الشهر التاسع حكايات رومانى مكرم 2

* “التقرير ده هيترفق فوراً في ملف النيابة مع عينات الـ DNA.. والنتيجة المبدئية للبصمة الوراثية هتبان خلال ساعات مع العينات العاجلة. بس التقرير ده وحده كفيل يقدمك للمحاكمة بتهمة بلاغ كاذب والتزوير في أوراق رسمية!”

استدارت مريم نحو حسام، وكانت تمسك بطرف دثار طفلها ياسين. لم تعد تنظر إليه بخوف أو بحزن، بل بنظرة احتقار لم يرَ لها مثيلاً من قبل. وقفت باعتدال وقالت له بصوت هز أرجاء الممر:

* “كنت فاكر إنك راجل البيت وشجاع لما قلت لي كلمتك هي اللي تمشي؟ أنت طلعت أصغر بكتير من إنك تكون راجل أو تكون أب.. ابنك ده هيتربى في عز عيلتي، وهيسمع عنك إنك مجرد كابوس مر في حياة أمه وهي مسحته برجلها!”

حاول حسام التحدث، محاولاً التلعثم بكلمات دفاعية، لكن محمود تقدم خطوة واحدة ووضع يده على صدر حسام ودفعه للخلف بقوة:

* “ولا كلمة يا خاين! الكلام الجاي بيننا هيكون في النيابة وقاعة المحكمة.. وأقسم بالله هخليك تلف حوالين نفسك عشان تشم ريحة ابنك مش تشوفه!”

خرجت مريم من مبنى الطب الشرعي مرفوعة الرأس، تمشي بخطوات ثابتة رغم ألم الجراحة، والشمس تشرق على وجهها وعلى وجه طفلها الصغير ياسين. كانت تعلم أن هناك جولات قادمة في المحاكم، وأن المعركة القانونية لاسترداد حقوقها وتلقين حسام الدرس الذي يستحقه قد بدأت للتو، لكنها لم تعد خائفة. لقد كشفت المؤامرة، وأنقذت جسدها، وحمت شرف ابنه، وأثبتت لجميع أن قوة الأمومة والكرامة أعتى من كل حيل الجشع والغدر.

خرجت مريم من بوابة الطب الشرعي والهواء النقي يلفح وجهها، يشوبُه شعور بالانتصار المبدئي، لكنه كان انتصاراً مغلفاً بمرارة المعركة. كان ياسين نائماً بين يديها في طمأنينة ملائكية، لا يدري أن اسمه ودمه كانا على محك الشبهات قبل ساعات قليلة. اتجهت مع محمود إلى السيارة، وحين استقرت في المقعد الخلفي، انهارت القوة الصورية التي تجملت بها أمام حسام، وسالت دموعها حارة على وجنتي طفلها.

كان محمود يراقبها من مرآة السيارة الأمامية، ونبرة الغضب في صوته تحولت إلى حنان أخوي صادق:

* “بتعيطي ليه يا مريم؟ ده النهاردة يوم عزك.. الحقيقة ظهرت، والدكتور فاروق قفل في وشه كل أبواب المكر، والنيابة هتقلِب السحر على الساحر.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *