بعد فرحى بساعات 1

في ثانية، خرج أحمد من أوضة النوم وهو بيفرك في عينيه بالتبتيت، ولما شاف المنظر ووش مريم المقلوب، ملامحه اتمطت بالارتباك والخوف، وبص لأمه بعتاب ضعيف: “جرى إيه يا أمي؟ مش قولنا بلاش شوشرة دلوقتي لحد ما أمهد لها؟”
مريم لفت له، والنار بتطلع من عينيها: “تمهد لي إيه يا أحمد؟ تمهد لي إنك بعتني وفتحت بيتي لأمك الفجر عشان تطردني من ملكي يوم صباحيتي؟! من فضلكوا.. سيبوا الحاجه من إيدكم… وإنتِ يا طنط اتفضلي بره، وأنت يا أحمد حصلها!”
— بجد؟ — سعاد شالت نظارتها وحطتها في شنطتها بعنف. — بتطرديني أنا وجوزك في صباحيتكم عشان مستخسرة بيتك في أخته؟ ماشي يا مريم… نشوف بقى هتقولي إيه لما الموضوع يوصل لأهلك وتبقى أسرع جوازة تتفركش وترجعي بيت أبوكي بشنطة هدومك!
مسكت شنطتها واتجهت للباب، وأحمد جري وراها يحايلها وهو بيبص لمريم بنظرة تحدي وضيق وكأنها هي اللي غلطانة، وقبل ما يخرج مع أمه عشان يوصلها ويهديها، قال لمريم: “النقل هيتم يا مريم… وأنا مش هكسر كلمة أمي عشان تتبسطي.. اعلى ما في خيلك اركبيه! ربع ساعة وراجع ألاقيكي هديتي!”
وقفلوا الباب وراهم برزعة هزت الحيطة.
الصمت نزل على المكان زي السكاكين. مريم فضلت واقفة وسط جهازها المتدشمل والكراتين، ولابسة روب الفرح الأبيض، وضامة نفسها لحضنها وهي بتعيط بقهر وكسرة قلب ما تمنتهاش لأشد أعدائها.
طلعت موبايلها واتصلت فورًا بأختها الكبيرة نهى وباباها.
— ألو؟ مريم؟ إيه يا بنتي صوتك ماله؟ إحنا كنا لسه بنلبس عشان نيجي نبارك لك بالصباحية!
— نهى… أنا في مصيبة.. هاتي بابا وتعالولي فورًا!
وحكت لها اللي حصل وهي بتشهق من العياط. نهى سكتت كام ثانية من هول الصدمة، وبعدين قالت بشرار وغضب عمري ما سمعته منها:
— يعني الحرباية دخلت شقتك الفجر في صباحيتك ومعاها مفتاح، وبتلم جهازك في كراتين؟! والنذل اللي اتجوزتيه هو اللي دفس لها المفتاح في إيدها وموافقها؟!
— أيوة يا نهى.. أيوة.
— اسمعيني كويس.. ده بني آدم مالوش أمان، واللي ما يحترمش حدود ربنا وبيوت الناس ويخون مراته في أول ليلة، مش هيصونها العمر كله. اتمالكي نفسك، بابا وأنا وأخوكي جايلك في الطريق، والنهاردة قبل أي حاجة.. كالون الشقة ده يتفور ويتركب غيره، والكلب ده ميعتبهاش تاني!

