره ما عاملني باحتقار.

كان الوحيد اللي حسسني إني بني آدمة وليّا قيمة.

بعد الطلاق بسنين، وصلني منه جواب صغير مكتوب بخط إيده.

كان بيسأل عليّا… وبيقول إنه مهما حصل، عمره ما نسي إن أنا كنت في يوم من الأيام مرات ابنه.

احتفظت بالجواب سنين… مخبياه بين صفحات المصحف.

ولادي كان من حقهم يقفوا النهارده في جنازة جدهم…

الجد اللي مات من غير ما يعرف إن ليه خمسة أحفاد.

لكن فجأة…

وقفت قدامنا نهى منصور.

الست اللي كانت مستنية جوازي ينهار من قبل ما ينتهي أصلًا.

بصّت لولادي وابتسمت ابتسامة مستفزة، كأنها هي اللي كسبت كل حاجة.

وقالت بصوت عالي قدام الناس:

— سبحان الله… الواحد بقى يشوف حاجات غريبة اليومين دول. حتى اللي المفروض تستحي، بقت جاية تتصدر الجنازات!

ابني الكبير شد على إيدي.

بصّيت لها وقلت بهدوء:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *