بعد فرحى بساعات 1

هنا بقى… الباب اتفتح على آخره.
مش مريم اللي فتحته.. دا كان الحاج توفيق!
ظهر بضخامته وهيبته في مدخل الباب، وجنبه مصطفى اللي دراعاته متكتفة وعلى وشه ابتسامة استهزاء مرعبة.
سعاد أول ما شافت أب مريم وأخوها، رجعت خطوة لورا باللاوعي، ونظارتها كادت تقع من على مناخيرها. وأحمد اتجمد مكانه، ريقه جف تمامًا وشه بقى لون الملاية البيضا.
— أهلاً يا ست سعاد… أهلاً يا ابن الأصول. — الحاج توفيق قالها بصوت هادي جدًا، بس كل كلمة كانت نازلة زي المرزبة.
— توفيق بيه… — أحمد حط إيده في جيبه يحاول يلمس أي ثقة بنفسه ومفيش: — حضرتك هنا؟ أنا… أنا بس كنت جاي أحل الموضوع مع مريم.. هي كبرت الموضوع الصبح وعملت حكاية من لا شيء.
مصطفى أخو مريم أتقدم خطوة واحدة لباب الشقة، وبص لأحمد من فوق لتحت:
— حكاية من لا شيء؟ يعني لما أمك تدخل الشقة الساعة ٤ الفجر بـ مفتاح أنت أديتهولها من ورا مرتك، وتبدأ تتسرق الملايات والكراتين وتطرد أختي من الشقة اللي هي شاريها بفلوس أبونا وورثها، وتقولها “الشقة دي لـ دينا أختك بعد طلاقها”… دي تبقى “حكاية من لا شيء” يا حتة نذل؟!
سعاد اتعفّرت، وحاولت تسترد هجومها:
— احترم نفسك يا جدع أنت! أنت بتتكلم مع مين؟ الشقة دي ابننا ساكن فيها، والجوازة دي تمت برضايا، وأنا أعمل اللي فيه المصلحة لعيالي! دينا بنتي ظروفها صعبة ومحتاجة الشقة، ومريم وبنتكم تعيش تحت معايا في العيلة نخدم بعض! هو أنتوا جايين تتشرطوا علينا في صباحيتها؟!
الحاج توفيق رفع إيده، وبكل برود وقار وقفها عند حدها:
— سكتي يا ست سعاد؟ خلصتي؟.. اسمعي بقى كلمتين من راجل كبر في السوق والشرع.
قرب من أحمد، وحط إيده على كتفه وضغط بقوة خلّت أحمد يتلفت من الألم:
— الشقة دي مكتوبة باسم مريم توفيق، بحر مالها وورثها الشرعي، ومكتوب في القائمة والعقد إن المكان ملكها الخالص. ابنك داخل بأجندة وبدلة الفرح بس! ابنك اللي فاكر نفسه راجل جه الفجر يسرب المفتاح لأمه عشان تسرق شقا بنتي في صباحيتها.. ابنك ده مالوش عتبة في البيت ده تاني.
أحمد اتخض، وبص لمريم اللي كانت واقفة ورا باباها بصمود:
— يا حاج توفيق! ده بيتي ورائي! ما ينفعش الكلام ده، أنا جوزها برضه!

