الشهر التاسع حكايات رومانى مكرم 2

ردت مريم وهي تمسح دموعها بطرف شالها:
* “مش بعيط ضعف يا محمود.. أنا بعيط على السلسلة اللي كنت فاكراها أمان وبقت قيد. بعيط على سنة من عمري عيشتها مع بني آدم مريض بالجشع، مستعد ينهي أنوثتي، ويرمي شرفي، ويرفض ابنه، عشان شويه عقارات وفلوس وصية! أنا خايفة من اللي جاي.. خايفة من شره، اللي يعمل كده مش هيسكت يا محمود.”
شدد محمود قبضته على عجلة القيادة، وقال بنبرة جازمة:
* “اللي جاي ده بتاعي أنا والمحامين.. أنتِ مهمتك الوحيدة دلوقتي تقومي بالسلامة وتربي ياسين. حسام دخل جحر النمل ورجله اتزنقت، واللي يفتكر إن القانون والعائلات لعبة، هيدفع التمن غالي.”
في هذه الأثناء، كان حسام يقف أمام المبنى كالتمثال المسخ، وحيداً بعد أن انسحب محاميه الخاص معلناً تنحيه عن القضية تجنباً للورط في تهمة التزوير والبلاغ الكاذب. كان حسام يشعر بالرعب يسري في أوصاله؛ فالتقرير الذي قدمه الدكتور فاروق للطب الشرعي لم يكن مجرد ورقة، بل كان قنبلة موقوتة ستحوله من “مجني عليه يدعي الخيانة” إلى “متهم بجريمة بلاغ كاذب وتشهير وتزوير”.
دخل حسام سيارته بغضب عارم، وضغط على عجلة القيادة بكفيه حتى ابيضت مفصله. اتصل فوراً بشقيقته “نجوى”، الوحيدة التي كانت تعلم ببعض تفاصيل مخططاته.
جاءها صوته متوتراً ومبحوحاً:
* “نجوى.. اللعبة اتعقدت! محمود أخوها وصل للدكتور فاروق اللي عملي العملية زمان، والدكتور شهد ضدنا في الطب الشرعي وقدم تقرير الجراحة للنيابة!”
صرخت نجوى عبر الهاتف بذهول:
* “إيه؟! أنت بتستعبط يا حسام؟ دكتور فاروق شهد ضدك؟ يعني كشف موضوع العملية؟ أنت كده مش بس هتخسر قضية النفي، أنت ممكن تروح في داهية وتضيع مننا ثروة بابا كلها!”
قال حسام بضيق ووعيد سادي:
* “مش هخسر حاجة! الوصية بتقول إني يلزمني ولد، والمهم إن الولد يبصم بإسمي عشان أستلم أسهم الشركات والعقارات قبل ما أتم التلاتين.. مريم فاكرة إنها كسبت، بس هي نسيت إن الولد شرعاً وقانوناً لسه ابني! وطالما هو ابني، أنا ليا حق الحضانة والرؤية والولاية التعليمية والمالية عليه.. هحرمها منه، وألوي دراعها بيه لحد ما تيجي تبوس إيدي وتتنازل عن كل قضاياها وتسلمني الولد ورجليها فوق رقبتها!”