بعد فرحى بساعات 1

— كان زمان يا أحمد.. — مريم دخلت في الكلام بصوت صارم، حاد، ومباشر: — أنت بالنسبة لي انتهيت من الساعة ٦ الصبح لما شوفتك واقف ورا أمك بتهز رأسك وموافق إنك ترميني في الشارع وتستغلني. المفتاح القديم اللي معاك بلّه واشرب ميته.. الشقة دي مش هتعتبها تاني.
سعاد شهقت بصوت عالي:
— يا مريييييم! بتطردي جوزك؟ بقى الحتة الشقة دي تعمل فيكوا كده؟ ماشي.. والله لأفضحكوا في المنطقة كلها وأقول إنكوا طردتوا العريس يوم صباحيته! والله لأخلي سيرتكم على كل لسان!
نهى أخت مريم خرجت من جوه الصالون، وفي إيدها الموبايل، وكانت بتبتسم ابتسامة شياطين:
— افضحي يا طنط.. افضحي براحتك! أصل أنا سجلت فيديو وصوت لكلامك الصبح لما كنتِ بتقولي لمريم “هنقل جهازي لـ دينا وأنتِ انزلي خدي أوضة تحت”! وسجلت كمان وأنتِ معترفة إنك دخلتي المفتاح الفجر وهما نايمين! يا ترى لما نزيع الفيديو ده على جروبات العمارة والمنطقة ونعمل بيه بلاغ “تعدي واقتحام منزل وسرقة جهازي”، مين اللي سيرته هتبقى على كل لسان؟ أنتِ وابنك المحترم ولا إحنا؟
سعاد وشها اتغير تمامًا، الألوان جرت من وشها، وبصت لأحمد برعب:
— أنتِ… أنتِ بتسجليلي يا قليلة الأدب؟!
— التسجيل قانوني لمع معتدي على حرمة بيت. — مصطفى أخو مريم قالها وهو بيزق أحمد لورا ناحية السلم: — يلا يا حبيب أمك.. خد الحاجة الوالدة وانزلوا على شقتكم تحت. العفش والجهاز والبيت ده خط أحمر.. وأي رجل هتعتب هنا تاني، هتوصل البلاغ للنيابة فورًا بتهمة الشروع في السرقة واقتحام ملك خاص.
أحمد حس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه. الخطة اللي رسموها هو وأمه عشان يحطوا مريم تحت الأمر الواقع في أول يوم جواز، ويجبروها تنازل عن الشقة لـ “دينا” أخته المطلقة عشان يحلوا مشكلتها على حساب مريم.. اتفركت تمامًا وانقلبت عليهم كابوس.
أحمد بص لمريم بقلة حيلة وبدأ يتباكى:
— مريم.. عشان خاطري، اسمعيني بس.. أنا مظلوم، أمي هي اللي ضغطت عليا، أنا بحبك والله ومش عايز أجرحك.. افتحي نتكلم بيني وبينك من غير أهلك!
مريم طالعته بنظرة قرف، وبصت له من فوق لتحت:
— اللي يبيع مراته عشان يرضي باطل أمه، ما يتقالوش غير يا “خسارة”. انزل يا أحمد.. وحسابنا الجاي هيكون في المحكمة وفي مجالس الرجالة.. لو كان عندك رجالة.


