إبن أمه ج2 حكايات منــال عـلـي

الجزء الثاني 👇🏼 👇🏼
حطّت الست سهير المعلقة على حامل المواعين بهدوء، كأنها بالظبط بتحط سلا..حها بعد معركة حامية.
الجو فجأة بقى تقيل.. تقيل لدرجة إن كل نفس كنت باخده كان فيه برودة حادة بتشرح في صدري.
وبصوت واطي ونبرة غريبة، سألتني:
— عندك شقة؟!
هزّيت راسي بثقة وقلت:
— أيوه.. شقة صغيرة على النيل في المعادي، اشتريتها بنفسي ومن شقايا وفلوسي، ومسجلة باسمي.
الصمت ساعتها بقى أثقل من الأول ميت مرة.
على وش حماتي مرت مشاعر كتير ورا بعض.. حسابات، فضول، وضيق مكتوم. أما كريم ففضل واقف مكانه كأنه اتجمد، شفايفه هرب منها الدم، وعينيه كانت بتقول حاجة واحدة بس: هو ما كانش يعرف! لا يعرف عن الشقة.. ولا يعرف عني أنا أصلًا!
وأخيرًا نطق بصوت مهزوز:
— إزاي ما كنتش أعرف حاجة زي دي؟!
بصيتله بمنتهى الهدوء وقلت:
— عشان عمرك ما سألتني يا كريم.
الست سهير استردت سيطرتها على الموقف بسرعة، وقالت بابتسامة صفرا ومصطنعة:
— ده شيء جميل يا حبيبتي.. يبقى تقدري تعيشي لوحدك لو ده هيريحك أكتر.
قالتها بنبرة هادية جدًا.. النبرة اللي الناس بتستخدمها وهي بتحاول تداري خيبتها وهزيمتها.
ابتسمت وقلت: حكايات منــال عـلـي
— أقدر طبعاً.. وعشان كده أنا همشي النهارده.
كريم اتحرك خطوة لقدام ولهفته باينة:
— مي.. لو سمحتي استني، إحنا بس.. إنتِ فهمتي الموضوع غلط!
هزيت راسي وقلت:
— لأ يا كريم.. أنا فهمت كل حاجة، بس للأسف فهمتها متأخر.
فتح بقه عشان يتكلم، لكن الست سهير كانت واقفة ساكتة تمامًا كأن الكلام اتحرق جواها. مديت إيدي وجمعت الورق اللي كان جوه الملف المرتب.. نفس الملف اللي كانت مركزة عليه من شوية.
قفلت السوستة بتاعة شنطتي، والصوت بتاعها وهو بيتقفل كان عامل زي نقطة النهاية في آخر سطر من الحكاية دي. وأنا بعدي من جنب حماتي، عينيها كانت لسه لقطة الملف، باصتله كأنها نفسها تمسح اسمي من على عقود الملكية بمجرد النظرات!
فتحت باب الفيلا.. الهوا البارد لمس وشي، والشمس كانت بتحاول تطلع من وسط شبورة الصبح. ولأول مرة من أسابيع.. قدرت أتنفس بحرية! ضهري اتفرد وخطواتي بقت ثابتة، ومع كل متر كنت ببعده، كنت حاسة إن البيت اللي ورايا ده بيفقد سلطته عليا بالتدريج.
اليوم اللي بعده.. كنت واقفة قدام شقتي الصغيرة الدافية في المعادي، بنزل الكراتين من العربية واحدة واحدة. في البلكونة كان فيه كرسي قديم بحبه، وكوباية القهوة المخططة بتاعتي محطوطة على الترابيزة الصغيرة. حصري على صفحه روايات واقتباسات
وقفت أبص للمكان.. وحسيت براحة وجعت قلبي من كتر ما كانت جميلة! الهدوء هنا مختلف.. مش هدوء بيخنق، ده هدوء بيطمن ويرد الروح.
عملت كوباية شاي وقعدت جنب الشباك، وأنا بسمع صوت الشجر بيتحرك مع الهوا، خطرتلي فكرة لأول مرة: يمكن ده مش وداع.. يمكن ده رجوع لنفسي!
فجأة الموبايل اهتز في إيدي.. رسالة من كريم:
“سامحيني.. أنا فعلاً ما كنتش أعرف. ممكن أجيلك نتكلم؟”
فضلت باصة للشاشة شوية.. وبعدين عملت الموبايل صامت. فيه كلام ما ينفعش يتقال لمجرد العادة، الكلام لازم يتقال لما البني آدم يبقى جاهز فعلاً إنه يسمعه.. وأنا، لأول مرة من زمن طويل، كنت عايزة أسمع نفسي وبس.
بصيت ناحية الحيطة، كان فيه حامل مفاتيح صغير، ومتعلق منه مفتاح واحد بس.. مفتاح شقتي، مفتاحي أنا! رنّته الخفيفة في هدوء المكان كانت أجمل من أي كلام، لأن الصوت ده ما كانش فيه دين لازم يتسدد، ولا خوف، ولا واجب مفروض عليا بالعافية.. كان فيه حاجة واحدة بس: بداية جديدة!
بس الحكاية مخلصتش هنا.. لأن كريم والست سهير مطلعوش بالسهولة دي، واللي حصل بعد كده مكنتش أتوقعه في أسوأ كوابيسي!
> **سؤال للنقاش:** 👇
> تفتكروا مي صح في اللي عملته؟ وهل كريم فعلاً مكنش يعرف بموضوع الشقة، ولا دي تمثيلية متفقة عليها مع أمه ولما اتكشفوا ملقاش حجة يقولها؟ شياكة الانسحاب وسرعة الموقف عجبتكم؟
> الصدمة الكبيرة هتبدأ من الجزء الثالث..
يتبع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *