مفتاح الشقه حكايات زهره

اخو جوزي كان يدخل عليا شقتي بدون استئذان حتى لو اخوه مش موجود ويبرطع في الشقه كانها ملكه ولما قولت لجوزي قالي ده اخويا الكبير وده حقه …وقتها عرفت اني لازم اوقفه انا بنفسي واللي عملته صدمهم صدمة عمرهم!!!!
من أول يوم دخلت فيه البيت ده، والكل كان بيبصلي على إني محظوظة. جوزك راجل طيب ومتربي، وأهله ناس كرمه …وطبعاً، أول شهر جواز مر كأنه حلم؛ خروجات، وفسح، وكلام حلو، واهتمام ملوش أول من آخر. كنت فاكرة إن دنيتي خلاص اتظبطت، وإن ربنا عوضني بخير الدنيا كله في الراجل ده… لحد ما الشهر الأول خلص، والوش الحقيقي للبيت ده بدأ يبان، وحلمي اتقلب لكابوس حقيقي بسبب كلمة واحدة الأصول.
في يوم عادي جداً، جوزي كان في الشغل، وأنا كنت قاعدة في الصالة براحتي خالص، لابسة لبس بيت مريح وخفيف، ومأنتخة قدام التلفزيون وبشرب النسكافيه بتاعي. فجأة، وبدون أي مقدمات، سمعت صوت تكة مفتاح في الباب، والباب اتفتح!
فرحت في أول ثانية قولت أكيد جوزي رجع بدري وعايز يفاجئني. لكن الصدمة اللي شلت حركتي إن اللي دخل مكنش جوزي… ده كان محمود، أخو جوزي الكبير!
جسمي كله اتنفض، وحسيت بدام دماغي كله طلع في نفوخي. شديت الطرحة اللي كانت جنبي على الكنبة بسرعة وأنا يدوب بداري شعري وجسمي، ووقفت مصدومة، مبرقة له وعيني كلها لوم وغضب، وقولتله بنبرة صوت عمارها الذهول
إيه ده؟! أنت دخلت هنا إزاي؟ وكده من غير ما تخبط؟!
وقف هو بكل برود في نص الصالة، وحط إيده في جيبه، وبصلي بنظرة خلت دمي يغلي، وقال بكل بساطة وثقة تزهق
إيه يا عروسة، مالك اتخضيتي ليه؟ أخويا سايبلي نسخة من مفتاح الشقة من زمان، وبعدين عادي يعني، إحنا أهل، وكل البيوت بيوتنا، مفيش بينا الكلام ده!
ساعتها حسيت إن الكلام وقف في زوري. بيوت إيه اللي بيوتكم؟ دي شقتي! دي حرمة بيتي! سابني واقفة بدمي اللي بيغلي ودخل بكل بساطة على المطبخ يفتح التلاجة ويشوف فيها إيه، وكأنه في بيته !
فضلت قاعدة على نار، مستنية ثانية بثانية رجوع جوزي عشان أخليه يحط حد للمهزلة دي. أول ما الباب اتفتح وجوزي دخل، مفيش دقيقة، أخدته من إيده على جوة وحكيت له كل اللي حصل وأنا منهارة وبترعش من قلة الذوق. كنت فاكرة إنه هيتعصب، إنه هيروح يغير الكالون، أو على الأقل يكلم أخوه يفهمه إن ده ميصحش.
لكن الصدمة التانية، واللي كانت أشد من الأولى، هي رد فعل جوزي نفسه! بصلي ببرود واستخفاف وقال
جرى إيه يا بنتي؟ كبرتي الموضوع ليه كده؟ ده محمود أخويا الكبير، ومقام أبويا، وده حقه يدخل بيتي في أي وقت! الشقة شقته والبيت بيته.
أنا بقيت بكلم نفسي حقه؟ حقه يدخل عليا وأنا بلبس البيت ومن غير ما أعرف؟
زعق في وشي لما لقاني لسه معترضة وقال بنبرة حاسمة
بقولك إيه، مش عايز مشاكل مع أهلي في أول الجواز. إنتي بعد كده ابقي البسيلك حاجة كويسة ومستورة وانتي قاعدة في الشقة، علشان لو دخل في أي وقت متتفاجئيش.. اخلصي واقفيلي على السيرة دي!
الدنيا لفت بيا، وحسيت بقهرة عمري ما حسيتها. زعلت زعل رهيب، ودموعي منشفتش طول الليل. بس فكرت وعقلت، وقولت لنفسي بلاش تخربي على نفسك وتعملي خناقة كبيرة في أول جوازك وتطلعي إنتي الغلطانة قدام أهله. قررت أكتم في نفسي وأمشي أموري.
ومن اليوم ده، حياتي اتحولت لجحيم حقيقي. بقيت في عز الحر والنار، والرطوبة خانقة، واقفة في المطبخ بطبخ وأنا لابسة جلابية مقفولة لحد الرقبة وبكمام وطرحة كاملة على راسي، لمجرد إني مرعوبة الباب يتفتح في أي لحظة.
وفعلاً، مبقاش يمر يومين تلاتة، إلا وتكة المفتاح تشتغل، والباب يتفتح، ويدخل الباشا يبرطع في الشقة. يدخل يقعد في الصالة، يفتح التلفزيون، ويحط رجل على رجل، ويطلب بكل بجاحة اعمليلي كباية شاي تقيلة يا عروسة، أو هاتيلي عصير ساقع من التلاجة أبل ريقي.
كنت بقدم الحاجة وأنا قرفانة وغصب عني، وجوزي يرجع يسألني أخويا جه النهاردة؟ أقوله آه، يبتسم ويقولي منور في أي وقت.
لحد ما جيت في يوم، وكنت واقفة قدام المراية بلف الطرحة وأنا عرقانة وتعبانة من كتر اللبس والخنقة وسط بيتي، وحسيت بكسرة النفس. قولت لنفسي لحد هنا وبس.. الراجل اللي متجوزاه ده مش هيحميني ولا هيجيبلي حقي، والي سكتت عليه شهرين تلاتة لو كملت فيه هعيش العمر كله جارية في بيتي ملهاش خصوصية. أنا اللي لازم أوقفه بنفسي، وبطريقتي، وبذكائي، ومن غير ما أغلط غلطة واحدة يمسكوها عليا.
قعدت خططت ورتبت لكل حاجة بالملّي، واستنيت اللحظة المناسبة.
تاني يوم، زي كل يوم، سمعت تكة المفتاح في الباب. كنت قاعدة في الصالة، بس المرة دي، لقتني قمت وقفت، وبدل ما وشي يتخطف أو يجيلي ذهول، ابتسمت بابتسامة عريضة جداً تملأ الوش، ورحبت بيه بأعلى صوتي
يا أهلاً يا محمود! خطوة عزيزة والله، منور الشقة كلها، ده إحنا بنفرح أوي لما بتدخل علينا!
هو وقف مكانه مستغرب، وبصلي من فوق لتحت بدهشة واضحة. طبعاً، كان متعود يشوف في عيني الغيظ والضيق والخوف، لكن المرة دي شاف ترحيب غير عادي. بس هو مهتمش كتير بسببي، وهز رأسه بغرور ودخل
—
قعد على الكنبة وقال الشقة منورة بأصحابها.. هاتيلي بقى كباية لمون ساقعة عشان الصهد ده.
نزلت على المطبخ وأنا ببتسم نفس الابتسامة، وقولت في بالي من عينيا .. اللمون هيتقدم، بس معاه التحلية اللي هتقعدك في بيتك ومتعتبش هنا تاني.
كان فاكر اني خلاص اتأقلمت بس انا كنت بجهز طبختي على نار هاديه وبعد شويه لما رجع اخوه من الشغل اللي شافه خلاه يفقد النطق تماماً !!!!!!
دخل جوزي من باب الشقة، وكان باين عليه التعب والإرهاق من شغل طول النهار. أول ما فتح الباب، لقى أخوه محمود قاعد في الصالة كالعادة، حاطط رجل على رجل ومبرطع، والتلج بيدوب في كبايه الليمون اللي قدامه. جوزي بصلي وبص لأخوه وابتسم ببرود وقال منور يا حودة، الشقة شقتك يا حبيبي. أنا ساعتها مكنش على وشي أي علامات غيظ، بالعكس، كنت ببتسم ببرود تامت وثقة غريبة، ونزلت نظرتي للأرض وأنا بقول في بالي ماشي يا ابن الناس.. طالما الشقة مشاع، والأصول عندك بتقول إن الأخ الكبير يدخل في أي وقت ويقلق الراحة، يبقى البادي أظلم، واللعب من النهاردة هيبقى على المكشوف وبنفس قواعدك.
تاني يوم الصبح، استغليت إن جوزي نزل الشغل ومحمود لسه مجاش، وكلمت أخويا الكبير أحمد. أحمد ده راجل طويل وعريض، صوته جهوري، وبيحبني جداً وميرضاش عليا الهوا. حكيت له كل اللي بيحصل من محمود وبرطعته في الشقة، ورد فعل جوزي البارد اللي بيبرر قلة الذوق بكلمة الأصول. أحمد دمه غلي وكان عايز ييجي يتخانق مع جوزي، بس أنا قولتله لأ يا أحمد، الخناق هيطلعني أنا اللي وحشة وبتعمل مشاكل بين الإخوات. أنا عايزاك تجيلي بكرة الشقة، وهعملك نسخة من المفتاح، وعايزاك تعمل بالظبط اللي بيعمله محمود، بل وأكتر شوية.. إحنا هنطبق أصول جوزي عليه لحد ما يشرب من نفس الكأس. أحمد فهم دماغي وضحك وقالي من عينيا الجوز، أنا هعلمهم لك الأصول على حق.
وفعلاً، نزلت عملت نسخة من مفتاح الشقة وأديتها لأحمد، واتفقت معاه على خطة محكمة تبدأ من أول ليلة.
في نفس اليوم بالليل، جوزي رجع من الشغل تعبان جداً وهيموت وينام. يدوب غير هدومه ودخل السرير واتغطى وبدأ يروح في النوم. فجأة، وبدون أي مقدمات، تكة المفتاح اشتغلت في الباب، والباب اتفتح بقوة ورزع! جوزي اتنفض من السرير مخضوض وبصلي وقالي إيه ده؟ في إيه؟ حرامي؟ قولتله بكل برود وثبات حرامي إيه يا حبيبي؟ تلاقيه محمود أخوك جه ينورنا كالعادة، نام نام ومتتخضش.
لكن الصوت اللي طلع من الصالة مكنش صوت محمود. ده كان صوت أخويا أحمد وهو بيمشي بخطوات تقيلة في الممر، وبيتكلم بصوت عالي جداً ويغني يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم! فين أهل البيت؟ جوزي سمع الصوت وعينه اتسعت من الصدمة، وقام من السرير زي المجنون وطلع جرى على الصالة، وأنا ماشية وراه ببتسم.
أول ما جوزي دخل الصالة، لقى أحمد أخويا قاعد على الكنبة الكبيرة، فارد دراعاته، ومشغل التلفزيون على أعلى صوت، وحاطط رجله على التربيزة اللي في النص! جوزي وقف متنح ومبرق وقولتله بنبرة مندهشة ومصطنعة إيه ده؟ أحمد أخويا؟ خطوة عزيزة يا حبيبي، منور الشقة كلها!
جوزي بص لأحمد وبصلي وهو مش مستوعب، وقال بنبرة مخنوقة من كتر الخضة والغيظ
أهلاً يا أحمد.. منور.. بس مش غريبة يعني جاي الساعة اتناشر بالليل ومن غير ما تخبط؟ وإزاي فتحت الباب بالمفتاح كده؟
أحمد قام وقف وبكل برود وثقة، حط إيده في جيبه وبص لجوزي بنفس النظرة اللي محمود بيبصلي بيها، وقال
جرى إيه يا جوز أختي؟ مالك اتخضيت كده؟ أختي حبيبتي كانت مديااني نسخة من المفتاح من فترة، وبعدين عادي يعني، إحنا أهل، وكل البيوت بيوتنا، مفيش بينا الكلام ده! ولا أنت مش عازمني في بيتك؟
جوزي الكلام وقف في زوره، وبصلي ونظراته كلها عتاب وغضب، بس مقدرش يتكلم لأن أحمد أخويا طول بعرض ومالي مكانه. أحمد سابه واقف ودخل بكل بساطة على المطبخ، فتح التلاجة وطلع منها قزازة مية ساقعة وشرب منها وهو واقف، وقال بصوت عالي أنا جعان يا بت يا زهرة، اعمليلي لقمة آكلها بسرعة عقبال ما أقعد اتفرج على الماتش ده.
جوزي دخل ورايا الأوضة وهو هيموت من الغيظ، وزعق بصوت واطي ومكتوم
إنتي إزاي تيدله نسخة من المفتاح؟ وإزاي يدخل بالأسلوب ده وأنا نايم وجاي من شغلي مقتول تعب؟ ده قلة ذوق وقلة أدب!
بصيت له بكل برود وقولتله وأنا بلف الطرحة
جرى إيه يا بنتي؟ كبرت الموضوع ليه كده؟ ده أحمد أخويا الكبير، ومقام أبويا، وده حقه يدخل بيتي في أي وقت! الشقة شقته والبيت بيته. مش أنت اللي قولتلي كده عن محمود؟ ولا الأصول بتمشي على أهلك وأهلي لأ؟
جوزي اتصدم من ردي، ولقى نفسه مش عارف ينطق، لأن كل كلمة قولتلهاله هي نفس الكلام اللي قالهولي لما اشتكيت من محمود. لف وضهره ورجع السرير وحط المخدة على راسه عشان يداري الصوت، بس أحمد بره كان معلي التلفزيون على الآخر وبيتحرك في الشقة براحته، وفضل قاعد لحد الساعة اتنين بالليل ومشي وساب الباب مفتوح وراه!
تاني يوم، جوزي صحي عينه حمرا ومنامش ربع ساعة على بعضها، ونزل الشغل
—
وهو بيبرطم. ومفاتش كام ساعة، ولقت تكة المفتاح تانية، ومحمود دخل الشقة ببرطعتة المعتادة. قعد وطلب شاي، وأنا قدمت له الشاي وأنا ببتسم وبقول في سري اشرب يا حودة اشرب، اللي جاي تقيل.
بالليل، جوزي رجع وكان باين عليه إنه مش قادر يقف على رجليه من قلة النوم. أكل لقمة ودخل جرى على السرير عشان يعوض نوم امبارح. يدوب غمض عينه، وبعد نص ساعة بالظبط، الباب اتفتح تاني بعنف، ودخل أحمد أخويا ومعه واحد صاحبه!
جوزي قعد في السرير وهو بيصرخ من الغيظ مش ممكن! هو مفيش راحة في البيت ده؟ طلع برا الأوضة وهو لابس ترنج البيت، لقى أحمد وصاحبه قاعدين في الصالة وبيلعبوا طاولة وصوت الزهر يرن في الشقة كلها.
جوزي زعق بأعلى صوته
جرى إيه يا كابتن أحمد؟ إحنا في لوكاندة هنا ولا إيه؟ أنت جاي بوزة وصاحبك ومعاك مفتاح وداخلين في نص الليل والناس نايمة؟ ده مش مظهر أصول خالص!
أحمد بص له وهو بيرمي الزهر وقال بكل برود
جرى إيه يا جوز أختي؟ أنت قفوش كده ليه؟ البيت بيتنا يا راجل، وإحنا قولت نيجي نسهر عندك شوية عشان شقتك طراوة والتكييف عندك شديد. اهدى كده والبس حاجة كويسة ومستورة طالما إحنا قاعدين، عشان متتفاجئش لو دخلنا في أي وقت!
جوزي حس إن الكلام ده سم في ودنه، لأن دي بالظبط الكلمات اللي قالها ليا لما قالي البسي جلابية مقفولة في عز الحر عشان محمود بيدخل في أي وقت. وشه جاب ألوان، وبصلي وهو بيغلي وكاتم في نفسه، ودخل الأوضة ورزع الباب، وفضل صاحي طول الليل وصوت الزهر والضحك بره منشف دمه.
اليوم اللي بعده، المهزلة زادت. محمود جه العصر وقعد يبرطع ويفتح التلاجة، وجوزي جه من الشغل لقاه قاعد، فجوزي قعد معاه وهو متضايق. وفجأة، الباب اتفتح ودخل أحمد أخويا!
بقى محمود قاعد على كنبة وأحمد قاعد على الكنبة التانية، والاتنين بيتعاملوا إن الشقة ملكهم! أحمد طلب من جوزي يقوم يجيب له مية، ومحمود طلب مني أعمله قهوة. جوزي كان قاعد في النص وشه زي الطماطم من كتر الغيظ والكسوف، حاسس إن بيته مابقاش ليه أي حرمة ولا خصوصية، وإن خصوصيته اتهرست تحت رجلي عائلتين.
بعد ما أحمد ومحمود مشيوا، جوزي انفجر فيا وزعق بأعلى صوته
لحد هنا وبس! أنا مش طايق نفسي! أخوك مطلع عينا، وقليل ذوق، ومبيحسش! يدخل بالليل، ويجيب أصحابه، ويقلق نومي وراحتي، ويفتح الباب بمفتاحه كأنه صاحب البيت! إيه قلة الأدب دي؟ أنا عايز المفتاح ده يرجع فوراً وأخوك ميعتبش هنا تاني بالمنظر ده!
وقفت قدامه بكل ثبات، وحطيت إيدي في وسطي، وبصيت له وعيني كلها تحدي وقوة، وقولتله بنبرة حاسمة رنت في الشقة
وأخوك كمان!
جوزي اتصدم وتنح وقالي
أخويا إيه؟ إيه دخل أخويا في الموضوع؟
رديت عليه بسرعة وبنفس القوة
أخوك محمود مطلع عيني بقاله شهور! بيبرطع في الشقة كأنها ملكه، بيدخل عليا وأنا بلبس البيت ومن غير استئذان، ويقلق راحتي ويطلب شاي وعصير وبجاحة مفيش بعد كده! ولما اشتكيت لك قولتلي ده أخويا الكبير وده حقه والبيت بيته! فبما إن الأصول عندك بتقول إن الأخ يدخل براحته، فأنا أخويا كمان يدخل براحته! أخوك مطلع عيني، وأخويا مطلع عينك! البادي أظلم يا ابن الناس!
جوزي زعق وقال
ده أخويا الكبير ومقام أبويا، إنما أخوك جاي يبلطج!
رديت عليه بضحكة سخرية
وأخويا أنا كمان مقام أبويا الكبيير، وسند وضهري! ومفيش حد أحسن من حد. طالما الشقة مشاع لأخوك، هتبقى مشاع لأخويا. وطالما أخوك مش هيحترم حرمة بيتي وأنا قاعدة لوحدي، يبقى أخويا مش هيحترم راحتك وأنت نايم وتعبان! واحدة بواحدة والبادئ أظلم!
جوزي حس إن ظهره للمحيط، وإن الخطة اللي عملتها حطت رقبته تحت السكينة. مبقاش قادر ينطق ولا يلاقي مبرر يدافع بيه عن أخوه، لأن أي مبرر هيقوله، هينطبق على أخويا فوراً.
قال وهو بيجز على سنانه
يعني أنتي عامله كل ده عن قصد؟ جايبه أخوك عشان تضايقيني وتنتقمي مني ومن أخويا؟
قولتله بكل هدوء وثقة
أنا بعملك بالأصول اللي أنت ارتضيتها ليا. لو الأصول دي عجباك، خلاص، سيب محمود يدخل بمفتاحه وأحمد يدخل بمفتاحه، ونعيش كلنا في لوكاندة والكل يبرطع براحته. لو الأصول دي مش عاجباك وتعباك في نومك وراحتك، يبقى تحس بيا وبالنار اللي كنت عايشة فيها في عز الحر وأنا خايفة ومقيدة في بيتي!
جوزي سكت لثواني، وبص للأرض وهو بيفكر. لقى إن حياته بتتدمر، ونومه بقى كابوس، وراحته في بيته انتهت تماماً، وكل ده بسبب بجاحة أخوه اللي هو دافع عنها في الأول. عرف إن مفيش حل للمشكلة دي غير إنه ينهي المهزلة من جذورها وعلى الطرفين.
بصلي وقال بنبرة مكسورة وفيها قلة حيلة
ماشي يا زهرة.. أنتي كسبتي. أنا هروح لمحمود بكرة، وهاخد منه نسخة المفتاح، وهفهمه إن البيوت ليها حرمة وإن الزيارة لازم تكون باتصال وإذن مسبق.. بس بشرط!
قولتله وأنا ببتسم ابتسامة النصر
شرط إيه يا حبيبي؟
قال
تتصلي بأخوك أحمد دلوقتي، وتخليه يرجع المفتاح، وتفهميه إن الزيارات بميعاد برضه، وميجيش في نص الليل تاني.. أنا مش قادر أستحمل يوم كمان من غير نوم.
طلعت تليفوني من جيبي وبكل ثقة وهدوء قولتله
من
عينيا الجوز يا أبو حميد.. الكلمة كلمتك، والأصول أصولك برضه. طالما أخوك مش هييجي، أخويا كمان مش هييجي والمفتاح هيرجع.
وفعلاً، تاني يوم الصبح، جوزي راح لأخوه محمود، وقعد معاه، وبطريقة فيها أدب وحسم قاله إن مراته بتضايق من الدخول الفجائي وإن البيت ليه خصوصية، وأخد منه نسخة المفتاح. ومحمود رغم إنه اتضايق وشال في نفسه شوية، إلا إنه ملقاش مبرر يعترض لأن جوزي فهمه إن الموضوع بيمس خصوصية بيته وزوجته.
وفي نفس اليوم بالليل، أخويا أحمد جيه وسلمني المفتاح قدام جوزي بكل ذوق، وضحك وقال لجوزي منور يا جوز أختي، الشقة نورت بأصحابها.. وإحنا برضه بنيجي في الأوقات المناسبة. جوزي هز راسه باحترام وشكره وهو حاسس براحة متتوصفش.
من اليوم ده، الباب مابقاش يتفتح بتكة مفتاح غريبة في نص الليل ولا في عز الظهر. رجعت لي خصوصيتي وراحتي في بيتي، وبقيت ألبس براحتي وأتحرك براحتي وأنا مطمنة إن محدش هيكسر عليا الباب. وجوزي بقى ينام وهو مرتاح البال ومطمن إن مفيش حد هيقلق راحته.
وعرفت ساعتها إن الراجل اللي مبيجيش بالذوق والكلام، بييجي لما يشرب من نفس الكأس ويتحط في نفس الموقف. الحقوق في الدنيا دي مش بتتوهب، الحقوق بتتاخد بالذكاء، والتدبير، وقلب الترابيزة بنفس القواعد اللي هما حطوها!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *