حكايات اماني السيد 3

* غلق كافة المنافذ القانونية اللي كان ممكن يستغلوها للمناورة أو تقديم طعون كاذبة.

في يوم محاكمة الجنايات، القاعة كانت مليانة بالناس والشهود والإعلاميين اللي تابعوا القضية بعد ما انتشرت أخبار المحاولة الإجرامية. وقفت قدام منصة القاضي وأنا لابسة حتة الشيك ومرفوعة الراس، جنب أخويا والمحامي بتاعي.

القاضي الموقر، بعد ما استمع لتفاصيل التزوير والشهادات وتفريغ تسجيلات الكاميرات واعترافات العامل، نظر للمتهمين جوة القفص بنظرة احتقار واضحة. القاضي اتكلم بنبرة قوية هزت وجدان كل الحاضرين:

“إن المحكمة وهي بصدد النطق بحكمها، تتأذى من هذا القدر من الخسة والنذالة والوضاعة.. لم تراعوا حق زوجة وأم، ولم ترتدعوا بحكم سجن سابق، بل عدتم بتخطيط شيطاني لتزوير الحقوق وسرقة شقاء امرأة شريفة وحرق قوت يومها.. إن القانون يضرب بأيدي من حديد على كل من تسوّل له نفسه استباحة حرمات البيوت وحقوق الأبرياء.”

ثم رفع القاضي المطرقة ونطق بالحكم التاريخي:

“حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء:

أولاً: بسجن المتهم الأول والمتهمة الثانية بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات مع الشغل والنفاذ، عن تهم التزوير والتخطيط للحريق العمدي والسرقة وتشكيل عصابي.

ثانياً: بسجن المتهم الثالث (العامل) لمدة ثلاث سنوات للاندماج والمشاركة.

ثالثاً: إلزام المتهمين بكافة المصاريف الجنائية والأتعاب وتأييد كافة أحكام التمكين والتعويضات المدنية لصالح المجني عليها.”

صوت المطرقة وهو بينزل المرة دي كان حاسم ونهائي. سماح أغمى عليها وسقطت على أرضية القفص كالج/ثة الهامدة، وجوزي السابق انهار على ركبتيه وهو بيصرخ ويبكي بحرقة، يصرخ باسمي ويترجاني أسامحه، بس صوته كان بيضيع وسط صيحات الحراس وهما بيسحبوهم لداخل السجن.

خرجت من قاعة المحكمة وأنا حاسة إن جبل ثقيل انشال من على صدري تماماً. عشر سنين سجن مشدد كانت الكفيلة بإنها تقفل الفصل ده من حياتي للأبد، وتضمن لي ولإبني ولشغلي الأمان الكامل.

رجعت لبيتي وللمحل بتاعي، وأنا عارفة إن الرحلة الصعبة دي ما كسررتنيش، بل صنعت مني امرأة صلبة، ناجحة، ومرفوعة الراس.. امرأة قدرت تاخد حقها بالقانون والكرامة، وتخلي كل من ظلمها يتمنى لو إنه ما فكرش يمس شعرة منها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *