الشهر التاسع حكايات رومانى مكرم 2

تدخل الطبيب الشرعي ونادى على الأسماء. دخل الجميع إلى غرفة الفحص وسحب العينات. تم أخذ عينة دم ومسحة جينية من مريم، ومن الطفل الرضيع ياسين، ثم أُدخل حسام لسحب عينته هو الآخر.

كان حسام يبتسم بثقة شيطانية أثناء سحب العينة، لأنه كان يعتقد أن التقرير الطبي الذي قدمه عن عقمه السابق سيخلق إرباكاً قانونياً يستغرق أشهر، وربما سنوات في المحاكم، مما ينهك مريم ماليًا ونفسيًا ويجبرها على الاستسلام والقبول بالتسوية.

لكن حسام لم يكن يعلم أن محمود لم يكن يجلس مكتوف الأيدين خلال الـ 48 ساعة الماضية!

أثناء وجودهم داخل أروقة الطب الشرعي، دخل رجل مسن يحمل حقيبة جلدية سوداء.. كان هذا الرجل هو الدكتور “فاروق”، الاستشاري الكبير الذي أجرى لحسام جراحة العقم السرية قبل عامين في مستشفى خاص بالإسكندرية!

محمود، بذكائه وبحثه المستميت عن سر حسام، كان قد فتش في أوراق حسام القديمة في الشقة بمساعدة بواب العمارة الذي كان يحتفظ بنسخة من مفاتيح المكتب، ووجد إيصال تحويل مالي قديم باسم ذلك الطبيب. تواصل محمود معه، وهدده بالإبلاغ عن التستر على جراحات غير مسجلة إذا لم يأتِ لشهادة الحق أمام النيابة والطب الشرعي.

عندما رأى حسام الدكتور فاروق يدخل الممر، ارتبك للمرة الأولى. تغير لون وجهه، وتساقطت قطرات العرق على جبهته:

* “دكتور فاروق؟! أنت بتعمل إيه هنا؟”

تقدم الدكتور فاروق ونظر إلى حسام بأسف شديد وقال:

* “أنا جاي أصلح غلطة سكت عليها يا حسام.. أنت جيتلي من سنتين وعملتلك العملية والحمد لله نجحت، وأنا بنفسي سلمتك التقرير اللي بياكد إنك بقيت قادر على الإنجاب بنسبة طبيعية! استغلالك للتقرير القديم بتاع العقم اللي كان قبل العملية جريمة تودي السجن، وأنا مش هضيع تاريخي الطبي عشان أطمعك وجشعك!”

ساد الصمت في الممر كأن على رؤوسهم الطير. انهارت ثقة حسام الفولاذية في لحظة واحدة. تحولت نظرات التحدي في عينيه إلى رعب قاتل. المحامي الذي كان يرافقه تراجع خطوتين للوراء، مدركاً أن القضية لم تعد مجرد نزاع أحوال شخصية، بل تحولت إلى جريمة بلاغ كاذب وتزوير وشروع في التشهير.

نظر الطبيب الشرعي إلى الأوراق الجديدة التي قدمها الدكتور فاروق، ثم نظر إلى حسام وقال بنبرة صارمة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *