حكايات اسما السيد 1

وشفته.

عشر سنين.

عشر سنين كاملة، وماكنتش أعرف إن أول ما هشوفه هحس إني رجعت بنت خمسة وعشرين سنة تاني.

كان لابس بدلة سودا.

وشه باين عليه الإرهاق والحزن.

شعره بقى فيه خصل بسيطة بيضا ناحية الجنبين.

لكن أكتر حاجة ما اتغيرتش كانت عينه.

نفس النظرة اللي حبيتها زمان.

ونفس العين اللي بصتلي يوم طلاقي كأني أكتر إنسانة خدعته في حياته.

بصلي.

ثانية.

اتنين.

تلاتة.

ولا واحد فينا اتكلم.

وبعدين عينه نزلت على الأطفال.

وقتها…

الدنيا كلها اختفت من حواليه.

بص لآدم الأول.

وبعدين يوسف.

عمر.

ليان.

سلمى.

كان بيتنقل بعينه بينهم كأنه بيحاول يفهم حاجة دماغه رافضة تصدقها.

خصوصًا آدم.

لأن آدم كان صورة منه.

مش مجرد شبه.

نفس الحاجب.

نفس شكل العين.

حتى الطريقة اللي كان بيجزّ بيها على سنانه لما يتوتر… كانت نفس عادة كريم القديمة.

كريم أخد خطوة لقدام.

آدم رجع خطوة لورا تلقائيًا.

كريم وقف.

وبصلي.

— مريم…

ما رديتش.

قال بصوت أخفض:

— مين دول؟

نهى ضحكت بسرعة، كأنها بتحاول تسبق إجابتي.

— ولادها يا كريم. واضح إنها اتجوزت وخلفت بعدك، مالك مستغرب كده ليه؟

لكن كريم ما بصش لها.

كان مركز معايا.

— مريم… سألتك مين دول؟

قلت بهدوء:

— ولادي.

بلع ريقه.

— عارف إنهم ولادك.

بص لآدم تاني.

— بس… مين أبوهم؟

اتسمعت شهقة من واحدة من الستات الواقفين قريب.

نهى اتوترت.

— كريم، إحنا في جنازة أبوك، مش وقت الكلام ده.

كريم رفع إيده من غير ما يبصلها.

— اسكتي يا نهى.

وشها احمر.

أنا فضلت ساكتة.

كريم قرب خطوة.

— مريم… أنا بسألك سؤال.

قلت:

— وأنا مش جاية أجاوبك على أسئلة.

— دول عندهم كام سنة؟

ما رديتش.

اتدخلت عمته من بعيد، وهي ست كبيرة اسمها نوال.

قربت وهي بتبص للأطفال كأنها شايفة أشباح.

— الكبير ده… عنده كام سنة يا بنتي؟

بصيت لها.

ماكانتش من الناس اللي أذوني.

فقلت:

— عشرة.

كريم رمش بسرعة.

— عشرة؟

أومأت.

بص للأطفال التانيين.

— والتاني؟

قلت:

— يوسف وعمر توأم… عندهم تسع سنين.

نهى قالت بسرعة:

— اهو! يعني واضح إن—

لكن أنا كملت:

— وليان وسلمى عندهم تمن سنين.

الصمت بقى خانق.

كريم فضل واقف مكانه.

وفجأة قال:

— مريم… إحنا اتطلقنا من عشر سنين.

— فاكرة.

— وآدم عنده عشر سنين؟

— أيوه.

— يعني…

صوته اتقطع.

بص على آدم تاني.

— يعني كنتِ حامل وإحنا لسه متجوزين؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *