حكايات اسما السيد 1

قلت:

— وبعدها بأسبوع بعت جواب.

كريم بصلي.

— جواب؟

— أيوه.

— أنا ما وصلنيش حاجة.

ماكانتش المفاجأة بالنسبالي.

كنت متوقعة.

لكن لما رفعت عيني ناحية نهى…

لقيتها باصة للأرض.

وقتها كريم لاحظ.

قرب منها.

— نهى.

سكتت.

— بصيلي.

رفعت عيني بالعافية.

— وصل جواب من مريم؟

— لأ.

— نهى.

— بقولك لأ!

صوته علا لأول مرة:

— يبقى ليه مش باصة في عيني؟!

الناس كلها بقت بتتفرج.

أنا مسكت إيد ولادي.

ماكنتش عايزة أعمل مشهد وسط الجنازة.

قلت:

— كفاية.

كريم بصلي.

— لأ، مش كفاية.

— أبوك لسه ما اتدفنش.

الجملة رجعته للواقع.

بص ناحية النعش.

عيونه احمرت.

سكت ثواني.

وبعدين قرب من آدم.

— اسمك آدم؟

آدم بصلي الأول.

هزيتله راسي.

قال:

— أيوه.

كريم ابتلع ريقه.

— وإنت عارف أنا مين؟

آدم سكت.

وبعدين قال جملة خلت كريم وشه يتجمد:

— أيوه.

كريم قرب أكتر.

— مين؟

آدم رد بهدوء:

— إنت بابا.

نهى شهقت.

نوال بدأت تعيط.

وكريم نفسه رجع خطوة كأنه اتضرب في صدره.

بصلي.

— إنتِ قلتي لهم؟

قلت:

— عمري ما كدبت على ولادي.

— وكانوا عارفين إني موجود؟

— أيوه.

— وعارفين أنا فين؟

سكت لحظة.

وبعدين آدم هو اللي رد.

— ماما قالتلنا إنك ما تعرفش إننا موجودين.

كريم بصله.

آدم كمل:

— وقالت إننا مش من حقنا نكره حد ما يعرفش الحقيقة.

ماقدرتش أمنع دموعي المرة دي.

لفيت وشي.

كريم فضل يبص على ابنه، وصدره بيعلى ويوطى.

وفجأة قربت سلمى الصغيرة مني، وشدت في هدومي.

— ماما…

نزلت لمستواها.

— نعم يا حبيبتي؟

بصت ناحية كريم.

— هو ده بابا اللي جدو كان بيورينا صورته؟

كريم سمعها.

وشه اتغير تمامًا.

لف ناحيتي.

— جدو؟

ما رديتش.

قال:

— أبويا كان يعرف؟

— لأ.

— أمال هي بتقول جدو كان بيوريهم صورتي؟

سكت.

هنا آدم قال:

— مش جدك.

وبص لأمه.

— جدو حمدي.

كريم رمش باستغراب.

قلت:

— أبويا.

هز راسه ببطء.

لكن قبل ما يتكلم، جه واحد من رجال العيلة بسرعة.

— أستاذ كريم… لازم نتحرك، الدفن هيبدأ.

كريم بص ناحية النعش.

وبعدين بصلي.

قال:

— بعد الدفن… مش هتمشي.

قلت فورًا:

— أنا مش مدينة لك بحاجة.

— مريم…

— عشر سنين يا كريم.

صوتي اتغير لأول مرة.

— عشر سنين وأنا بشيل كل حاجة لوحدي.

نقلت بصري ناحية نهى.

— وإنت كنت عايش حياتك مصدق حكاية واحدة بس.

نهى صرخت:

— إنتِ جاية تخربي بيتي؟!

بصيت لها.

— بيتك؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *