يوم حملي حكايات زهرة حصري

صوت سامح وهو بيسألني بصوت مليان حنية وفضول كان عامل زي جرس إنذار ضرب في دماغي. “في إيه يا حبيبتي؟ متنحة للورقة كده ليه؟”
في اللحظة دي، حسيت إن روحي بتتسحب مني. النفس اتقطع في صدري، وعيني زغللت.. لو الورقة دي وقعت في إيد سامح، أو لو حد من العيلة قرا اللي فيها، حياتي هتتدمر في ثانية. الشرف، الفرحة، الحلم اللي استنيناه تلات سنين.. كل ده كان هيضيع في غمضة عين بسبب كلام مجنون مالوش أي أساس من الصحة.
بسرعة ومن غير ما أفكر، طبقت الورقة في إيدي وجعدتها جامد، وابتسمت ابتسامة مكسورة ومصنوعة بالعافية، وحاولت أطلع صوتي طبيعي على قد ما أقدر: “أصل… أصل رشاد كاتبلي إهداء لطيف أوي وبيقول إنه ناذر نذر للمولود الجديد أول ما يوصل بالسلامة، ومحبش يجيب هدية دلوقتي
إلا لما البيبي ينور الدنيا.”
سامح ابتسم بقلب أبيض وقال: “والله كتر خيره، أهو ده رشاد من يومه.. طبع أهبل بس قلبه طيب.”
حماتي هزت راسها وضحكت: “ربنا يهديه، عقبال ما نفرح بعياله هو كمان.”
لكن عيني قدرت تتسحب من وسط زحمة الضحكات وتروح ناحيته.. كان لسه واقف في زاويته. وشوشته ابتسامة خبيثة ومسمومة، هز راسه ببطء كأنه بيقولي: “لعبتيها صح.. بس مش هتهربي.”
الحفلة كملت، بس بالنسبة لي كانت كابوس. كل زغروطة كانت بتدق في دماغي زي المطرقة. كنت حاسة إني على وشك الإغماء، حاطة إيدي على بطني وبدعيل ربنا من قلبي: “يا رب استرها معايا، يا رب أنت عالم إني شريفة ومفيش راجل لمسني غير جوزي، يا رب ما تشمتش فيا حد.”
أول ما الناس بدأت تمشي والحفلة خلصت، دخلت الحمّام
وحفلت الورقة وولعت فيها بالولاعة ورميت رمادها في التواليت ونزلت المية عليه، كأني بدفن الكابوس ده. بس للأسف.. الكابوس كان يادوب بيبدأ.
عدى أسبوع.. أسبوع كامل وأنا عايشة في رعب. كل ما التليفون يرن اترعب، كل ما الباب يخبط قلبي يقع في رجلَي. سامح كان طاير بيا، بيجيبلي كل اللي نفسي فيه، يصحى بالليل يطمن عليا ويحط إيده على بطني ويقرأ قرأن. وكل ما أشوف حنيته دي، قلبي يتعصر.. أنا مظلومة، بس التهمة اللي رشاد حاططها دي كفيلة تطير فيها رقاب!
في يوم، سامح كان في شغله، ورنة التليفون رنت برقم غريب.
