عزومه رمضان حكايات روماني مكرم
حكايات رومانى مكرم
فى عزومة رمضان، وقت الفطار في بيت أمي.
أختي رمت طبق في وش بنتي اللي عندها ٣ سنين — وبعدها أمي قالت كلمة خلتني أكشف السر اللي كانوا مخبينه عني سنين…
الحكاية حصلت في يوم من أيام رمضان، وقت الفطار في بيت أمي.
كان المفروض يبقى يوم عائلي جميل… زي كل سنة.
السفرة كانت مليانة أكل:
محشي، فراخ مشوية، سمبوسك، وشوربة سخنة طالعة منها ريحة تفتح النفس.
والكل قاعد مستني أذان المغرب علشان يفطر.
أول ما الأذان أذن، بدأنا ناكل، والضحك والهزار مالي المكان.
وكالعادة، أختي ريم كانت واخدة كل الاهتمام.
قاعدة تحكي بصوت عالي عن خطيبها اللي وعدها إنه هيسافر بيها بعد رمضان على دبي، ويعملوا هناك رحلة فخمة.
حكايات رومانى مكرم
الكل كان سامع لها بانبهار، ويقول:
“ما شاء الله… ربنا يهنيكي.”
أما أنا…
فكنت قاعدة في هدوء جنب بنتي الصغيرة ملك اللي عندها ٣ سنين.
كنت بقطع لها الأكل حتت صغيرة علشان تعرف تاكل، وهي قاعدة تبص حوالين السفرة وتبتسم للكل.
كل شوية تحاول تقول كلمة أو تحكي حاجة…
بس محدش كان مهتم يسمعها.
وفجأة حصل الموقف اللي قلب الليلة كلها.
طبق أختي ريم كان لسه مليان تقريبًا، فيه شوية بطاطس وجزر.
مدّت ملك إيدها الصغيرة ببراءة…
وأخدت حتة بطاطس من الطبق.
قبل ما ألحق أتكلم…
صرخت ريم فجأة بصوت عالي:
حكايات رومانى مكرم
“إنتِ بتعملي إيه يا بنت؟!”
في لحظة… سكتت السفرة كلها.
إيد ملك اترعشت من الخضة، ووقعت قطعة البطاطس من بين صوابعها.
قلت بهدوء وأنا بحاول أهدّي الموضوع:
“يا ريم دي طفلة… ماقصدتش حاجة.”
لكن ريم كانت متعصبة بشكل غريب.
قامت من على الكرسي بعصبية لدرجة إن الكرسي اتحرك بصوت عالي…
ومسكت الطبق اللي قدامها.
وفجأة…
رمته ناحيتنا.
الطبق اتكسر على الأرض، والأكل اتناثر حوالينا.
وقالت بعصبية:
“اتفضلي بقى… كُلي من الأرض!”
انفجرت ملك في العياط…
بكاءها كان يقطع القلب.
حضــ,,ـنتها بسرعة وأنا جسمي كله بيترعش من الغض,,ب والصد.مة.
بصّيت لأمي… كنت مستنية منها كلمة، أي كلمة تدافع عن حفيدتها.
لكن أمي بصّت لنا ببرود، وعلى وشها ابتسامة خفيفة وقالت:
“في عيال لازم تتربى وتعرف مقامها.”
في اللحظة دي…
حسّيت إن حاجة كبيرة جوايا اتكسرت.
بس ما صرختش… وما بكيتش.
وقفت وأنا شايلة ملك، وبصّيت لأمي ولأختي.
كان في هدوء غريب جوايا… هدوء قبل العاصفة.
وسألتهم بصوت واطي لكن واضح:
“عارفين ليه عمري ما طلبت منكم فلوس؟
لا وأنا حامل… ولا وأنا بربي بنتي لوحدي؟”
السفرة كلها سكتت.
#الكاتب_رومانى_مكرم
ريم بطلت تتكلم…
وأمي بصّت لي بنظرة قلق لأول مرة.
لأنهم ماكانوش عارفين…
إن السر اللي هقوله دلوقتي، هيقلب حياتهم كلهم.
الجزء الثاني — وليس الأخير
السفرة كلها سكتت…
حتى صوت الملاعق وقف.
أختي ريم كانت لسه واقفة، وشها أحمر من العصبية… لكن لما سمعت سؤالي، ارتبكت شوية وقالت بسخـ ــرية:
“يعني إيه السؤال ده؟ هو إحنا منعنا عنك حاجة؟”
أنا ما بصّتلهاش أصلاً…
كنت ببص لأمي.
قلت بهدوء:
“فاكرة يا ماما اليوم اللي مشيت فيه من البيت وأنا حامل في ملك؟”
ملامح أمي اتغيرت فجأة…
والابتسامة اللي كانت على وشها اختفت.
قالت بسرعة وهي بتتجنب عيني:
“ما تفتحيش مواضيع قديمة في العزومة.”
لكن المرة دي… ما سكتّش.
قلت بصوت واضح:
“لا… لازم تتفتح.”
حضــ,,ـنت ملك أكتر، وكانت لسه بتعيط ووشها مدفون في ص.دري.
وبصيت لكل اللي قاعدين على السفرة وقلت:
“أنتم فاكرين إن جوزي سابني وأنا حامل… صح؟”
خالتي قالت وهي مستغربة:
“ما هو ده اللي حصل!”
هزيت راسي ببطء وقلت:
“لا… ده اللي اتقال لكم بس.”
سكتوا كلهم.
حتى ريم… ملامحها بدأت تتشد.
وأنا كملت:
“الحقيقة إن جوزي ما سابنيش…
الحقيقة إن ماما هي اللي طلبت مني أسيبه.”
الصد.مة ظهرت على وشوش الكل.
خالتي قالت بسرعة:
“إيه؟! ليه؟”
بصّيت لأمي مباشرة وقلت:
“قولي لهم يا ماما…
قولي لهم عملتي كده ليه.”
أمي اتوترت، ومسكت الكوباية بإيدها لدرجة إن صوت الزجاج خبط في السفرة.
قالت بعصبية:
“بطلي هبل… الكلام ده مش حقيقي.”
ضحكت ضحكة خفيفة… بس كانت ضحكة موجوعة.
وقلت:
“مش حقيقي؟
طب أجيب التسجيل؟”
في اللحظة دي…
ريم اتكلمت لأول مرة بجدية:
“تسجيل إيه؟”
مدّيت إيدي في الشنطة اللي جنب الكرسي، وطلعت الموبايل.
وقلت بهدوء:
“اليوم ده… لما كنت قاعدة في أوضتي وبعيط…
وماما دخلت وقالتلي بالحرف:
لو ما سيبتيش جوزك… أنا مش هعتبرك بنتي.”
العيون كلها اتجهت لأمي.
وأنا ضغطت زرار في الموبايل…
وفجأة… صوت أمي طلع في الصالة.
واضح.
“الراجل ده مش من مستوانا…
ولو خلفتي منه… يبقى تنسي إن ليكي أم.”
ريم شهقت بصوت عالي.
خالتي حطت إيدها على بقها.
وأمي…
وشها بقى شاحب فجأة.
لكن أنا ما خلصتش.
قفلت التسجيل… وبصيت لهم وقلت:
“أنا فعلاً سبت جوزي… علشان ما أخسركيش يا ماما.”
بصّيت لملك النائمة على كتفي… وقلت:
“لكن اللي ما تعرفهوش… إن بعد ما سيبته… اكتشفت حاجة خلتني أفهم كل حاجة.”
ريم قالت بحدة:
“حاجة إيه؟”
رفعت عيني ناحيتها… وقلت ببطء:
“اكتشفت إن جوزي ماكانش المشكلة…
المشكلة كانت في السبب الحقيقي اللي خلاكي يا ريم… تصممي إننا نتطلق.”
ريم شهقت:
“أنا؟!”
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت:
“آه… إنتِ.”
الكل بص لها.
وأنا كملت بصوت هادي… لكن كلم,,اتي كانت تقيلة:
“لأن جوزي…
كان أول واحد يعرف السر اللي إنتِ مخبياه عن الكل.”
الهدوء بقى مرعب.
ريم وشها اصفرّ فجأة.
وقالت وهي بتتلخبط:
“سر إيه؟!”
بصّيت لها… وقلت الكلمة اللي قلبت السفرة:
“سر ابنك.”
ريم قامت واقفة فجأة وخبطت الكرسي وراها وقالت بصراخ:
“إنتِ اتجننتي؟! أنا أصلاً ما عنديش عيال!”
ابتسمت بهدوء…
وقلت:
“لأ… عندك.”
وسكت لحظة…
وبصّيت على ملك اللي في حضــ,,ـني.
وقلت الجملة اللي خلت كل اللي في الصالة يقفوا من الصد.مة:
“وابنك…
قاعد دلوقتي قدامك على السفرة.”
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الجملة نزلت على السفرة زي الصاعقة.
“وابنك…
قاعد دلوقتي قدامك على السفرة.”
الصمت كان تقيل… لدرجة إن صوت نفس حد في الأوضة كان مسموع.
ريم بصّت حوالينها بتوتر، وبعدين قالت بصوت عالي:
“إنتِ بتقولي إيه؟! فين ابني؟!”
أنا ما رديتش فورًا…
كنت بربّت على ضهر ملك اللي بدأت تهدى شوية.
وبعدين رفعت عيني وبصّيت مباشرة في عيون ريم.
وقلت بهدوء:
“ملك.”
ريم ضحكت ضحكة عصبية وقالت:
“إنتِ اتجننتي رسمي… دي بنتك!”
لكن أمي…
أمي في اللحظة دي ما ضحكتش.
وشها كان شاحب… وعينيها مليانة خوف.
وده كان كفاية يخلي الكل يبدأ يشك.
خالتي قالت ببطء:
“استني… هي بتقول إيه بالظبط؟”
أنا أخدت نفس طويل…
وقلت:
“ملك… مش بنتي.”
الجملة دي خلت كل اللي قاعدين يقوموا تقريبًا من أماكنهم.
ريم صرخت:
“بطلي كدب!”
لكن أنا كملت:
“ملك… بنتك يا ريم.”
الصد.مة كانت مرسومة على كل الوجوه.
ريم بصّت لأمي بسرعة وقالت بعصبية:
“ماما! قولي لها تسكت!”
لكن أمي…
ما اتكلمتش.
وده كان أول اعتراف.
أنا كملت وأنا بصّالهم:
“فاكرة يا ريم قبل أربع سنين… لما فجأة سافرتي شهرين عند خالتنا في إسكندرية؟”
ريم سكتت.
وأنا كملت:
“وقتها قلتي إنك تعبانة وعايزة تغيري جو…
لكن الحقيقة إنك ماكنتيش تعبانة.”
سكت لحظة…
وقلت:
“إنتِ كنتِ حامل.”
خالتي شهقت:
“يا ساتر!”
ريم كانت بتتنفس بسرعة، ووشها كله توتر.
قالت:
“كفاية كدب!”
لكن أنا طلعت صورة من الموبايل…
وحطيتها قدامهم على السفرة.
الصورة كانت لريم…
واقفة قدام مستشفى في إسكندرية، وبطنها واضحة جدًا.
قلت بهدوء:
“الصورة دي اتبعتت لجوزي وقتها.”
ريم همست بخوف:
“إزاي…؟”
قلت:
“لأن الشخص اللي بعتها… كان عارف الحقيقة.”
الكل بصلي.
وأنا كملت:
“جوزي كان شغال وقتها مع الدكتور اللي ولدك.”
الهدوء بقى مرعب.
بصّيت لملك…
وعدلت شعرها بإيدي.
وقلت:
“يوم ما اتولدِت… ماما اتصلت بيا.”
أمي قالت بسرعة:
“بس!”
لكن أنا ما وقفتش.
“قالتلي إن في طفلة ملهاش حد… وإن لو ما خدتهاش أنا… هتتساب في دار أيتام.”
د.موعي نزلت لأول مرة.
وقلت:
“وقتها أنا كنت لسه متجوزة… وكنت بحلم أبقى أم.”
رفعت عيني وبصّيت لريم.
وقلت:
“ما كنتش أعرف إن الطفلة دي… بنتك إنتِ.”
ريم همست بصوت ضعيف:
“ماما…”
لكن المفاجأة الأكبر لسه ما اتقالتش.
أنا كملت:
“أنا عرفت الحقيقة بعد سنة.”
الكل بصلي.
قلت:
“يوم ما جوزي رجع البيت ومعاه الملف الطبي.”
خالتي سألت:
“ملف إيه؟”
رديت:
“ملف الولادة… بتاع ملك.”
وقتها…
جوزي قاللي الحقيقة كلها.
إن الطفلة دي بنت أختي.
وإن أمي دفعت فلوس للمستشفى علشان يغيروا البيانات…
ويكتبوا إن الأم مجهولة.
ريم بدأت تبكي فجأة.
لكن أمي…
أمي قالت بعصبية:
“عملت كده علشان أحميها!”
بصّيت لها بصد.مة:
“تحميها؟!”
قالت وهي بتصرخ:
“آه! كانت هتتفضح!”
سكتت لحظة…
وبعدين بصيت لملك تاني.
وقلت بهدوء:
“عارفين بقى ليه أنا ما سبتش البيت بعد ما عرفت الحقيقة؟”
الكل كان سامعني.
وقلت:
“لأن جوزي… قاللي حاجة خلتني أقرر أكمّل.”
ريم رفعت عيني ببطء وقالت:
“قالك إيه؟”
ابتسمت ابتسامة صغيرة…
وقلت:
“قاللي إن أبو ملك…
مش الشخص اللي أنتم فاكرينه.”
السفرة كلها اتجمدت.
وأنا كملت الكلمة اللي خلت ريم تنهار:
“أبو ملك…
من العيلة.”
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الجزء الرابع — قبل الأخير
الجملة الأخيرة فضلت معلّقة في الهوا…
“أبو ملك… من العيلة.”
في لحظة…
وشوش الكل اتغيرت.
ريم مسحت د.موعها بسرعة وقالت وهي بتصرخ:
“إنتي كذابة! مفيش الكلام ده!”
لكن صوتها كان مهزوز… كأنها خايفة من الحقيقة أكتر من الكدب.
خالتي بصّت حوالينها بقلق وقالت:
“من العيلة يعني إيه؟!”
أنا أخدت نفس عميق…
وقلت بهدوء:
“يعني إن الشخص ده… قاعد معانا دلوقتي.”
كل اللي على السفرة بصّوا لبعضهم.
الأصوات سكتت تمامًا.
حتى صوت التلفزيون اللي كان شغال في الصالة بقى واضح.
أمي قامت من مكانها بسرعة وقالت بعصبية:
“كفاية! الليلة دي خلصت.”
لكن المرة دي…
محدش اتحرك.
كلهم كانوا مستنيين يعرفوا الحقيقة.
ريم كانت بترتعش.
قالت بصوت ضعيف:
“إنتي عرفتي منين؟”
أنا بصّيت لها وقلت:
“من جوزي.”
ريم شهقت.
وأنا كملت:
“اليوم اللي رجع فيه بالملف الطبي… ما رجعش بالملف بس.”
وسكت لحظة…
وقلت:
“رجع بنتيجة تحليل.”
خالتي سألت بخوف:
“تحليل إيه؟”
قلت:
“تحليل DNA.”
الصد.مة ضرــ,,ـبت السفرة من جديد.
أمي قالت بسرعة:
“ده كدب!”
لكن أنا طلعت ورقة مطوية من الشنطة…
وحطيتها على السفرة قدامهم.
قلت بهدوء:
“النتيجة دي اتعملت بعد ما الدكتور شك إن في حد من العيلة له عـ ـلاقة بالطفلة.”
ريم كانت بتبص للورقة كأنها خايفة تقرب منها.
وأنا كملت:
“جوزي وقتها… حب يعرف الحقيقة.”
بصّيت لكل اللي قاعدين وقلت:
“والنتيجة طلعت واضحة جدًا.”
خالتي همست:
“مين؟”
أنا ما رديتش فورًا…
بصّيت حوالين السفرة.
العيون كلها كانت مترقبة.
لكن عيني وقفت عند شخص واحد.
عند ابن خالتي كريم…
اللي كان قاعد ساكت طول الوقت، وما نطقش بكلمة من أول العزومة.
وشه كان شاحب… وإيده بتترعش وهو ماسك الكوباية.
قلت بهدوء:
“كريم.”
الكوباية وقعت من إيده واتكسرت على الأرض.
ريم صرخت:
“لأ!”
لكن كريم ما رفعش عينه.
فضل باصص للأرض.
وأنا كملت:
“تحليل الـDNA أثبت إن كريم… هو أبو ملك.”
السفرة كلها انفجرت بالكلام.
خالتي صرخت:
“إيه الكلام ده؟!”
ريم بدأت تبكي بانهيار.
وأمي حطت إيدها على رأسها وقالت:
“أنا كنت بحاول أحميكم!”
لكن كريم أخيرًا رفع عينه…
وبص لريم.
وقال بصوت مكسور:
“أنا كنت عايز أعترف…
بس مامتك منعتني.”
الهدوء رجع تاني…
وأنا حضــ,,ـنت ملك أكتر.
لكن المفاجأة الأكبر…
لسه ما اتقالتش.
أنا بصّيت لأمي وقلت بهدوء:
“بس في حاجة أهم من كل ده…”
أمي بصّت لي بخوف.
وقلت:
“أنا ما قلتش الحقيقة دي النهارده علشان أفضحكم.”
سكت لحظة…
وبعدين قلت الجملة اللي خلتهم يتجمدوا:
“أنا قلتها… لأن أبو ملك الحقيقي رجع.”
ريم رفعت رأسها بسرعة.
وقالت بصد.مة:
“رجع؟!”
ابتسمت بهدوء…
وقلت:
“آه…
وهو واقف دلوقتي برا الباب.”
في اللحظة دي…
جرس الشقة رن.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
جرس الشقة رن…
صوت الجرس كان عالي بشكل غريب وسط الصمت اللي مالي المكان.
كل العيون اتجهت ناحية الباب.
ريم وقفت فجأة، ووشها شاحب وقالت بصوت مرتعش:
“مين اللي برا؟!”
أنا ما رديتش فورًا…
كنت لسه حاضنة ملك اللي بدأت تنام على كتفي من كتر العياط.
بصّيت لأمي بهدوء.
كانت واقفة في نص الصالة، إيديها بتترعش.
قالت بعصبية:
“محدش هيفتح الباب!”
لكن قبل ما حد يتحرك…
الجرس رن تاني.
مرة… واتنين… وتلاتة.
كأنه شخص مصرّ يدخل.
خالتي قالت بتوتر:
“افتحوا الباب نشوف مين.”
أمي صرخت:
“قلت محدش يفتح!”
لكن كريم…
قام من مكانه ببطء.
مشِي ناحيه الباب كأنه بيهرب من العيون اللي عليه.
فتح الباب…
وفي اللحظة دي…
الصالة كلها سكتت.
لأن الشخص اللي كان واقف برا…
كان جوزي.
نفس الراجل اللي الكل فاكر إنه سابني من أربع سنين.
واقف قدام الباب، وشه أهدى شوية بس ملامحه فيها تعب سنين.
ريم شهقت.
أمي رجعت خطوة لورا كأنها شافت شبـ . ــح.
وأنا…
أنا بصّيت له بهدوء.
كأنه مش غريب عليا.
كريم قال بتوتر:
“إنت… إنت إزاي هنا؟”
لكن جوزي ما ردش عليه.
دخل الشقة بخطوات بطيئة…
وعينه كانت على ملك.
قرب شوية…
وبص لي.
وقال بصوت هادي:
“كبرت.”
حسّيت قلبي بيخبط بقوة.
لكن حاولت أبقى ثابتة.
ريم كانت بتبص بيني وبينه بعد.م فهم.
وقالت:
“حد يفهمني… هو ده بيعمل إيه هنا؟!”
جوزي أخيرًا بص لهم كلهم.
وقال بهدوء:
“جيت آخد حقي.”
أمي صرخت فورًا:
“حق إيه؟!”
لكنه ما بصّ لهاش…
كان باصص لملك.
وقال:
“بنتي.”
السفرة كلها انفجرت تاني.
ريم صرخت:
“إيه؟!”
خالتي قالت بصد.مة:
“بس… مش كريم أبوها؟!”
جوزي هز راسه ببطء.
وقال:
“كريم… فعلاً أبوها.”
الكل اتلخبط أكتر.
وأنا كنت ساكتة… لأني عارفة اللي هيقوله.
جوزي كمل كلامه:
“لكن من أربع سنين… أنا كنت الوحيد اللي وافق يتحمل المسؤولية.”
بص لريم وقال:
“كنت ناوي أتجوزك… علشان أحميك.”
ريم شهقت.
وأنا كملت بداله:
“لكن ماما رفضت.”
أمي صرخت:
“علشان ما تتفضحوش!”
جوزي أخيرًا بص لها بحدة.
وقال:
“فطلبتي من بنتك تسيبني…
وخلّيتي الكل يفتكر إني أنا اللي سبتها.”
الهدوء بقى تقيل تاني.
ملك بدأت تتحرك في حضــ,,ـني وفتحت عينيها الصغيرة.
بصّت حوالينها بخوف.
وجوزي قرب خطوة…
لكن قبل ما يوصل…
ريم قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة تاني:
“حتى لو كل ده صح…
ملك مش هتمشي من هنا.”
كل العيون اتجهت لها.
لكنها كملت بعصبية:
“لأن في حاجة محدش فيكم يعرفها.”
أنا حسّيت بقلق لأول مرة.
ريم بصّت لي مباشرة…
وقالت:
“الحقيقة إن ملك…
مش بنت كريم بس.”
الصالة كلها اتجمدت.
وأنا همست ببطء:
“يعني إيه؟”
ريم ابتسمت ابتسامة غريبة…
وقالت الجملة اللي خلت الكل يتصد.م:
“يعني إن أبوها الحقيقي…
مش الشخص اللي واقف قدامك.”
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الجملة اللي قالتها ريم خلت الصالة كلها تتجمد.
“يعني إن أبوها الحقيقي…
مش الشخص اللي واقف قدامك.”
أنا بصّيت لها بعد.م فهم.
جوزي وقف مكانه… وعينيه ضاقت.
كريم قال بتوتر:
“ريم… إنتي بتقولي إيه؟!”
لكن ريم كانت بتضحك ضحكة عصبية.
مسحت د.موعها وقالت:
“واضح إن كلكم فاكرين إن القصة بسيطة… وإن كريم هو الأب وخلاص.”
بصّت ناحيتي وقالت:
“لكن الحقيقة أعقد بكتير.”
أنا حسّيت بقلق لأول مرة.
وقلت ببطء:
“اتكلمي.”
ريم أخدت نفس عميق…
وبعدين بصّت لأمي.
وأمي بصّت للأرض.
وده كان كفاية يخلّي قلبي يدق أسرع.
ريم قالت:
“أيوه… أنا كنت حامل.”
سكتت لحظة…
وكملت:
“بس كريم ماكانش الوحيد.”
الكل اتصد.م.
خالتي قالت:
“يعني إيه مش الوحيد؟!”
ريم قالت بصوت منخفض:
“أنا وقتها كنت مرتبكة… وماكنتش عارفة الطفل ده من مين.”
الصالة انفجرت بالهمس والصد.مة.
كريم صرخ:
“إنتي كدبتي عليّا؟!”
لكن ريم بصّت له وقالت:
“أنا كنت صغيرة وغلطت… بس الحقيقة إن التحليل اللي اتعمل وقتها ماكانش كامل.”
جوزي قال بحدة:
“أنا شفت النتيجة بنفسي.”
ريم ردت بسرعة:
“النتيجة كانت مقارنة بينك وبين كريم بس.”
الكل سكت.
أنا حسّيت ببرودة في جسمي.
وقلت:
“يعني في احتمال… إن الأب يكون شخص تاني؟”
ريم هزت رأسها ببطء.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت قلبي يقف لحظة:
“آه… وفي احتمال كبير كمان.”
أمي بدأت تبكي لأول مرة.
وقالت:
“أنا كنت بحاول أدفــ,,ـن الموضوع… علشان العيلة ما تتكسرش.”
لكن فجأة…
صوت صغير قطع الكلام كله.
ملك.
كانت واقفة على الكرسي، وبصّت لنا بعيونها الواسعة.
وقالت ببراءة:
“ماما… ليه كلهم بيزعقوا؟”
اللحظة دي كسرتني.
حضــ,,ـنتها بسرعة.
وقلت لها بهدوء:
“مفيش حاجة يا حبيبتي.”
جوزي كان واقف ساكت… وعينيه عليها.
وبعدين قال بهدوء غريب:
“بغض النظر عن كل الكلام ده…”
سكت لحظة.
وقرب خطوة.
وقال:
“أنا اللي ربيتها أربع سنين… وأنا اللي هفضل أبوها.”
الصالة سكتت.
حتى ريم ما عرفت ترد.
وأنا بصّيت له لأول مرة بعين مختلفة.
لكن قبل ما حد يتكلم…
الموبايل بتاعي رن.
رقم غريب.
فتحت المكالمة…
وصوت الدكتور طلع من السماعة:
“مدام… نتيجة تحليل الـDNA الجديدة ظهرت.”
قلبي دق بسرعة.
قلت:
“وطلعت إيه؟”
الصالة كلها كانت ساكتة.
والدكتور قال الجملة اللي خلّتني أتجمد:
“الأب الحقيقي…
مش كريم.”
بصّيت لريم بصد.مة.
لكن الدكتور كمل:
“والأغرب من كده…
إنه حد من نفس العيلة برضه.”
رفعت عيني ببطء…
ولقيت كل اللي في الصالة بيبصوا لبعض بخوف.
لأن الحقيقة…
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الجزء الأخير
بعد ما الدكتور قال الجملة:
“الأب الحقيقي… مش كريم.”
إيدي بدأت ترتعش وأنا ماسكة الموبايل.
قلت بسرعة:
“طيب… مين؟”
الصالة كلها كانت ساكتة.
حتى نفس الناس كان مسموع.
الدكتور قال بهدوء:
“الاسم موجود في التقرير… حضرتك هتشوفيه بنفسك لما تستلمي النتيجة.”
وقفل المكالمة.
فضلت واقفة لحظة… والموبايل في إيدي.
كل العيون عليّ.
ريم قالت بتوتر:
“قال إيه؟!”
بصّيت لها… وقلت:
“النتيجة أكدت إن كريم مش الأب.”
كريم وقع على الكرسي كأنه فقد القوة.
لكن السؤال الأكبر كان لسه موجود.
مين الأب الحقيقي؟
أمي كانت بتبكي.
وقالت بصوت مكسور:
“أنا كنت عايزة الموضوع يخلص… ويتدفــ,,ـن.”
لكن فجأة…
كريم رفع رأسه وقال جملة خلتنا كلنا نبص له:
“أنا عارف مين.”
الصالة سكتت تاني.
ريم قالت بسرعة:
“تقصد إيه؟!”
كريم أخد نفس طويل…
وبص ناحية باب الصالة.
وقال بصوت منخفض:
“الشخص اللي إحنا كلنا نسيناه.”
قلبي بدأ يدق بقوة.
قلت:
“مين؟”
كريم قال:
“ابن عمنا… حسام.”
الاسم وقع تقيل على المكان.
خالتي شهقت:
“حسام؟! بس ده مسافر من سنين!”
كريم هز رأسه وقال:
“قبل ما يسافر… كان بييجي البيت كتير.”
ريم بصّت للأرض… ود.موعها نزلت.
وده كان كفاية يفهمنا.
أنا همست:
“يعني…”
ريم قالت بصوت مكسور:
“أيوه… حسام.”
أمي قعدت على الكرسي كأن الأرض اتسحبت من تحتها.
قالت وهي بتبكي:
“أنا كنت عارفة…”
كلنا بصّينا لها بصد.مة.
كملت كلامها:
“بس حسام سافر بعدها بأسبوع… وماعرفناش نوصل له.”
الهدوء رجع تاني.
أنا بصّيت لملك…
كانت ماسكة لعبتها الصغيرة وبتبص لنا باستغراب.
مش فاهمة أي حاجة من اللي بيحصل.
في اللحظة دي…
جوزي قرب خطوة.
وبص للجميع وقال بهدوء:
“حتى لو ده حقيقي…”
وسكت لحظة.
وبعدين بص لملك وقال:
“الطفلة دي مالهاش ذنب.”
رفع عينيه ناحيتي.
وقال:
“وأنا وعدت نفسي من زمان… إني أفضل جنبها.”
ريم كانت بتبكي.
وقالت بصوت ضعيف:
“يعني… إنت هتاخدها مني؟”
جوزي هز رأسه.
وقال:
“لأ.”
كلنا اتفاجئنا.
كمل كلامه:
“أنا مش جاي آخد حد.”
وبص لي.
وقال:
“أنا جاي أصلّح اللي اتكسر.”
قلبي اتقبــ,,ـض.
لكن قبل ما أرد…
ملك مدّت إيديها الصغيرة نحوه وقالت:
“تعالى.”
ابتسم لأول مرة.
وقرب منها.
شالها بحنان…
وهي ضحكت.
الصالة كلها سكتت.
وأنا فهمت في اللحظة دي حاجة واحدة بس:
مش مهم مين الأب الحقيقي…
المهم مين اختار يبقى أب.
وأول مرة من سنين…
حسّيت إن العيلة دي ممكن تبدأ من جديد.
في الليلة دي…
انكشفت أسرار اتخبّت سنين طويلة.
أسرار كانت كفيلة إنها تكسّر أي عيلة.
لكن وسط كل الحقيقة الصعبة دي…
كان في حقيقة أهم بكتير ظهرت.
إن الد.م مش دايمًا هو اللي بيصنع العيلة.
العيلة الحقيقية هي اللي بتختار تفضل جنبك…
حتى لما تعرف الحقيقة كلها.
ريم اتعلمت إن الغلط مهما اتخبّى… لازم في يوم يظهر.
وأمي فهمت إن حماية العيلة بالكذب ممكن تد.مّرها أكتر.
أما أنا…
فاتعلمت إن القوة مش في الانتقام…
القوة في إنك تختار الصح حتى لو قلبك موجوع.
وملك…
الطفلة الصغيرة اللي بدأت القصة كلها…
كبرت في حضــ,,ـن ناس اختاروا يحبّوها،
مش علشان د.مهم فيها…
لكن علشان قلوبهم اختارتها.
الحكمة:
أحيانًا الحقيقة بتوجع…
لكنها دايمًا الطريق الوحيد لبداية جديدة.