الشهر التاسع حكايات رومانى مكرم 2

نظرت مريم إلى طفلها الرضيع الذي كان يصرخ في سريره الصغير، ثم التفتت إلى المحامي وعيناها تقدحان شراراً:
* “على جثتي! لو فاكر إنه بيحارب ست ضعيفة، فهو لسه معرفش مين هي مريم! إذا كان هو بيستخدم القانون عشان يلوي دراعي بابني، أنا هستخدم نفس القانون عشان أكسر دراعه اللي بيمتد عليا وعلى ابني!”
قالت للمحامي بصوت قاطع لم يعتده محمود منها من قبل:
* “يا أستاذ رفعت.. ارفع فوراً قضية طلاق للضرر لعدم الأمانة والخيانه والتشهير، واطلب إظهار وصية والده المتوفى للنيابة لتوضيح الدافع الإجرامي وراء تصرفاته، وارفع أمر على عرائض لرئيس محكمة الأسرة لإستخراج شهادة ميلاد استثنائية للطفل بواسطة الأم ونقل الولاية التعليمية والمالية ليا أنا!”
ابتسم المحامي بإعجاب شديد بقوتها وذكائها:
* “ده الكلام المضبوط! لو ثبت للمحكمة إن الأب بيمتنع عن استخراج شهادة ميلاد طفله لمكايدة الأم وإلحاق الضرر بالصغير، القاضي ينزع منه الولاية فوراً، وده هيضربه في قاتل!”
في جلسة المحكمة الأولى الخاصة بالولايات القضائية وإثبات الضرر، كان المشهد مشحوناً بالتوتر. حضر حسام برفقة فريق جديد من المحامين، يسعون جاهدين لإظهار مريم بمظهر الزوجة الناشز التي تفتعل المشاكل وتمنع الأب من رؤية ابنه.
وقف حسام أمام القاضي بكل تبجح، متظاهراً بالحزن والمسكنة:
* “يا سيادة القاضي.. أنا أب محروم من ابنه البكر، وهي خدت الولد وطفشت بيه عند أهلها ومنعاني أشوفه أو أطمّن عليه، وكل الاتهامات اللي وجهتها ليا دي مجرد افتراءات عشان تبتزني مالياً وتطلب مبالغ خيالية في نفقتها!”
وقف الأستاذ رفعت محامي مريم، ووضع على منصة القاضي حزمة من المستندات الثقيلة، وقال بصوت جهوري هز القاعة:
* “عدالة المحكمة! بين أيديكم تقرير الطب الشرعي النهائي الذي أثبت نسب الصغير للمدعى عليه، ومحضر النيابة العامة الذي يحاكم فيه المدعى عليه بتهمة البلاغ الكاذب والتشهير بعرض موكلتي! والأن، يقف أمامكم يدعي الحرمان وهو الممتنع عمداً عن توقيع أوراق استخراج شهادة ميلاد ابنه وتطعيماته الصحية المقررة قانوناً لمكايدة أمه! وإليكم الدليل القاطع على الدافع الشرور وراء كل هذه الألعاب!”


