سلفتي بتجسس عليا من شباك المنور ج 3 حكـايات مني السيد حصري
الفصل الرابع:
الصوت اللي طلع من المنور مكنش صوت بني آدم طبيعي، كانت ضحكة مكتومة مسمومة، فيها كمية شماتة تخلي الدم يتجمد في العروق. تامر وقف مكانه كأنه اتصعق، وعينيه رايحة جاية بين السحر اللي مفرود على الرخامة وبين الشباك الموارب. إيلين مكنتش قادرة تنطق، دموعها كانت نازلة في صمت، وإيديها بتترعش وهي بتشاور على الشباك.
تامر مد إيده، سحب سكين المطبخ الكبيرة، ومشي بخطوات سريعة وزي المجنون ناحية الشباك. رزعه بإيده لآخره وبص في ضلمة المنور وهو بيصرخ بصوت هز حيطان البيت:
— مين هنااااا؟! اطلعي يا شيطانة.. اطلعي يا كلبة!
المنور كان هس، مفيش غير صدى صوته وهو بيرتد، ونسمة هواء باردة دخلت المطبخ طفت النور الصغير اللي فوق الحوض. إيلين صرخت ولمت نفسها في ركن المطبخ، وتامر نور كشاف موبايله بسرعة وفضل يلف بيه في المنور يمين وشمال. مكنش في حد واقف، شباك شيماء كان مقفول بالضبة والمفتاح، بس كان في ريحة بخور غريبة وخانقة لسه هافّة من ناحيتهم.
* **تامر (وهو بيلف لإيلين وصوته بيرتعش من الغل):** الست دي متمشيش من هنا.. الست دي لازم تموت النهارده! كل السنين دي وإحنا بنموت بالبطيء بسببها؟ كل الوجع والمرمطة على الدكاترة وكسرة قلبي وقلبك كل شهر كانت بسبب العمل ده؟!
* **إيلين (وهي بتمسكه من هدومه وبتعيط بانهيار):** بلاش يا تامر.. عشان خاطري بلاش دم، إحنا مش قد الناس دي، دي بتتعامل مع شياطين! شوف الورقة مكتوب فيها إيه.. شوف اسمي واسمك!
تامر مسك الورقة السودا وبص فيها تحت ضوء الكشاف. الخط كان أحمر بلون الدم الناشف، والطلاسم والرموز كانت متوزعة حوالين أساميهم، وفي الآخر جملة واضحة ومقروءة: *”لا يجمعهم بيت، ولا يربطهم ولد، ويموت الحب في قلوبهم كما مات صاحب هذا الأثر”*.
### مواجهة نص الليل.. الفضيحة الكبرى
تامر مسمعش كلام إيلين. أخد الورقة والحاجة في إيده، وبأقوى ما عنده رزع باب الشقة وخرج للممر. إيلين جريت وراه بالإسدال وهي بتترجاه يهدى، بس تامر كان غايب عن الوعي، الغضب عماه.
وصل قدام باب شقة مراد وشيماء، وبدأ يرزع بالرجل وبالإيد، صوت الرزع كان عامل زي القنابل في هدوء الفجر. البيت كله صحي على الصوت. حماها وحماتها طلعوا جري بالهدوم اللي عليهم، ومراد فتح الباب وهو مخضوض وعينيه مليانة نوم، ووراه كانت واقفة شيماء، وشها كان باهت وتحت عينيها أسود، بس أول ما لمحت الحاجة اللي في إيد تامر، عينيها برقت واختفت ورا جوزها بسرعة.
* **مراد (بزهول):** في إيه يا تامر؟ إنت اتجننت يا أخويا؟ في حد يخبط كده الفجر؟
* **تامر (وهو بيحدف العمل والسحر في وش مراد):** اسأل الهانم اللي مستخبية وراك! شوف مراتك المصونة كانت دافنالنا إيه في شق المنور! شوف سبب عقمي وعقم مراتي وتعبنا بقالنا تلات سنين!
مراد وطى على الأرض ومسك القماشة والورقة، وبص فيهم. حماها الحاج محمود قرب منه وسحب الورقة من إيده، وأول ما شاف الطلاسم وصورة بنته وابنه مخرومة بالدبابيس، عكازه أفلت من إيده ووقع على السلم.
* **الحاج محمود (بصوت مبحوح ومكسور):** يا مري.. سحر وعمل؟ في بيتي؟ ومن مين؟ من مرات ابني؟!
* **حماتها (وهي بتلطم على وشها وبتصرخ):** يا خراب بيتك يا شيماء! يا فاجرة يا بنت الفاجرة! ده أنا كنت بقول عليكي غيورة وبصّاصة، تطلعي ساحرة ومؤذية؟! ده إنتي بتاكلي معانا في طبق واحد!
شيماء بدأت تصرخ وتدافع عن نفسها بزعيق عالي عشان تلم ناس المنطقة:
— كدب! والله العظيم كدب! هما اللي حاطين الحاجة دي عشان يلبسوهالي! هما عايزين يطردوني من البيت ويطلقوني من مراد عشان ياخدوا الشقة! يا ناس الحقوني، بيتبلوا عليا في شرفي وعملي!
### المواجهة الحقيقية.. خط شيماء
إيلين مفيش حاجة وجعتها قد كدب شيماء وبرودها، فقررت تنهي التمثيلة دي فوراً. قربت منها وبصت في عينيها وقالت بصوت قوي ومرتب مسمعوش منها قبل كده:
— كدب؟ طب والصورة دي؟ مين اللي صورها؟ مش دي صورتنا اللي اتسرقت من ألبومي من سنتين لما دخلتي تنظفي معايا الشقة؟ والخط ده.. الخط المعوج ده مش خطك؟ أنتي نسيتي إنك كنتي بتكتبي ورايا طلبات البيت والخط هو هو بالظبط؟!
مراد بص للخط اللي على ظهر الصورة، وبص لشيماء. ملامحه اتغيرت وبقت مرعبة. سحبها من شعرها من ورا ضهرها وخرجها في وسط الممر قدام أبوه وأمه وتامر.
* **مراد (وهو بيجز على سنانها وصوته كأنه جاي من القبر):** انطقي.. الخط ده خطك ولا لأ؟ الصورة دي جت هنا إزاي؟ أنتي بتروحي للدجالين يا شيماء؟ أنتي بتأذي أخويا ومراته عشان غلك؟
* **شيماء (وهي بتصرخ من الوجع والغل ملأ قلبها):** أيوه خطي! وأيوه أنا اللي عملته! وأكتر من كده كمان! أنا مكنتش عايزاهم يتهنوا! ليه هي تدخل شقة جديدة ومتوضبة على الحبل، وأنا أدخل على فرشك القديم يا حماتي؟! ليه هي تلبس دهب وتخرج وتتفسح وأنا قاعدة ليل نهار في خدمة العيال والبيت؟! أنا قولت طالما أنا مش متهنية، محدش في البيت ده يتهنى!
الاعتراف كان صدمة للكل. حماها قعد على السلم وحط إيده على قلبه وهو بينهج بتعب، وحماتها فضلت تدعي عليها بقلب محروق: “ربنا ينتقم منك يا شيماء.. ربنا يجعل كيدك في نحرك ويحرمك من عافيتك زي ما حرمتي العيال من ضناهم!”.
### ليلة الفراق والخراب
مراد ساب شعرها، وبص لها بنظرة احتقار وكأنه شايف حشرة مقرفة على الأرض. تف في وشها وقال:
— إنتي محرمة عليا ليوم الدين.. لبسيها هدومها يا أمي، وخدي منها عيالها، الست دي متقعدش مع عيالي ثانية واحدة، دي ممكن تسحر لولادي لو زعلوا معاها في يوم! اطلعي بره بيتي وبره حياتي.. أنتي طالق، طالق، طالق، وملكيش عندي غير الهدوم اللي في جسمك!
شيماء لما لقت إن كل الأوراق اتكشفت وإنها خسرت كل حاجة، اتحولت لشر مطلق. بدأت تضحك بصوت عالي وهي نازلة على السلم:
— مفكرين إنكم لما تطردوني خلاص كده؟ العمل ده معمول بدم، ومحدش هيعرف يفكه! هتفضلوا كده طول عمركم، لا هتشوفوا ضنا ولا هتشوفوا راحة! أنا مشيت، بس سبتلكم الخراب في الحيطان!
تامر كان هيجري وراها يقتلها، بس مراد مسكه وحضنه وهو بيبكي:
— عشان خاطري يا أخويا.. سيبها لربنا، متضيعش نفسك عشان خاطر واحدة شيطانة.. حقك عليا أنا، أنا اللي دخلت الأذى بيتك من غير ما أعرف.
تامر ساب أخوه وخد إيلين في حضنه، الوجع كان كبير قوي على إن الكلمات تداويه. ليلة كاملة مفيش حد في البيت نام فيها. شيماء مشيت في ضلمة الليل وهي بتجر أذيال الخيبة والشر، ومراد قفل باب شقته على عياله وهو مكسور، وحماها وحماتها دخلوا شقتهم وهما حاسين بالذنب تجاه تامر وإيلين.
### الصباح الباهت.. والبحث عن حل
تاني يوم الصبح، الشمس طلعت بس مكنش ليها دفا. البيت كان كئيب ومقبض. تامر وإيلين كانوا قاعدين في الصالة، والحاجة اللي لقوها في المنور كانت محطوطة في علبة مقفولة على الترابيزة.
* **تامر (وهو باصص للعلبة):** إيلين.. إحنا لازم نلاقي حد يفير الحاجة دي.. أنا مش هسكت، لازم نعرف العمل ده يتفك إإاي، أنا مش قادر أعيش وأنا حاسس إن في سحر رابط حياتنا.
* **إيلين (بخوف):** أنا بخاف من الشيوخ والدجالين يا تامر.. خايفة نروح لحد يطلع زي شيماء ويزود الطين بلة.
* **تامر:** لأ، إحنا هنروح لشيخ جامع بجد، حد بيعالج بالقرآن وبس.. أنا سألت صاحبي وقالي على شيخ معروف في منطقة قريبة مننا، راجل بركة ومبيخدش فلوس، بيعمل كده لله.
بالفعل، لبست إيلين ونزلت مع تامر. أخدوا العلبة ومعاهم كل الأثر اللي لقوه. وصلوا للشيخ “عبد الرحمن” في بيته البسيط جنب المسجد. الراجل كان وشه بشوش ولحيته بيضا، وأول ما دخلوا وشاف وشوشهم الباهتة عرف إنهم جايين وفي وراهم حمل ثقيل.
قعدوا وحكوا له كل حاجة من أول شباك المنور لحد اعتراف شيماء بالليل. الشيخ عبد الرحمن كان بيسمع وهو بيهز راسه بأسى وبيستغفر ربنا.
* **الشيخ عبد الرحمن:** لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. الفضول لما بيتحول لغل بيموت القلوب يا ولادي.. هتلولي العلبة دي.
تامر فتح العلبة وقدمها للشيخ. الشيخ سحب القماشة السودا، وبص للورقة والصورة المخرومة. ملامحه اتغيرت وبقت جادة جداً، وبدأ يقرا آيات من سورة البقرة بصوت عذب وجميل ملأ الأوضة س*كينة.
إيلين وهي قاعدة تسمع القرآن، بدأت تحس بحاجة غريبة.. جسمها بدأ يسخن جداً، ونبضات قلبها بقت سريعة لدرجة إنها حست إن قلبها هيقف. عينيها زغلت، وبدأت تحس برغبة شديدة في القيء، كأن في حاجة مكتومة جوه صدرها وعايزة تطلع.
* **الشيخ عبد الرحمن (وهو مركز نظره على إيلين وبيعلى صوته بالقرآن):** *”قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين”*.. اقرأ معايا يا تامر، واثبتي يا بنتي.
إيلين مكنتش قادرة تثبت.. حست إن الأوضة بتلف بيها، وفجأة، صرخت صرخة مكتومة ووقعت من على الكرسي على الأرض وهي بتترعش بكل قوتها، كأن في معركة حامية شغالة جوه جسمها!
تامر جري عليها وهو مرعوب:
— إيلين!!! مالك يا حبيبتي؟ يا شيخ عبد الرحمن الحقنا!
الشيخ عبد الرحمن فضل يقرا ويزيد في الآيات، وصوته بيقوى ويهز الأركان، وهو بيقول:
— سيبها يا تامر متلمسهاش.. ده أول الغيث، السحر بدأ يتحرك وبيتفك.. بس العمل ده دافنين معاه حاجة تانية إحنا لسه ملقيناهاش!
إيلين فتحت عينيها بصعوبة، ونظرتها مكنتش نظرتها الطبيعية، وبصت للشيخ وقالت بصوت غريب ومخيف:
— مش هتعرفوا تفكوه.. في حتة تانية محدش هيوصلها.. هتموت وهي كده!
## الفصل الخامس والأخير: نور بعد العتمة
تامر وقف مكانه مذهول، دمه هرب من عروقه وهو شايف مراته وحبيبته “إيلين” مرمية على الأرض، ملامح وشها مشدودة بطريقة مرعبة، والصوت اللي طالع من بوقها مش صوتها الرقيق الناعم.. ده كان صوت خشن، فيه نبرة غل وشماتة تشبه بالظبط نبرة شيماء وهي بتعترف بفعلتها الفجر.
* **تامر (وهو بيبكي ويسند راسها):** إيلين! فوقي عشان خاطري.. يا شيخ عبد الرحمن اعمل حاجة، مراتي بتموت مني!
* **الشيخ عبد الرحمن (بثبات وقوة):** اثبت يا تامر ومتهتزش.. الشياطين بتلوح بآخر كارت معاها لما تحس إن نهايتها قربت. اقرأ معايا آية الكرسي بنية اليقين، “إن الله سيبطله”.. ربنا فوق كل ساحر وكل مؤذي.
الشيخ عبد الرحمن جاب كباية ميه، وفضل يقرا عليها بآيات إبطال السحر والشفاء، وصوته بيعلى ويزلزل الأوضة. قرب من إيلين ورش على وشها الميه وهو بيقول بصوت جهوري: *”اخرج يا عدو الله.. اخرج من جسد هذه الأمة الطاهرة”*.
إيلين اتنفضت نفضة قوية، وجسمها كله تشنج لثوانٍ، وفجأة رجعت لورا وخدت نفس طويل قوي كأنها كانت غرقانة وطلعت لسطح المية. بدأت تكح جامد واستفرغت مية صفرا ومرة جداً، وبعدها اترميت في حضن تامر وهي بتنهج ودموعها نازلة، وعينيها رجعت لطبيعتها، نظرة إيلين الطيبة الغلبانة.
* **إيلين (بصوت ضعيف ومبحوح):** تامر.. أنا كنت فين؟ أنا كنت شايفة ضلمة وكوابيس وناس بتجري ورايا.. أنا خايفة قوي يا تامر.
* **تامر (وهو بيحضنها ويمسح على راسها):** متخافيش يا قلب تامر.. أنتي هنا معايا، والشيخ عبد الرحمن معانا.. أنتي بقيتي أحسن والله.
### السر الدفين.. فين باقي العمل؟
الشيخ عبد الرحمن قعد على ركبه قدامهم، وبص لإيلين بنظرة أبوية حنينة وقالها:
— حمد الله على سلامتك يا بنتي.. ربنا كتبلك عمر جديد. بس اللي نطق على لسانك قبل ما تفوقي قال إن في حتة تانية من العمل محدش هيوصلها.. افتكري يا بنتي، شيماء دي دخلت شقتك وعملت إيه؟ في مكان في بيتك أنتي بتحسي فيه بقبضة قلب أو خنقة دايماً؟
إيلين حطت إيدها على راسها وحاولت تجمع أفكارها. شريط التلات سنين اللي فاتوا مر قدام عينيها زي الفيلم. افتكرت كل دخلة لشيماء شقتها، وافتكرت أكتر مكان كانت دايماً بتكره تقف فيه أو تنظفه.
* **إيلين (وعينيها برقت):** غرفة الأطفال يا شيخ عبد الرحمن! الأوضة دي من يوم ما اتجوزت وفضلنا قافلينها عشان ربنا مرزقناش بـ “بيبي”.. الأوضة دي دايماً ساقعة ترعش، ومهما أنظفها ريحتها بتبقى تراب وكمكمة.. وفي مرة من سنتين، لقيت شيماء خارجة منها وبتقولي “كنت ببص على الستارة أشوف خامتها عشان أعمل زيها”.
* **تامر (وعروقه بارزة):** الأوضة دي أنا اللي دهنتها بنفسي وقبل ما نقفلها حطينا السرير والدولاب بتوع الأطفال.. تفتكر حطت فيها إيه يا شيخنا؟
* **الشيخ عبد الرحمن:** يلا بينا على بيتكم فوراً.. السحر ده لازم يتطهر من جشوره عشان حياتكم ترجع والرباط اللي بينكم وبين الخلفة يتفك بإذن الله.
### العودة لبيت العيلة.. وتطهير الأركان
رجعوا تامر وإيلين ومعاهم الشيخ عبد الرحمن لبيت العيلة. الشمس كانت في وسط السماء، والبيت كان هادي بطريقة تقبض القلب بعد خروج شيماء مطرودة ومفضحة. حماتها وحماها أول ما شافوا الشيخ داخل، عرفوا إن في حاجة كبيرة هتحصل. نزلت الحاجة وراهم وهي بتبكي وتدعي، ومراد كمان طلع من شقته، وشه كان شاحب وعينيه مكسورة، بس أصر يدخل معاهم ويشوف الأذى اللي مراته سابته في البيت.
دخلوا كلهم غرفة الأطفال المقفولة. أول ما باب الأوضة اتفتح، هبت ريحة غريبة ومقبضة، كأن الأوضة مهجورة بقالها مية سنة مش سنتين.
* **الشيخ عبد الرحمن (وهو ماسك سبحته وبيبدأ يقرا):** فتشوا في الأركان.. فتشوا ورا الدولاب، وتحت السرير، وفي المراتب.
مراد وتامر بدوا يقلبوا الأوضة زي الإعصار. شالوا المرتبة الصغيرة، وفتشوا في السوست.. مفيش حاجة. فتحوا الدولاب وفتشوا بين الهدوم الجديدة اللي إيلين كانت شرياها لـ “بيبي” المستقبل ونفسها مكسورة.. برضه مفيش حاجة.
إيلين وقفت في وسط الأوضة، وحست برجلها بتاخدها ناحية السرير الصغير.. بصت في الزاوية اللي بين السرير والحيطة، ولقيت إن خشب السرير من تحت فيه شق صغير معمول بفعل فاعل، كأن حد حفره بس*كينة أو آلة حادة.
* **إيلين:** تامر.. بص هنا.. الخشب ده ماله؟
تامر قرب، وبإيده القوية شد السرير لورا، وبص في الشق.. لقى لفة صغيرة جداً من البلاستيك الشفاف، ومحشورة جوه الخشب ومدقوق عليها مسمار صغير عشان متقعش!
* **مراد (بصدمة وعياط):** حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا شيماء.. في سرير الأطفال؟! السرير اللي لسه مفيش طفل نام عليه؟! أنتي إيه يا شيخة.. معندكيش قلب ولا دين؟!
تامر سحب المسمار بكماشة بسرعة، وطلع اللفة البلاستيك وقدمها للشيخ عبد الرحمن. الشيخ فتحها بالراحة وهو بيسمي الله.
> **الحقيقة المرة:** السحر المرادي كان أبشع.. كانت قطيفة من قماش كفن، وجواها تراب من المقابر، ومكتوب عليها بدم حيض: *”يظل هذا السرير خاوياً، وتظل هذه البطن عاقراً، ولا تسمع في هذا البيت ضحكة طفل حتى يوضع صاحب الأثر في التراب”*.
>
حماتها لما سمعت الكلام ده، قعدت على الأرض وتفث في صدرها وهي بتصرخ:
— دي مش بني آدمة.. دي غول! يا حبيبتي يا بنتي يا إيلين.. كل ده مستحملاه من ورا الست دي وإحنا مش داريين؟ دي كانت بتدعي معانا بالذرية الصالحة وهي دافنة الخراب في سرير العيل!
### نهاية الشيطان.. وإبطال السحر
الشيخ عبد الرحمن طلب جردل مية كبير، وحط فيه ملح خشن ومية ورد، وقرأ عليه الرقية الشرعية كاملة، وآيات السحر كلها. وأخد العمل الأولاني اللي لقوه في المنور، والعمل التاني اللي في السرير، وحطهم جوه المية.
أول ما السحر نزل في المية بالملح، المية بدأت تفور وتطلع فقاقيع سودا بريحة وحشة جداً، والورق المكتوب عليه الطلاسم بدأ يدوب والحبر يتلاشى كأنه مكنش موجود.
إيلين في اللحظة دي، حست فجأة بوزن تقيل قوي كان كاتم على صدرها وبيخنقها انزاح تماماً. حست بنسمة هواء باردة ونقية دخلت صدرها، وركبها اللي كانت بتوجعها فجأة لانت، ووشها رجع ينور وتدب فيه الحمرة من تاني. بصت لتامر ولقت تامر هو كمان وشه ارتاح، والكسرة اللي كانت في عينيه اختفت.
* **الشيخ عبد الرحمن (بإبتسامة بشوشة):** الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه.. *”وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً”*. السحر اتمحى واتفك يا ولادي، وحياتكم هترجع أحسن من الأول، والرحم اللي اتقفل بالظلم، هيتفتح بكرم الله ورحمته، بس واظبوا على الأذكار وسورة البقرة في البيت دايماً.
حماها الحاج محمود وقف ودموعه على لحيته، وقرب من تامر وإيلين وحضنهم:
— سامحوني يا ولادي.. أنا اللي قولت بيت عيلة وعزوة، ومكنتش أعرف إني حاطط حية في وسطكم.. حقكم عليا.
* **إيلين (وهي بتبوس إيده):** متقولش كده يا حمايا، إنت مالكش ذنب، ده نصيبنا والحمد لله إن ربنا نصرنا وظهر الحق.
مراد قرب من تامر واحتضنه بقوة وهو بيبكي بكاء حار:
— أنا طلقتها رسمي النهارده الصبح يا تامر.. ووديتلها حاجتها لأهلها، وقولتلهم بنتكم ساحرة ومؤذية وميلزمنيش تقعد مع عيالي.. أنا أسف يا أخويا، أسف يا إيلين.
* **تامر:** إنت أخويا وشقيفي يا مراد، وإحنا ملناش ذنب في شرها.. ربنا يعوضك خير ويحفظلك عيالك.
### بداية جديدة.. وبشرة خير
عدى شهرين على الليلة دي. البيت رجع يهدى، وشيماء أخدت جزاها وأهلها قاطعوها بعد ما الفضيحة انتشرت في المنطقة كلها وبقى اسمها “الساحرة”، ومبقاش حد يطيق يبص في وشها. مراد بدأ يركز في تربية عياله بمساعدة حماته اللي كانت شايلالهم في عينيها.
أما تامر وإيلين، فقرروا يفضلوا في شقتهم وميمشوش. قالوا “البيت ده طهرناه بذكر الله، والشر خرج منه وميرجعش تاني”. قفلوا شباك المنور بالكامل بالطوب والأسمنت، ومبقاش في “منور” بين الشقتين، وبقى المطبخ مقفول وأمان.
وفي يوم جمعة، زي نفس اليوم اللي بدأت فيه الحكاية.. إيلين كانت واقفة في المطبخ بتعمل الغداء وتامر قاعد بره بيقرا قرآن. فجأة، إيلين حست بدوخة خفيفة، ونفس الريحة اللي كانت بتكرهها مكنتش موجودة، بس كان في إحساس تاني خالص.. إحساس بالدفا بيملى بطنها.
دخلت الحمام وهي بتترعش، وعملت التحليل اللي كانت بتعمله كل شهر ونفسها مكسورة. فضلت واقفة تلت الدقائق بتوع الانتظار وهي بتدعي بدموع ورجاء: “يارب.. أنت قولت إن الله سيبطله.. يارب اجعل بعد العسر يسراً”.
بصت على الشريط.. ولقيت خطين حمر وواضحين جداً!
إيلين صرخت صرخة فرحة هزت الشقة كلها، وخرجت تجري في الصالة ووقعت في حضن تامر وهي بتعيط وتضحك في نفس اللحظة:
— تامر!!! أنا حامل يا تامر! أنا حامل! ربنا نصرنا وعوضنا!
تامر شالها وفضل يلف بيها في الصالة وهو بيبكي من الفرحة، وصوت ضحكاتهم ملأ الشقة ودخل غرفة الأطفال اللي مابقتش خاوية بعد كده.. ونزلوا تحت وبشروا الحاج والحاجة ومراد، والبيت كله اتقلب زغاريط وفرحة كانت غايبة عنهم بقالها سنين.
وعرفت إيلين إن ليل الظلم والشر مهما طال، ونور الحق والقرآن دايماً بيمحي أي عتمة، وإن “الفضول” لما بيتحول لغل بيخرب بيوت أصحابه، أما الصبر والرضا فآخره دايماً جبر وفرحة من وسع.
تمت بحمد الله



