بعد فرحى بساعات 1

جوا الصالون، كان باباها، الحاج توفيق، راجل سبعيني بملامح حادة وشعر أبيض، بيعدل جلبابه بغضب مكتوم، وجنبه مصطفى أخوها الكبير، شاب عريض المنكبيين عينيه بتلمع بشرار.
— افتحي يا مريم! فتحي الباب بدل ما أكسره على دماغك! أنتِ اتجننتي؟ بتغيري كالون بيتي؟! — صوت أحمد كان عالي وجاي من بره يملى الممر، ومصحوب برزعتين جامدين على الخشب.
مصطفى أخو مريم قرب خطوتين من الباب، كان هيرد بشتيمة ويزق الباب يربيه، بس الحاج توفيق حط إيده على صدره ووقفه بنظرة صارمة:
— سيب أختك هي اللي تتكلم… الشقة شقتها، والبيت بيتها، وهي اللي تكسر عينه الأول.
مريم حطت إيدها على المفتاح الجديد المصفح، وشالت السلسلة بالراحة، وفتحت الباب مجرد “سنتيمترات” قليلة بس، وسبتته بسلسلة الأمان الحصينة.
أحمد شاف جزء من وشها من الخرم المصغر، عيونه كانت جاحظة وشعره منكوش من الفرهدة واللف طول اليوم مع أمه، وأول ما شافها صرخ:
— أنتِ هبلة يا مريم؟! افتحي الباب ده كليًا! إيه الهبل اللي أنتِ عملتيه ده؟ من متى وأنتِ بتقفلي الباب في وش جوزك؟!
مريم بصلته بنظرة باردة زاي الثلج، نبرة صوتها كانت واطية بس حادة كالموس:
— جوزي؟ جوزي اللي يفتح بيتي الفجر لأمه عشان تسرق جهازي وتهددني بتطيرني لبيت عيلتها؟ جوزي اللي يعاملني كأني آخدة إيجار من غير عقد في ملكي؟ الباب ده يتفتح للرجالة اللي بتبني وتصون.. مش للي بيبص لشقاي ويبيعه لأخته.
أحمد أتحرّج، وبدأ يتلفت حوليه بتمثيل الخوف على السمعة:
— وطي صوتك الجيران هيسمعوا! افتحي نتكلم جوه زي الناس، أامي كانت زعلانة شوية وأنا جيت أهدي النفوس، بلاش شغل العيال ده!
— أنا مش طفلة يا أحمد.. وأنت مش راجل أمنته على بيتي. — مريم قالتها بثبات يرعب.
في اللحظة دي، سمعوا صوت دربكة وتكتكة كعب نازل على السلم بسرعة.. كانت سعاد!
نازلة من شقتها اللي تحت (بيت العيلة)، وشها أحمر ومغلولة، وفي إيدها موبايلها.
— جرى إيه يا أحمد؟ صوتك جايب لآخر الشارع! إيه ده؟ الباب مقفول ليه؟ — سعاد قربت، ولما شفت مريم باصة من ورا الباب وسلسلة الأمان ملفوفة، زعقت: — يا حلاوة! يا مالي الجراب يا حلوة! بتجفلي الباب في وش جوزك وسيدك في صباحيتكم؟! ده أنتِ طلعتي قلة أصل بجد!

