الشهر التاسع حكايات رومانى مكرم 2

قدم المحامي صورة طبق الأصل من وصية والد حسام، بالإضافة إلى استدعاء رسمي للدكتور فاروق للشهادة.
تابع المحامي بصرامة:
* “المدعى عليه لم يكن يرفض الإنجاب أو يشك في النسب لعِلّة أخلاقية، بل كان يسعى لتحقيق شرط الوصية بالاستيلاء على ثروة والده وملايين العائلة، ثم محاولة عقم موكلتي قسراً في المستشفى حتى لا تنجب أطفالاً يزاحمون طفله الأول في التركة، ولما فشلت خطته، رمى عرضها بالباطل للتنصل من التزاماته المالية وتجريدها من حقوقها!”
انقضت الجلسة وسط صدمة حسام ومحاميه، حيث لم يكونوا يتوقعون أن تمتلك مريم نسخة من الوصية أو أن يجرؤ محاميها على كشف خبايا العائلة المالية أمام القضاء.
تأجلت الجلسة للحكم في شق الولاية واستخراج شهادة الميلاد.
وعند خروجهم من القاعة، تقابلت مريم وحسام في الممر المزدحم. تقدم حسام نحوها، وجهه شاحب والشرر يتطاير من عينيه، متحدثاً بنبرة خافضة حاقدة:
* “فاكرة إنك كده كسبتِ يا مريم؟ الوصية دي هتخليني أربح ملايين الشهور الجاية.. والفلوس دي هشتري بيها كل حاجة وكل واحد، وهخليكي تلفي حولين نفسك في المحاكم عشر سنين عشان تاخدي قرش نفقة واحد! والولد ده.. هبقى أوريكي هعمل فيه إيه لما يكبر!”
توقفت مريم، ونظرت إليه من الأعلى إلى الأسفل، ثم اقتربت منه حتى أصبحت على بعد سنتيمترات قليلة، وقالت بصوت ثاقب كالسيف، لم يرتجف منه حرف واحد:
* “أنت فاكر الفلوس بتعمل رجال يا حسام؟ الفلوس عملت منك مجرد حرامي في نظر القانون، ونذل في نظر الناس، وولا حاجة في نظر ابنك! القضايا اللي أنت فاكرها لعبة هتكون المشنقة اللي تلتف حولين رقبتك.. والجلسة الجاية مش بس هاخد شهادة ميلاد ياسين ورجلي فوق رقبتك، ده أنا هجردك من كل حق لك عليه، وهخليك تدفع تمن كل نقطة دم نزلت مني ومن شرفي في النيابة!”
استدارت مريم ومشت بخطوات ثابته ومرفوعة الهامة، بينما وقف حسام مكانه، يشعر لأول مرة بأن الأرض تحت قدميه بدأت تهتز بالفعل، وأن المرأة التي ظنها حلقة ضعيفة وسهلة الكسر، أصبحت البركان الذي يهدد بدفن ثروته ومستقبله تحت رماد أطماعه.
جاء صباح يوم الحكم حاسماً وساخناً، وكأن سماء القاهرة تتأهب لإنهاء فصل طال ظلامه. كانت قاعة محكمة الأسرة مكتظة بالحضور، حيث تسربت أخبار تلك القضية الغريبة إلى أروقة المحاكم، وصارت حديث المحامين والإعلاميين المهتمين بقضايا المرأة والأسرة.




