حكايات اماني السيد 3

انحنت العجوز وهي تبكي وتومئ برأسها: “عارفة يا بنتي.. عارفة إنك صاحبة حق، وإن ربنا نصرك عشان نيتك كانت صافية وصبرتِ.. أنا بس جاية أقولك إني ربيت ابنتها الصغير وحافظت عليه بالفلوس اللي كنتِ بتبعتيهالك كل شهر من وراهم، والولد كبر ودخل كلية وعارف إنك صاحب الفضل عليه بعد ربنا.. أنا سامحتك على حبسهم، وعايزاكِ تسامحيني على الجهل والطمع اللي كان في بيتي.”

رديت عليها وأنا أربد على كتفها بالخير: “الله يسامح الجميع في المسامحة الشخصية، لكن الدروس القاسية دي كانت لازم تتدفع، عشان كل إنسان يعرف إن أكل حقوق الناس وبيوتهم مش سائبة.”

أعطيتها مبلغاً من المال يساعدها في معايشها، وودعتها عند الباب وأنا أنظر للسماء وأحمد الله على نعمة القوة والستر.

القصة لم تكن مجرد حكاية امرأة خانها زوجها مع خادمة وطمعا في بيتها ودهبها، بل كانت تجربة حية أثبتت لي ولكل امرأة قد تتعرض للغدر، أن الضعف والاستسلام هما أسرع طريق للضياع.

حكمة القصة:

* الطيبة لا تعني السذاجة: أصل البلاء كان في حسن النية المفرطة وإدخال الغرباء إلى تفاصيل حياتنا الخاصة وتأمينهم على بيوتنا وأزواجنا بدون حدود أو احتراس. الحرص واجب، والحدود بين الناس حماية وليست قسوة.

* الحق يُؤخذ ولا يُوهب: اللجوء للقانون والثبات والمواجهة بأدلة قاطعة هو السبيل الوحيد لاستعادة الحقوق المسلوبة. البكاء والحسرة لا يعيدان حقاً، بل يُطمعان الظالم في المزيد.

* العدالة الإلهية نافذة: قد يمهل الله الظالم ويستدرجه في طغيانه، لكنه إذا أخذ أخذ عزيز مقتدر. الطمع يقل ما جمع، ومن يحفر حفرة لأخيه يقع فيها مصحوباً بالخزي والعار.

* الضربة التي لا تق/تلك تجعلك أقوى: الصدمة الأولى كانت كفيلة بإنهائي، لكن تحويل الألم إلى طاقة عمل ونجاح واستقلال مالي جعل مني إنسانية جديدة، أقدر على حماية نفسي وولدي، ومرفوعة الرأس أمام المجتمع بطوله وعرضه.

رجعت لبيتي في ذلك المساء، جلست مع ابني وأنا أنظر من النافذة إلى أضواء المدينة، وأنا أعلم يقيناً أن البدايات الخاطئة والمظلمة قد تعقبها نهايات مشرقة.. بشرط أن نملك الشجاعة لنحارب من أجل حقنا، ونثق بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *