حكايات اسما السيد 1

— وسّعي.
لكن نهى ما اتحركتش.
#الكاتبه_اسما_السيد
وبصّت للأطفال تاني وقالت:لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ
الفصل الثاني
أول مواجهة بعد عشر سنين
نهى بصّت للأطفال تاني، ورفعت حاجبها وهي بتقول بسخرية:
— دول بقى ولادك؟
ما رديتش.
كنت عارفة نبرة الصوت دي.
نفس النبرة اللي كانت بتكلمني بيها من عشر سنين، لما كانت تدخل بيت حماتي كأنها واحدة من العيلة، وتقعد جنبي وتبتسملي، وبعدها تروح تهمس في ودن كريم بكلمتين يفضلوا ياكلوا في دماغه طول الليل.
نهى قربت خطوة.
— خمسة مرة واحدة؟ ما شاء الله… ربنا يزيد ويبارك.
وبعدين ضحكت ضحكة صغيرة وهي بتبص حوالين منها علشان تتأكد إن الناس سامعينها.
— بس الغريبة إنك جاية بيهم هنا ليه؟ يعني إيه علاقتهم أصلًا بعيلة الشاذلي؟
الجملة نزلت على المكان تقيلة.
الهمس اللي كان داير حوالينا سكت فجأة.
يوسف رفع عينه وبصلي.
ليان قربت مني أكتر.
أما آدم، ابني الكبير، فوشه اتشد.
كان عنده عشر سنين، لكنه من وهو صغير بيفهم أكتر مما كنت أتمنى.
قال بصوت واطي:
— ماما… هي بتتكلم علينا كده ليه؟
حطيت إيدي على كتفه.
— ماتردش يا حبيبي.
نهى ضحكت.
— لا، خليه يرد… يمكن نفهم إحنا كمان.
بصيت لها.
— قلتلك وسّعي يا نهى.
وشها اتغير لحظة لما نطقت اسمها.
يمكن لأنها كانت مستنية إني أقول “مدام نهى”.
يمكن مستنية تشوفني زي زمان… مريم اللي صوتها بيرتعش لما حد من العيلة يعلي صوته عليها.
لكن مريم دي ماتت من عشر سنين.
وماتت في الليلة اللي كريم فتحلي باب البيت وقاللي:
“امشي.”
من غير حتى ما يسمعني.
نهى شبكت إيديها قدامها وقالت:
— لا مش هوسع قبل ما أعرف إنتِ جاية تعملي إيه هنا.
قلت:
— جاية أحضر جنازة إنسان كان محترمني.
— إنسان؟
ضحكت.
— تقصدي أبو كريم؟
— أيوه.
— وإنتِ مالك بيه بعد الطلاق؟
قبل ما أرد…
سمعت صوت راجل من وراها.
صوت كنت متأكدة إني نسيته.
لكن جسمي عرفه قبلي.
— نهى.
اتجمدت.
ولا حتى قدرت ألف بسرعة.
الصوت كان أهدى من زمان، أخشن شوية… بس هو نفسه.
كريم.
طليقي.
نهى لفت بسرعة، وابتسامتها اتغيرت فورًا.
— كريم… أنا بس كنت—
— قلتلك ابعدي.
صوته كان بارد.
نهى اتصدمت.
— إيه؟
— وسعي الطريق.
اتحركت خطوة على جنب وهي مش فاهمة.
وأنا أخيرًا رفعت عيني.
